أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

الاحتلال يُصعد تدمير القطاع.. وطائراته تستهدف عشرات الأبراج والعمارات

3 يونيو 2025

دخل العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة مراحل أكثر خطورة، مع اتساع رقعة التدمير في كافة أنحاء القطاع من أقصى جنوبه حتى أقصى شماله.

وبعد استكمال تدمير مدينة رفح بالكامل، انتقلت عمليات التدمير الواسعة إلى ثلاث مناطق رئيسية داخل القطاع، وهي وسط وشرق وجنوب وشمال خان يونس، ومنطقة ثانية شرق مدينة غزة وجنوبها، ومنطقة ثالثة وتشمل محافظة شمال القطاع.

 وبات الاحتلال يستخدم ثلاثة مستويات في عمليات التدمير، وهي التفجير إما بوساطة روبوتات مُفخخة، أو من خلال تفخيخ المنازل وتفجيرها بواسطة التحكم عن بعد، أو من خلال القصف من الجو، والطريقة الثالثة عبر تدمير المنازل بالجرافات، سواء العسكرية، أو التابعة لشركات خاصة، والتي جرى إدخال العشرات منها للقطاع مؤخراً.

تدمير البنايات المرتفعة

وشهدت الأيام القليلة الماضية حملة واسعة تهدف إلى تدمير البنايات والعمارات المرتفعة في جميع أنحاء قطاع غزة، خاصة شماله، وجنوبه، مع التركيز على الأبراج السكنية.

ووفق مصادر محلية وشهود عيان، فإن طائرات الاحتلال شنت مؤخراً عشرات الغارات الجوية، مُستهدفة عمارات وبنايات مُرتفعة، تقع في مناطق شرق، وجنوب محافظة خان يونس، وشرق وغرب مدينة غزة، وفي أحياء وبلدات شمال القطاع، إضافة لمدينة حمد، ومخيم النصيرات.

وأكدت المصادر ذاتها أن الاحتلال عادة ما يتصل بأحد القاطنين في تلك البنايات، أو جيرانها، ويعطيه ما بين 10-15 دقيقة فقط، لإخلاء المبنى أو المباني المُراد قصفها، ويطلب منه إبلاغ السكان على الفور للإخلاء.

وفي غالب الأحيان لا تكن المدة كافية لخروج جميع المواطنين من المنازل والشقق في البنايات المقصودة، حيث تُقصف والبعض مازال داخلها أو في محيطها، كما حدث في منطقة الشيخ رضوان، غرب مدينة غزة، صباح الأحد الماضي، حيث قصفت الطائرات 3 عمارات سكنية متجاورة، بعد دقائق من إنذار سكانها، ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى، حيث لم يتمكن غالبيتهم من الاخلاء.

ووفق مواطنون يقطنون شرق محافظة خان يونس ومنطقتي السطر الغربي والكتيبة، فإن الأيام الماضية شهدت حملة كبيرة لتدمير كل العمارات والبنايات المرتفعة، والاحتلال كان يستهدف كل عمارة يزيد ارتفاعها على طابقين، ويومياً تشن الطائرات عدد كبير من الغارات الجوية تجاه ما تبقى من عمارات.

وأوضح مواطنون أن هذه الخطوة ربما تُمهيد لدخول القوات البرية، وهي مقدمة لعمليات دمار أكبر تستهدف المناطق التي ينوي الاحتلال احتلالها مُستقبلاً.

وشهدت مناطق شمال القطاع، ومدينة غزة حملة مماثلة، تركزت بشكل أساسي على ما تبقى من الأبراج المرتفعة، حيث يتم يومياً تدمير واستهداف العديد منها، لاسيما التي تضم عدد كبير من الشقق السكنية.

وأكد مواطنون ان هذه الحملة تأتي في إطار استكمال خطة الاحتلال لتدمير البيوت في القطاع، على غرار ما حدث في رفح، خاصة أن جميع مدن القطاع مُرشحة مستقبلاً لعمليات الجيش الإسرائيلي.

ووفق الدفاع المدني فإن جيش الاحتلال قصف ودمر نحو 70 عمارة سكنية في قطاع غزة، خلال 48 ساعة فقط.

