أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

190 شهيداً في قصف 10 مراكز خلال ساعات ..حرب الاحتلال على مخيمات الإيواء تستعر

27 مايو 2024

سارع الاحتلال بالرد على قرار المحكمة الجنائية الدولية، القاضي بوقفٍ فوري للعمليات العسكرية في محافظة رفح، بسلسلة من المجازر والجرائم، التي ركزت هذه المرة على مخيمات النازحين، ومراكز الإيواء، في الأماكن التي سبق وأعلنها آمنة، موقعاً عشرات الشهداء والجرحى.

ووفق المكتب الإعلامي الاعلامي الحكومي في قطاع غزة، فقد ارتكبت قوات الاحتلال 10 مجازر استهدفت جميعها مراكز ومخيمات إيواء في مناطق رفح، النصيرات، جباليا، مدينة غزة، خلال 24 ساعة فقط، ما تسبب بسقوط 190 شهيد.

وكانت مجزرة "البركسات"، في محافظة رفح، من أبشع المجازر وأوسعها، إذ قصفت الطائرات بـصواريخ كبيرة، مخيماً مكتظاً بخيام النازحين، ما تسبب بسقوط أكثر من 40 شهيداً، ونحو 150 جريحاً.

مجزرة البركسات" تفاصيل مروعة

واستهدفت طائرات الاحتلال المنطقة المذكورة والتي يتواجد فيها نحو 100 ألف نازح، بأكثر من 7 صواريخ وقنابل كبيرة، ما تسبب بوقوع مجزرة تعتبر من أكبر المجازر التي تحدث في محافظة رفح منذ بدء العدوان.

وتسببت الصواريخ في اشتعال النيران في الخيام، حيث انتشلت فرق الإنقاذ أشلاء الشهداء المتفحمة من داخل الخيام المُمزقة والمُحترقة.

ووفق مسعفون فإن المشهد في المنطقة المذكورة كان صادماً، فعدد الشهداء والجرحى كان كبيراً، وأغلبهم سقطوا داخل الخيام وهم بداخلها وهم نيام.

وأكد مسعفون لـ"فلسطين بوست"، أنهم نقلوا الشهداء والجرحى لمشافي ميدانية صغيرة تتواجد غرب رفح، بينما تواصلت عمليات البحث عن الجثامين والأشلاء لساعات طويلة، إذ عُثر على بعض الجثامين على مسافات بعيدة من مواقع القصف.

وقال المواطن أكرم عبد القادر، وهو نازح من غرب مدينة غزة، ويقيم وأشقائه وشقيقاته وعوائلهم في منطقة "البركسات"، إن ما حدث كان جريمة مقصودة ومروعة، فمعروف أن ساعات ما بعد المغرب تشهد تواجد جميع النازحين في خيامهم، وقد انتظرت قوات الاحتلال تلك الفترة لتنفذ الجريمة والمجزرة المروعة.

وأكد عبد القادر أن شقيقته وأفراد عائلتها سقطوا جميعاً بين شهيد وجريح، كما استشهد جيرانه، وعدد من أقاربه، وتحول المخيم الهادئ إلى مكان للحزن والفقد، فهذا يبحث عن أشلاء ابنه، وذاك يبحث عن قريبه الذي فقد الاتصال معه، وثالث يبكي عائلته التي قضت جراء الغارة.

وأكد أن صواريخ الاحتلال تسببت بإحراق المخيم، وتفحم جثامين الشهداء داخل خيامهم، والأشلاء تناثرت على بعد مئات الأمتار من موقع الجريمة.

بينما أشار المواطن محمود سلطان، إنه فقد ابنته وثلاثة من أطفالها، حيث كانوا نائمون في خيمتهم، قبل أن تتساقط الصواريخ عليهم، وتحرقهم وخيمتهم وأمتعتهم.

وأكد سلطان لـ"فلسطين بوست"، أنهم كانوا يقيمون في محافظة رفح، ونزحوا بعد صدور أوامر إخلاء إسرائيلية، وتوجهوا للمنطقة التي قال الاحتلال إنها آمنة، لكن الصواريخ لاحقتهم وقتلتهم.

وأوضح أن ما حدث كان مروعاً، فالصواريخ التي أسقطت كانت كبيرة، وحولت المخيم الى كتلة من النار، التي ظلت مشتعلة لساعات وساعات.

وبين أنه ورغم مرور نحو 24 ساعة على المجزرة، مازالت عائلات تبحث عن أشلاء أبنائها، وعائلات أخرى تبحث عن أقارب انقطع الاتصال معهم منذ وقوع المجزرة.

وجرى إزالة عشرات الخيام المحترقة والمتفحمة من مخيم "البركسات"، كما تم رفع شظايا الصواريخ والقنابل التي اسقطتها الطائرات على النازحين.

10 مذابح في ساعات

من جهته أكد إسماعيل الثوابتة المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أن جيش الاحتلال ركز هجماته خلال الساعات القليلة الماضية على مخيمات النزوح، إذ قصفت طائراته ودباباته أكثر من 10 مراكز، بعضها تابعة لوكالة الغوث "الأونروا".

وأكد المكتب الإعلامي أن الهجمات على مراكز الإيواء تركز على مناطق جباليا، النصيرات، رفح، وغزة، حيث يتواجد في تلك المراكز عشرات الآلاف من النازحين المدنيين، وخاصة النساء والأطفال.

وأكد الثوابتة أن أكبر هذه المجازر تلك التي استهدفت منطقة "البركسات"، شمال محافظة رفح، حيث جرى استهداف مخيم البركسات بنحو "200 رطل من المتفجرات"، وهي كمية كبيرة مقارنة بطبيعة المخيم المليء بالخيام، وهذا دليل دامغ على نية الاحتلال المسبقة ارتكاب مجازر بحق  المدنيين.

وأوضح الثوابتة أن جيش الاحتلال كان سبق وحدد هذه المناطق على أنها آمنة، وطالب المواطنين والنازحين بالتوجه إليها، وعندما لجأ الناس لتلك المناطق وتكدسوا بها بصورة كبيرة، قام بقصفها وارتكب فيها المجازر.

ووفق الثوابتة  فإن حصيلة المجازر التي استهدفت مخيمات ومراكز للنزوح ارتفع خلال 24 ساعة فقط إلى 190 شهيداً.

وأوضح المدير العام للمكتب الإعلامي أن الفلسطينيين مازالوا يقعون تحت جرائم الإبادة الجماعية التي ينفذها الاحتلال كل يوم وكل ساعة،ـ متحدياً قرارات المحكمة الجنائية الدولية، ومتسلحاً بموقف الإدارة الأميركية الداعم لهذه الجرائم، والمساند لإسرائيل في جرائمها داخل غزة.

نازحون يفرون

وعمت حالة من الخوف والهلع صفوف النازحين المقيمين في مخيمات ومراكز نزوح في مختلف مناطق قطاع غزة، خاصة شمال محافظة رفح وفي مواصي خان يونس.

وبدأت عائلات بتفكيك خيامها والنزوح مرة أخرى، باتجاه مناطق جديدة في محاولة للحصول على الأمن المفقود، خاصة بعد سلسلة المجازر التي استهدفت مراكز ومخيمات الإيواء، وكان آخرها مركز نزوح "البركسات"، شمال محافظة رفح.

وقال المواطن النازح يوسف بكر إنه وعائلته نجو من الموت من مجزرة "البركسات"، وشعر وعائلته بخوف شديد، وكانوا يتخيلون في كل لحظة أن صواريخ الاحتلال ستستهدفهم من جديد.

وأكد بكر لـ"فلسطين بوست"، أنه فكك خيمته، وينتظر وصول شاحنة تقله من المخيم، للرحيل عن المنطقة بالكامل، ولا يعرف أين سيذهب، المهم أن يبتعد عن المنطقة التي تعرضت للهجوم، وإن كان يفضل إقامة خيمته في منطقة قليلة الزحام بالخيام، لاعتقاده بأن الاحتلال بات يركز بشكل أساسي على استهداف المخيمات المزدحمة، لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.

بينما أكد نازحون يقيمون في منطقة "البركسات"، إن عشرات العائلات التي نجت من المجزرة بدأت بالفرار من المنطقة، فالخوف، ورائحة الدماء، ومشهد الخيام المحترقة، كلها عوامل تدفع الناس لمغادرة هذه المنطقة.

وقال المواطن خليل عايش، إن النازحين فقدوا الأمان تماماً، فلا من بقي في منزله سلم من بطش الاحتلال، ولا من رحل ونزح نجا من صواريخ الطائرات.

وأوضح عايش لـ"فلسطين بوست" أن النازحين باتوا لا يرددون سوى كلمة واحدة "وين بدنا نروح"، في إشارة لعدم وجود مناطق آمنة.

وسبق جريمة قصف البركسات، جرائم أخرى مماثلة، إذ قصفت الطائرات منطقة السوق الجديد بمخيم النصيرات، وسط القطاع، وهي مكتظة بخيام النازحين، وقصف مركز التنمية الاجتماعية، وجميعه نسائية في مدينة  دير البلح، وهي  مكتظة أيضاً بالنازحين، ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى، كما جرى قصف عدة مدارس ومراكز إيواء في مدينة غزة وشمال القطاع، وقبلها قصفت الطائرات مخيم إيواء بجانب مدينة "أصداء"، غرب محافظة خان يونس.

ردود فعل غاضبة

وأثارت جريمة رفح سلسلة من ردود الفعل الغاضبة، إذ اعتبرت وزارة الخارجية النرويجية الجريمة بالعمل المُروع، كما استنكر رئيس الوزراء البلجيكي الجريمة، معتبراً أنها استهداف مقصود للنازحين، في حين استنكرت وزارات الخارجية لمصر، السعودية، الأردن، وقطر، وغيرها  من الدول الجريمة، مطالبة إسرائيل بالامتثال الفوري لقرارات محكمة العدل الدولية، معتبرة أن جريمة رفح انتهاك جسيم للقانون الدولي.

في حين قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعقيباً على مجزرة رفح: "القتلة اللذين يرتكبون المجازر، قصفوا أمس منطقة كانوا أعلنوها آمنة، وهذا يكشف الصورة البشعة لدولة الإرهاب".

في حين قالت وكالة الغوث الدولية "الأونروا"، إن قصف العائلات النازحة التي تبحث عن مأوى أمر مرعب، وهذا يؤكد أن غزة أصبحت جحيم على الأرض، وصورة القصف الأخير في رفح دليل على ذلك.

كتب: محمد الجمل