تستطيع أن تلمس الجمال داخلها من الوهلة الأولى، تنظر في البلدة القديمة بالخليل لترى بعينيك شيئًا يحمل صبغة تاريخية وثقافية، تتلائم مع روح العصر وطبيعته، فتصمت لعظم الفكرة ونبلها.
اختارت عبير مكانًا أثريًا لمكتبتها، فأعادت ترميمه لتنتج أمامنا لوحة جديدة من مكتبة ثقافية تحمل طابعًا غير تقليدي.
تسير عبير عسيلة من البلدة القديمة بالخليل في مكتبتها، حالمةً في تحقيق ما يسعى إليه الكُتاب إثر كتابتهم، من صناعة إنسان متمكن قوي ثابت على فكرته ومبدأه، مدافعًا عن وطنه حتى الرمق الأخير.
عبير سيدة فلسطينية مثابرة، أرادت أن تكون صاحبة أول مكتبة في البلدة القديمة بالخليل، وأول مكتبة تملكها فتاة في فلسطين، فافتتحت "مكتبة عبير الثقافية"، أرادت من خلالها غرس أعظم عمل يقوم به المرء، ألا وهو القراءة، فمن خلالها يتعلم الإنسان مختلف العلوم، ويرتقي ويتمسك بأعظم القيم وأرفعها.
تقدم عبير من خلال مكتبتها خدمات متنوعة للقراء، كمناقشة الكتب، وسرد القصص، وشراء بعض الكتب واقتناءها، لتظل خاصة لكل واحد فينا، وحسب قول عبير، فالمكتبة مختصة لأطفال البلدة القديمة في الخليل، لتعزيز صمودهم ونشر ثقافة القراءة الورقية التي تُغني المرء أضعاف ما تغنيه القراءة الإلكترونية.
وهكذا في كل يوم، يحضر الأطفال للمكتبة بابتسامة تملأ قلوبهم، وبشوق بالغ لقراءة القصص وتبادل حكاياها مع رفقاهم، تستقبلهم عبير بحب ورغبة، وترشدهم في اختيار القصص، وتقترب منهم لتستمع لمعلوماتهم التي اكتسبوها من قراءتهم، فتصبح أكثر سعادة وعطاءًا وامتنانًا.
وتقع البلدة القديمة بالخليل، تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، ويستوطنها نحو 400 إسرائيلي، يحرسهم نحو 1500 جندي، ويعاني أهل البلدة من حياة صعبة وظروف كارثية في ظل الانتهاكات اليومية من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، ولا يفوت الاحتلال فرصةً دون محاولاته تهويد المسجد الإبراهيمي الشريف والاستيلاء على منازل المواطنين، للسيطرة على البلدة القديمة،
حيث أن مدينة الخليل قُسّمت حسب "اتفاق الخليل" في عام 1997 بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي، إلى منطقتي H1 وH2، وأُعطيت (إسرائيل) بموجبه سيطرةً كاملة على البلدة القديمة وأطرافها.

