أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

أخبار محلية

مخاوف من تصدير نتنياهو أزمته باتجاه شن حرب جديدة

31 يوليو 2023

تصاعدت حدة الأزمة السياسية داخل "إسرائيل" في الآونة الأخيرة، مع إصرار رئيس الوزراء بن يامين نتنياهو، وأقطاب حكومته اليمينية المتطرفة، تمرير قوانين تُقوض القصاء، وتعطي صلاحيات أوسع للحكومة.

ورغم الاحتجاجات العارمة، التي شملت كافة المدن الإسرائيلية، يُصر نتنياهو، الذي يُحاكم منذ أعوام بتهم "فساد وخيانة الأمانة"، على المضي قدماً في شرعنة هذه الإصلاحات، التي يقودها وزير القضاء "يارييف ليفين"، والتي تهدف بالأساس، إلى تقويض الجهاز القضائي، والمحكمة العليا، بغرض إلغاء محاكمته.

لماذا يرفضها الإسرائيليون؟

الإسرائيليون فطنوا لهدف رئيس وزرائهم من هذا الانقلاب على القضاء، الذي وصفه بعض المحللين والمعارضين في إسرائيل بأنه عبارة عن تدخلات حكومية لتغيير تركيبة القضاء وصلاحياته، وأنها مفيدة لنتنياهو وائتلافه، وخطيرة على "إسرائيل"، بل إن هناك من اعتبرها بمثابة "الانقلاب السياسي" الذي يمهد إلى تغير جوهر نظام الحكم في إسرائيل.

وتمهد ما عرف بـ"خطة الإصلاحات"، إلى "تسييس الجهاز القضائي وسلبه الأدوات الرقابية على السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتقييد المحاكم، ونزع الأدوات القانونية، التي تمكن القضاة من الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان"، بحسب تصريحات لرئيسة المحكمة العليا، القاضية إستر حيوت.

ومع تصاعد الأزمة السياسية داخل كيان الاحتلال، وتصاعد حدة الاحتجاجات، ودخول نتنياهو وحكومته في مأزق، بات هناك مخاوف من أن يقدم الأخير على تصدير أزمته للخارج، كما اعتاد سابقاً، هو وغيره من رؤساء وزراء إسرائيل، عبر شن حرب على إحدى الجبهات، في محاولة لإحراج المعارضة، وعرقلة التمرد الذي بدأ في الجيش الإسرائيلي، وإشعار اليهود بأنهم في خطر، ما يسكت الاحتجاجات، ويسهم بتمرير القوانين بصمت.

أزمة غير مسبوقة

من جهته قال المحلل والكاتب السياسي طلال عوكل لـ "فلسطين بوست"، إن إسرائيل تمر بأعمق وأخطر أزمة تواجهها منذ نشأتها، والأمر أخطر وأكبر من كونه أزمة سياسية، فهو يهدد "إسرائيل"، وقد يؤدي إلى ضعف وتفكك على الصعيد الاجتماعي، والاقتصادي، وتهدد مؤسسات الدولة العميقة، التي عملت "إسرائيل" على بنائها طوال أكثر من سبعة عقود.

وأكد عوكل لـ"فلسطين بوست"، أن الاهتزازات والتداعيات الناجمة عن الأزمة تتعمق، فرأينا بداية تمرد في الجيش، وتهديد قطاعات اقتصادية كبيرة بالإضراب، وإقبال غير مسبوق على الهجرة، مع تهديد بشلل مناحي الحياة في إسرائيل، والأخطر من ذلك نمو معارضة متزايدة لخطة نتنياهو، لاستشعار الإسرائيليين بخطورة هذه المخططات على مستقبلهم، وهذا بدا واضحاً من خلال الأعداد الكبيرة المشاركة في تظاهرات ضد خطة نتنياهو وحكومته.

وأوضح عوكل أن هذا الوضع الحالي يضع إسرائيل في صورة سلبية على الخارطة، ويجعل المجتمع الدولي ينظر لها كدولة دكتاتورية، تخلت عن مبادئ الديمقراطية، وهذا تهديد آخر لتلك الدولة، التي ظلت مدللة ومحمية طوال عقود طويلة، والأمر سيؤدي حتماً إلى تراجع مكانتها على المستوى الدولي.

