تضيق البلاد ما رحبت بالأهالي في قطاع غزة، الموت الذي يحدد ملامحه الاحتلال يلاحق النازحين من مكان إلى آخر، والصواريخ تترصد لهم من كل حدب وصوب، أما عن الاجتياح البري فيُحدق بهم منتظراً أمراً بالانقضاض عليهم ليتفنن في صنوف العذاب الذي سيذيقها للنازحين.
بعدما أوهم جيش الاحتلال الإسرائيلي سكان شمال ووسط غزة بأن جنوبها آمن، باتت أيسر الخيارات المُرة لديهم في محاولة لحماية عائلاتهم وأحبائهم، فنزحوا إلى الخيام في ظروف معيشية قاسية لا ترقى للعيش الآدمي، ووسط نقص للإمدادات الإغاثية والمستلزمات الأساسية.

ماذا يعني اجتياح الاحتلال لرفح؟
اجتياح الاحتلال الإسرائلي لرفح يعني إكمال حلقات مسلسل المجازر التي يرتكبها الاحتلال منذ بدء عدوانه على القطاع بحق سكانه، إذ تضم المدينة أكثر من 1.2 مليون نازح مُحاصرون بالسياجات الحدودية المصرية والإسرائيلية.
وأنذر الاحتلال السكان والنازحين هناك بإخلاء المنطقة عبر الرسائل النصية، والاتصالات الهاتفية فتكدس النازحون في الطرقات بين رفح وخانيونس في مشهد مُريب، إذ لا مكان لهم للمكوث فيه، النساء والأطفال والشيوخ ومنهم المرضى والجرحى تاهت بهم الحياة، ويبحثون عن مكان يلجأون إليه هرباً من الموت الذي يتتبعهم أينما حلوا وارتحلوا.
في هذا الإطار، قالت حركة حماس في تصريح صدر عنها، إن تحضير جيش الاحتلال للهجوم على مدينة رفح جنوب قطاع غزة، جريمة تؤكد إصرار الحكومة الإسرائيلية على المضي في حرب الإبادة.
وذكرت الحركة أن أي عملية عسكرية في رفح لن تكون نزهة للاحتلال، مؤكدة على أن المقاومة على أتم الاستعداد للدفاع عن الشعب الفلسطيني.
كما دعت المجتمع الدولي للتحرك العاجل لوقف الجريمة التي تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين العزل المتكدسين في مدينة رفح.
أما الخارجية المصرية فقد حذرت من مخاطر شن الاحتلال عملية عسكرية في، لما في ذلك تهديد لحياة أكثر من مليون فلسطيني.
وطالبت مصر، الاحتلال، بـ"تجنب المزيد من التصعيد في هذا التوقيت بالغ الحساسية، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس".
وذكرت أنها تواصل إجراء اتصالاتها على مدار الساعة من أجل الحيلولة دون شن هجوم كبير على مدينة رفح المكتظة بالسكان والنازحين.
وفي آخر تصريح لمنسق الأمن القومي الأمريكي للاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض إنهم "لا يدعمون شن عملية عسكرية برية في رفح لا تراعي سلامة المدنيين" .
من الجدير ذكره أن الاحتلال الإسرائيلي كثف من غاراته، اليوم، على رفح، آخرها قصف المنطقة الشمالية من رفح.
وكان أحد ضحايا هذا اليوم، الرضيع هاني قشطة 7 شهور الذي ارتقى إثر قصف منزل جده في حي السلام شرق رفح.
قريبته تروي لـفلسطين بوست، والدموع تُخضب وجنتيها: "ارتقى والديه خلال الحرب في الـ23 من أكتوبر المنصرم، حيث أنقذ الأطباء الطفل هاني من رحم والدته التي استشهدت بعد إصابتها وزوجها جراء عدوان الاحتلال المستمر، فبقي وحيداً إلى أن لَحِق بذويه" .
وتابعت: "يكفينا ما حل بنا من ألم، 40 ألف شهيد.. ماذا بعد؟" .
احتفالات النازحين في رفح تفاؤلاً بوقف إطلاق النار
وعقب إعلان حركة حماس عن موافقتها على مقترح الوسطاء المصريين والقطريين بشأن وقف إطلاق النار، خرج الأهالي في عدة مناطق بمدينة رفح مهللين فرحين في مسيرات عفوية، بالرغم من سماعهم لدوي قصف الطائرات، وينتظرون بفارغ الصبر العودة إلى منازلهم الذين نزحوا منها.

يرى المراقبون أنه إذا ما تم شن العملية فإنها ستخلف آلاف الشهداء الذين يُضافون إلى سجل 40 ألف شهيد ارتقوا منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر.