أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

تبعات العدوان على قطاع غزة تتواصل.. مواطنون يواجهون سلسلة من الأزمات والمخاطر

19 فبراير 2025

على الرغم من مرور أكثر من 4 أسابيع على بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، وعودة مئات الآلاف من النازحين إلى بيوتهم وأحيائهم التي هُجروا منها قسراً قبل أشهر طويلة، إلا أن المعاناة مُستمرة، والأزمات التي تعصف بالقطاع لا تتوقف.

فيواجه العائدون إلى منازلهم وأحيائهم الكثير من المشكلات والأزمات، منها بسبب آثار العدوان، وأخرى جراء اشتداد الحصار الإسرائيلي.

"فلسطين بوست"، جالت في بعض مناطق عودة النازحين، خاصة مدينة رفح، ورصدت مجموعة من المشكلات والمخاطر التي تواجههم.

الأجسام غير المُنفجرة

ما زالت مشكلة الأجسام الخطرة من مخلفات الحرب، تُعد واحدة من أكبر وأعظم المخاطر التي تُواجه المواطنين في قطاع غزة، خاصة العائدين لمناطق تواجد فيها جيش الاحتلال لفترات طويلة، لاسيما محافظتي رفح، وشمال القطاع.

وتتواجد الأجسام الخطرة، ومعظمها مقذوفات من مُخلفات الاحتلال، إما أسفل بنايات جرى تدميرها، ويصعب التعامل معها، كونها مدفونة تحت الركام، ويحتاج إزالتها لمعدات وخبراء، وعمليات مُعقدة، والقسم الآخر في الشوارع، والأراضي الزراعية، وهي تُشكل خطر كبير على المواطنين.

ومنذ بداية التهدئة قبل نحو 4 أسابيع، تزايد عدد ضحايا الأجسام الخطرة بشكل كبير، وزاد على 10 شهداء، وعشرات الجرحى، معظمهم أطفال، دفعهم الفضول لمحاولة استكشاف بعض الأجسام، والعبث بها، ما تسبب بانفجاراها.

ووفق مصدر أمني مُطلع، فإن الأجسام الخطرة مُنتشرة بشكل كبير في جميع أنحاء القطاع، مع تركزها في محافظتي رفح، وشمال القطاع، واللتين شهدتا بؤرة العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية.

وأكد المصدر لـ"فلسطين بوست"، أن الأجسام الخطرة تُعتبر بمثابة خطر كامن، يتهدد الجميع، خاصة الأطفال، وفرق هندسة المتفجرات تعمل على مدار الساعة، لنقل هذه الأجسام وتحييد مخاطرها، لكن هناك أجسام مدفونة تحت الركام لا يعلم عنها أحد.

ووفق آخر تحقيق للشرطة في غزة، في ملابسات استشهاد طفل يبلغ من العمر 14 عام في مخيم البريج وسط القطاع، يوم الخميس الماضي، فقد نجم الحادث عن عبث في مخلفات حربية خطرة، وسط مناشدات للمواطنين، بتجنب لمس، أو تحريك هذه الأجسام، وإبلاغ جهات الاختصاص عنها فوراً.

بينما اشتكى مواطنون من وجود العديد من الأجسام الخطرة في محيط منازلهم وأحيائهم، إذ قال المواطن عبد الرحمن سليم، إنه ومنذ عاد لمدينة رفح، قبل نحو 3 أسابيع، شاهد عشرات الأجسام الخطرة، وبعضها غير معروفة، وكان يتجنب لمسها، أو حتى السير إلى جانبها، وينصح الجميع بعدم الاقتراب منها.

وأكد سليم لـ"فلسطين بوست"، أن جميع العائدين إلى رفح، وغيرها من المناطق يخشون هذه الأجسام، وبعضهم أجلوا عودتهم بسبب وجود مخاطر في محيط منازلهم.

في حين أكد مدير الأمن والسلامة في الدفاع المدني الدكتور محمد المغير، أن الأجسام الخطيرة والمُتفجرة واحدة من أكبر الأخطار التي تواجه الجميع، خاصة المدنيين، وهناك عدد كبير منها في رفح، معظمها قابع تحت الركام، لم تصل إليه جهات الاختصاص.

وأكد أن عناصر الدفاع المدني وشرطة هندسة المتفجرات، يقومون بمجهود كبير ومتواصل من أجل معالجة هذا الخطر، وتحييد المقذوفات غير المتفجرة، إلا أن الأمر ليس سهلاً، لعدة أسباب أهمها غياب الإمكانات، ونقص المعدات والآليات، والعمل في بيئة خطرة.

أزمة مياه في رفح والشمال

تشهد مناطق واسعة في محافظة رفح، وشمال قطاع غزة، أزمة مياه مستمرة، رغم مرور أسابيع على اتفاق التهدئة، ولم يتم إيصال المياه عبر الخطوط للكثير من المناطق التي عاد إليها السكان.

ويضطر المواطنون لنقل جالونات المياه إلى منازلهم أو خيامهم، بعد تعبئتها من صهاريج مُتنقلة تصل إلى محيط مناطق سكناهم، رغم ما يتطلبه ذلك من مشقة وتعب كبيرين، في حين يعتمد الكثير من العائدين على رفح، على شراء المياه من خلال شاحنات خاصة، تحمل صهاريج، إذ يتراوح ثمن الألف لتر من المياه "كوب"، من مياه الاستخدام المنزلي ما بين 50-70 شيكل، في حين يصل ثمن نفس الكمية من المياه الصالحة للشرب إلى 150 شيكل.

