أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

ثلثا أطفال غزة عانوا أزمات وصدمات نفسية !

3 مايو 2023

معظمنا يظن أن انتهاء العدوان، وتوقف القصف الجوي والبري على قطاع غزة يعني انتهاء جولة تصعيد استمرت أياماً أو ساعات، وعودة الحياة إلى طبيعتها من جديد، لكن في حقيقة الأمر فإن وقف القصف ما هو إلا بداية لنوع آخر من المعاناة والألم والقهر، قد يستمر لأيام أو أشهر وربما لسنوات.

فمع كل صوت أزيز طائرة أو دوي انفجار يتسلل الرعب والهلع إلى نفوس وعقول آلاف بل عشرات الآلاف من الأطفال، يمزق قلوبهم، ويفتك بمشاعرهم، ويبدد الأمن والطمأنينة من حولهم، ويصيبهم بأمراض نفسية وسلوكية تهدد مستقبلهم.


 

فلم يمر تصعيد دون معاناة طويلة ومريرة للأهل، ممن يسعون من أجل تخليص أطفالهم من آثار ما بعد الصدمات النفسية، التي أصيبوا بها جراء الخوف الشديد نتيجة سماع دوي الانفجارات، أو مشاهد قاسية تراءت إليهم، أو سمعوا صراخ مكلومين وجرحى، ما ترك في نفوسهم الألم والأسى.

فعلى مدار السنوات الماضية استقبل الأطباء والاخصائيون والعيادات النفسية عشرات الآلاف من الحالات، لأطفال عانوا أو لازالوا يعانون من سلوكيات وأزمات خطيرة، نشأت بعد تعرضهم لتجارب قاسية، بسبب القصف وما ينجم عنه من كوارث.

 

ويُقدر الطبيب والمعالج النفسي يوسف عوض الله، مدير عيادة رفح النفسية الحكومية، والطبيب المعالج في مستشفى الطب النفسي بمدينة غزة، نسبة الأطفال ممن أصيبوا بأزمات ومشاكل نفسية جراء الحروب وجولات التصعيد بأكثر من 63% من مجموع أطفال القطاع، ممن يصل عددهم إلى نحو مليون طفل دون سن 16 عاماً، جزء من هؤلاء الأطفال تعافوا كلياً أو جزئياً، وجزء آخر لازالوا يعانون بسبب تلك التجارب القاسية.

أطفال غزة الضحية

ويرى الدكتور عوض الله أن تركيز الغارات الاسرائيلية خلال الليل لا يمكن أن يكون من باب الصدفة، فهذا أمر مقصود ومدروس، هدفه إحداث حالة فزع وهلع خاصة للأطفال، فالأخيرون يكونوا في وضع استرخاء خلال النوم، ودوي انفجارات مفاجئة وكبيرة مع اهتزاز المكان، يحدث لديهم حالة هلع، فيستيقظ الطفل فزعاً غير مدرك لما يحدث حوله، البعض قد يعبروا عن خوفهم بالصراخ، وآخرون يصمتون وهذا أكثر خطورة.

وأوضح عوض الله، أن الاستيقاظ من النوم بصورة مفاجئة وفي حالة من الخوف والهلع، يحدث لدى الطفل مشاكل سلوكية ونفسية، قد تمتد معه لفترات من الزمن، مثل قلة النوم، وتكرار الاستيقاظ بشكل مُفزع، التبول اللاإرادي، ضعف التحصيل الدراسي، ضعف شهية الطعام، الانطواء، حدوث هلاوس سمعية وبصرية، كأن يستمع لأصوات انفجارات غير موجودة، وغيرها من الأعراض التي قد تتطور لمشاكل أعمق، تحتاج لتدخل من طبيب أو اختصاصي نفسي.

وأكد عوض الله أنه عادة ما تكون استجابة الأطفال مختلفة للصدمة النفسية فبعض الأطفال يتأثرون سريعاً، وآخرون تبدأ التأثيرات لديهم لاحقاً، فيجد الطفل صعوبة في النوم، وأحلام مخيفة وكوابيس، وأحياناً الأعراض تبدأ بالظهور بعد فترة من تلقي الصدمة، بعد أيام أو أسابيع، بالإضافة إلى ضعف التركيز، يسيطر على تفكير الأطفال وسلوكهم ذكريات ما حدث.

إن للآباء والأمهات والأشخاص الأكثر وعياً في الأسرة دور كبير في تخفيف وقع الصدمات النفسية على الأطفال، عبر البقاء بجوارهم، وتقليل مخاوفهم، ومحاولة اشغالهم بأنشطة محببة لديهم، لأن رؤية الطفل والده في حالة هدوء وعدم خوف، من شأنه طمأنته، بخلاف لو كان الأب أو الأم يعانون الخوف، فهذا سيزيد الأمور سوءاً عند الأطفال.

وأكد عوض الله أن الأب أو الأم قد يواجهون سلوكاً غير معتاد من أبنائهم كأن يسارع الابن لحضن والده أو والدته، وسبب ذلك الحاجة إلى الأمان الذي يمثله الأهل في لحظة فقدان الأمن من حول الطفل، لكن عندما يسيطر الخوف على الكبار، ولا يستطيعون إخفاءه عن أطفالهم، يفقد الأطفال حينها شعورهم بالأمن ويتحول خوف أهلهم إلى حالة هلع بالنسبة إليهم، وهذا ما يجري في الكثير من الأحيان مع أطفال غزة.

نشرت وكالة الغوث الدولية "الأونروا" ومؤسسات حقوقية نتائج دراسة أجريت في العام 2022 على علاقة الوضع الحالي بالصحة النفسية، تشير إلى إن الفلسطينيين في قطاع غزة يعيشون حالة من الإحباط والتدهور النفسي نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ومنذ العام 2008 تعرض قطاع غزة لأربعة حروب، أقصرها كانت عام 2012 واستمرت لثمانية أيام، وأطولها كانت خلال العام 2014 واستمرت 51 يوماً، لكن تُصنف حرب 2021 بأنها الأصعب، نظراً لكم المذابح الكبيرة والمتتالية التي وقعت خلالها، وكثافة الغارات الجوية على القطاع، لاسيما تلك التي استهدفت مناطق بعينها، مثلما حدث في شارع الوحدة، وبالإضافة للحروب لا يكاد يمر شهر دون جولة تصعيد تتراوح مدتها ما بين بضع ساعات الى بضع أيام.


رعب-أطفال
 

شهيد و5 إصابات حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة ليلة أمس