اخلاء 80% من القطاع

ويواصل الاحتلال إخلاء قطاع غزة، حيث زادت المساحات التي جرى إخلائها على 80% من مساحة القطاع الإجمالية.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية انحصرت أوامر الإخلاء في ثلاثة مناطق رئيسية، وهي جنوب القطاع، وتشمل محافظة رفح بالكامل، وأكثر من 80% من مساحة خان يونس، إضافة على مناطق واسعة شرق وجنوب مدينة غزة، وكامل محافظة شمال القطاع، بما يشمل بلداتها الثلاث الرئيسية "جباليا ومخيمها، بيت لاهيا، بيت حانون"، وصولا لمناطق شمال مدينة غزة.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أنه مع توسع العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة، لم يتبق سوى أقل من 18% من مساحة القطاع كمنطقة يُسمح فيها بوجود المدنيين، أما بقية المساحة، فإما تحت سيطرة إسرائيلية مباشرة أو تعتبر مناطق إخلاء وتتعرض لقصف متواصل.

وأشار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى استمرار النزوح في جميع أنحاء قطاع غزة، حيث نزح نحو 200 ألف شخص خلال الأسبوعين الماضيين فقط.

وذكرت الأمم المتحدة، أن الوضع الكارثي في غزة هو الأسوأ منذ بدء الحرب، مع استمرار القصف في جميع أنحاء القطاع، لاسيما في الشمال حيث أُجبر آخر مستشفى يعمل جزئياً على الإخلاء.

وأكد (أوتشا)، أن الخدمات الإنسانية في غزة من أكثر العمليات التي تواجه العراقيل في التاريخ الحديث للاستجابة الإنسانية العالمية في أي مكان، فمنذ آذار/مارس الماضي، فرضت السلطات الإسرائيلية طوقاً محكماً على المساعدات الإنسانية والبضائع، لتسمح في الأسبوعين الماضيين بدخول ما وصفته الأمم المتحدة بـ "نقطة في بحر الاحتياجات" من إمدادات محددة إلى قطاع غزة.

وكانت شبكة "سي إن إن"، "الأمريكية كشفت مؤخراً في تقرير موسع أن العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة تتجاوز نطاق الرد على هجمات فصائل المقاومة، لتتحول إلى خطة ممنهجة لإعادة هندسة القطاع ديموغرافيًا وجغرافيًا، عبر التهجير القسري وتدمير البنية التحتية، بما يهدد وجود السكان الفلسطينيين أنفسهم داخل غزة.

وفقًا لتقرير الشبكة، والذي استند إلى صور أقمار اصطناعية حديثة، وشهادات منظمات أممية، فإن ما لا يقل على 80% من مساحة القطاع باتت مناطق عسكرية مغلقة منذ أن خرق جيش الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار في 18 أذار/ مارس الماضي.

وتهدف العمليات إلى إحداث تغيير إستراتيجي نحو فرض سيطرة دائمة وشاملة على القطاع، وهو ما صرح به وزير المالية الإسرائيلي "بتسلئيل سيموتريتش"، الذي قال إن العملية قد تؤدي إلى "احتلال كامل لغزة"

كما أقر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن الخطة تتضمن نقل سكان غزة بالكامل إلى الجنوب، في إشارة إلى نية فرض وقائع جديدة على الأرض، تفضي إلى حشر الفلسطينيين في مساحات ضيقة داخل القطاع.

وأوضحت الشبكة أن جيش الاحتلال أنشأ على الأقل أربعة ممرات عسكرية رئيسية تقطع القطاع من شماله إلى جنوبه، أبرزها "ممر موراج" في رفح، الذي يُستخدم لعزل التجمعات السكانية عن بعضها، وهو ما يدعم ما وصفته الأمم المتحدة بأنه "تشريد داخلي منظم".

بحسب تقرير صادر عن جامعة مدينة نيويورك، فإن 60% من البنية التحتية في غزة دمرت، فيما قالت وكالة الأونروا إن 92% من المنازل تضررت كليًا أو جزئيًا.

كتب: محمد الجمل