مستقبل قاتم

وأكد عوكل أن إمكانية تراجع نتنياهو عن قراراته أصبح أمراً مستبعداً بل أقرب للمستحيل، فهو اتخذ القرار وبدأ بتنفيذه، ولا يمكنه الرجوع للخلف، ومن المستبعد إبرام صفقة أو اتفاق مع المعارضة، لذلك فإن مستقبلاً قاتماً يواجه إسرائيل، مع التوقعات باستمرار الاحتجاجات، وتوسعها، ودخول هيئات وفئات جديدة لقائمة المتمردين والرافضين لتقديم الخدمات، ما قد يؤدي الى شلل اقتصادي، ومزيد من التفكك الاجتماعي، وتمرد عسكري أوسع.

وأشار إلى أن المشكلة الأكبر من وجهة نظر المعارضة الإسرائيلية، أنهم يثقون بأن نجاح نتنياهو في تمرير قانون ما يسمى "الإصلاحات القضائية"، سيفتح شهيته لمزيد من القرارات والقوانين الدكتاتورية، التي ترى المعارضة بانها تهدد "الديمقراطية في إسرائيل"، وهذا يعني أن المعارضة ستواجه ذلك بمزيد من الخطوات، بهدف إفشالها، ما يعني دخول إسرائيل في مراحل أكثر خطورة.

وخلال الأيام الماضية ارتفع عدد رافضي الخدمة في قوات الاحتياط بسلاح الجو الإسرائيلي إلى 830، بينهم 260 طياراً، احتجاجاً على التعديلات القضائية، وأبلغوا قادتهم مؤخراً بأنهم لن يمتثلوا للخدمة العسكرية، فيما قدرت أوساط اسرائيلية أن الدولة دخلت مرحلة ظلامية، ينتظرها الخراب والدمار.

خيارات خطيرة

وحذر عوكل وبشدة من خيارات نتنياهو لمواجهة الأزمة، فهو سيحاول الهروب منها باتجاه حدث غير تقليدي، فالحل الأسهل والأفضل أمامه حالياً هو التوجه لافتعال حرب على إحدى الجبهات، حتى يشعر الإسرائيليون بأن دولتهم في خطر، وهذا سيُحرج المعارضة، ويحرج قادة التمرد العسكري في إسرائيل، ويجبرهم للرجوع خطوات للخلف، من أجل الحفاظ على أمن وسلامة دولتهم، وهذا ما يخطط له نتنياهو.

وأوضح عوكل أن نتنياهو حاول ذلك من خلال اجتياح مخيم جنين، واقتحامات نابلس، لكن مثل هذه العمليات لم تشعر الإسرائيليين أنهم في خطر، ولم تحدث الهدف المطلوب، لذلك التوجه لحرب أكبر خيار وارد جداً.

ورجح أن تكون جبهة غزة هي الأفضل والأسهل، والأقل تكلفة من وجهة نظر نتنياهو، وهو لن يعجز عن إيجاد تبريرات لمواجهة جديدة مع غزة، مع عدم استبعاد احتمالية حدوث تصعيد مع جبهة لبنان، فهناك اجتماعات وتسريبات تشير الى احتمالية حدوث ذلك.

وأكد عوكل أن القادة الإسرائيليين لهم تاريخ طويل في تصدير أزماتهم على حساب الدم الفلسطيني والعربي، لذلك يجب الحذر، والعمل من أجل افشال تلك المخططات.

استطلاعات خطيرة

وأظهر آخر استطلاع رأي أجري في إسرائيل أن 58% من الإسرائيليين يخشون اندلاع حرب أهلية، و49% قلقون من وصول الجيش لحالة من عدم الكفاءة و %22 يفكرون بالهجرة، ربعهم بدأ خطوات فعلية نحو الهجرة، فيما ثمة 36% من الإسرائيليين ممن شملهم الاستطلاع، يطالبون وقف الاقلاب القضائي فوراً.