وقال المواطن أيمن حمدان، أحد العائدين إلى مدينة رفح، إن معاناة الحصول على المياه كبيرة، والبلديات تُحاول المساعدة، لكن الدمار الذي خلفه الاحتلال في مرافق البنية التحتية، ومن بينها قطاع المياه كبير.

وأشار إلى أنه يشتري المياه عبر صهاريج محمولة على متن شاحنات، أو يضطر لانتظار الصهاريج المجانية، التي ترسلها البلدية، وتقف بعيداً عن بيته نحو 100 متر، لينقل بعض الجالونات منها.

وأكد حمدان لـ"فلسطين بوست"، أنه بات مُهكاً مادياً وجسدياً، فجميع الخيارات أمامه صعبة، فإما حمل جالونات مسافة طويلة، وانتظار شاحنات المياه على الطرقات، أو شراء المياه بأسعار عالية، وفي الفترة الماضية، اضطر لصنع مصائد لمياه الأمطار، من خلال وضع نايلون، وألواح صفيح، تتجمع عليها الأمطار، ومن ثم تجميعها، وتعبئة بعض الجالونات منها.

مُتطلبات ترميم المنازل مفقودة

فرض الحصار الإسرائيلي المُستمر في ظل التهدئة، واقع صعب على العائدين إلى بيوتهم، فقد واصل الاحتلال منع وصول جميع مستلزمات الإعمار للقطاع، خاصة المواد الضرورية في إصلاح وترميم المنازل المُدمرة.

وأكد مواطنون أنهم عادوا لبيوتهم، فوجدوها قد تعرضت لضرر شديد بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية، وحتى يقيمون فيها هم بحاجة لترميمها، لكنهم صدموا بخلو القطاع من مواد الترميم والإعمار.

وقال المواطن محمود شحادة، إنه عاد لمنزله في رفح، ونظف الركام من داخله ومحيطه، ويرغب بالعودة للإقامة فيه، وحتى يحدث ذلك يجب ترميمه، فهو بحاجة لبناء جدران، بدلاً من تلك التي دمرتها القذائف، حتى يُعيد ترميم غرفة، يُقيم فيها برفقة عائلته فصُدم بشح المواد وارتفاع الأسعار على نحو جنوني، فثمن شوال الإسمنت وزن 50 كيلوجرام وصل إلى 1000 شيكل، وثمن الطوب الواحد يتجاوز 8 شيكل.

وبين شحادة لـ"فلسطين بوست"، أنه على هذا الحال لن يستطيع ترميم منزله، ولا الإقامة فيه، وقد يستعيض عن ذلك ببعض الشوادر، وقطع من القماش والنايلون، لإغلاق الجدران، وتهيئة مكان للإقامة فيه، حتى يتمكن من العيش.

في حين يقول المواطن حسن ربيع، إنه أقام في بيته المُتضرر، رغم أنه بحاجة لصيانة شاملة، واستبدال شبكات المياه، وتركيب نوافذ جديدة، وكذلك أبواب، والأهم من ذلك إغلاق بعض الفتحات في الجدران، وجميع المواد التي يحتاجها من اجلل الترميم مفقودة.

وأكد ربيع لـ"فلسطين بوست"، أنه اشترى بعض الأشياء المُستعلمة، حتى يستطيع التعايش مع الوضع الجديد، لكنه بحاجة للمزيد، مطالباً بجعل السماح بدخول مواد الإعمار ضمن أولويات المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، كونها تعتبر ذات أهمية كبيرة، في تمكين العائلات من إعادة الإقامة في بيوتها.

أزمة المواصلات تتفاقم

شهدت أزمة المواصلات في قطاع غزة تفاقم كبير منذ بدء تطبيق اتفاق التهدئة، وفتح مناطق جديدة أمام وصول المواطنين والمركبات.

ولم يعد تحرك المواطنين والمركبات مقتصراً على محافظتي خان يونس ووسط القطاع كما كان في السابق، إذ باتت محافظة رفح مُتاحة أمام وصول المركبات، وكذلك مدينة غزة، التي تصلها المركبات من خلال شارع صلاح الدين، بعد تفتيش من قبل فرق أمنية أجنبية وعربية.

وأكد سائقون أن أزمة المواصلات في مناطق وسط جنوب ووسط القطاع تعود إلى عدة أسباب، أهملها تعرض عدد كبير من المركبات للتدمير أو العطل خلال الفترة الماضية، إضافة لمغادرة مئات المركبات مناطق الجنوب والوسط، وعودتها لمدينة غزة، والأهم من هذا كله، مشكلة نقص الوقود، التي مازالت مستمرة، حيث لم يلتزم الاحتلال بتعهداته، ومازال يفرض قيود مُشددة على دخول الوقود للقطاع.

وقال السائق إبراهيم عبد الهادي، إن عدد المركبات العمومية التي تعمل في مناطق وسط وجنوب القطاع، محدود مقارنة بحاجة المواطنين للمواصلات، وغالبية المركبات إن لم يكن جميعها، تضع عربات خلفها، لتزيد من حمولتها من الركاب، ورغم ذلك الأزمة مستمرة.

وأكد أن حل المشكلة بحاجة لإدخال قطع غير جديدة لإصلاح المركبات، وكذلك إدخال مركبات جديدة، لتعويض الفاقد، إضافة لصيانة الطرقات المُدمرة.

كتب: محمد الجمل