كشفت أوساط إسرائيلية أن وزير الحرب "يوآف غالانت" أقرّ خططا عملياتية تحسبا لتدهور الأوضاع الأمنية على حدود لبنان، وتتضمن مسارات عدة، بينها احتمال تطور الأمر لمواجهة واسعة مفتوحة، عقب تعزيز الجيش لقواته عند الحدود مع لبنان، تحسباً لأي مواجهة محتملة مع حزب الله، ومن المتوقع أن يجتمع نتنياهو في وقت لاحق بقيادة الجيش لتقييم الأوضاع الأمنية معه.

فيما كشفت القناة القناة 12 العبرية أنه في الساعات التي سبقت التصويت على قانون الإصلاحات القضائية والمسمى قانو"ن المعقولية"، أرسل رئيس الأركان الجنرال "هرتسي هاليفي" رسالة مقلقة لرئيس الوزراء نتنياهو، عبر فيها عن قلقه من تدهور وضع الجيش، ومن احتمال انزلاق موجة رفض الخدمة العسكرية من الاحتياط إلى الجيش النظامي، وفقدان الجمهور ثقتهم بالجيش - ومع ذلك، حتى بعد هذه الرسالة التي قرأها نتنياهو بعناية شديدة، فقد أعطى الضوء الأخضر لإكمال التشريع القضائي كما هو مخطط له.

الجيش صاحب الكلمة العليا!

أما الدكتور عدنان ابو عامر عميد كلية الآداب، ورئيس قسم العلوم السياسية والإعلام في جامعة الأمة، والمختص في الشأن الإسرائيلي فأكد لـ"فلسطين بوست" أن القادة المؤثرون والفاعلون في الجيش الإسرائيلي يعون تماماً أن نتنياهو يسعى لشن حرب على إحدى الجبهات من أجل الهروب من أزمته السياسية، ومحاولة تصديرها للخارج، لذلك فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بكافة أذرعها، لن تسمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بإدخال الجيش في آتون معركة من أجل مصلحة سياسية، وهي تعارض هذا التوجه، ولن تسمح بحدوثه، وفق تحليل أبو عامر.

لكن أبو عامر أكد أن هذا لا يعني عدم احتمالية شن حرب، فالمؤسسة العسكرية لن تتوانى عن شن ضربات عسكرية تجاه أي جهة، إذا ما شعرت أن هناك تهديد لأمن دولة الاحتلال على إحدى الجبهات، ومحاولة استغلال بعض الجهات حالة الضعف الحاصلة، لضرب إسرائيل، موضحا أن شن اي حرب أو عملية عسكرية هو أمر توافقي ما بين الجيش والمستوى السياسي.

ووفق أبو عامر فإن خيارات نتياهو تبدو محدودة في مواجهة أزمته الداخلية، وليس أمامه إلا محاولة علاجها داخلياً، أو مواجهة مصير صعب ينتظره، خاصة مع تصاعد الاحتجاجات.

وشدد أبو عامر على ضرورة أن لا يحاول الفلسطينيون التدخل بأي شكل من الأشكال في هذه الازمة، وأن يقفوا متفرجين ومراقبين، مع استغلال انشغال الاحتلال في أموره الداخلية للبدء بإصلاح البيت الفلسطيني، وتوحيد الضفة وغزة، وانهاء الانقسام.

بينما تصاعدت تصريحات نتنياهو وبعض وزرائه ضد لبنان، مستغلين نصب حزب الله خيام قرب الحدود الشمالية، وتزايد التوقعات بشن الجيش الإسرائيلي ضربات ضد الحزب، قالت وسائل اعلام عبرية نقلا عن قيادات في الجيش الإسرائيلي قولهم " لن نتخذ أي إجراء ضد الخيام في الشمال، فهي لا تشكل تهديدًا أمنيًا، ولن ننجر لأي إجراء لسنا معنيين به"، في إشارة واضحة لعدم قبول الجيش بما ينوي نتياهو فعله.