رغم اعتداءات قطعان المستوطنين وقوات الاحتلال المتواصلة عليهم، ورغم التضييقات المشددة التي تعاني منها العائلة، تصر عائلة حامد على التشبث بمنزلها والبقاء فيه ما استطاعوا إليه سبيلا.
رغم التضييقات .. عائلة حامد تتشبث بمنزلها
فعلى مسافة لا تتعدى عشرات الأمتار فقط عن السياج المعدني المحيط بمستوطنة "بيت ايل" من الجهة الغربية المطلة على مخيم الجلزون، تقطن هناك 3 عائلات فلسطينية من آل حامد في منزل واحد.
حيث باتت تلك الأسر الآن في سجن كبير محاصر بين السياج المحيط بالمستوطنة شرقاً وشمالاً ومن الجهة الجنوبية والغربية هناك الجدار الفاصل .
بشكل مفاجئ وجدت العائلة نفسها معزولة عن المحيط الفلسطيني وقريبة من محيط مستوطنة "بيت ايل"، لتتحول حياتهم إلى كابوس بات يطاردهم ويعكر صفو حياتهم، وعلى الرغم من ذلك يصرون على البقاء.
وبينت العائلة أن الاحتلال قام بتهديدها مراراً وتكراراً بأنه سوف يهدم المنزل في حال بناء أي إضافة جديدة أو حتى ترميم المنزل نفسه.
وأثناء الاعتداءات الأخيرة لقطعان المستوطنين على عدد من القرى والبلدات في الضفة الغربية، لم يسلم منزل عائلة حامد قرب مخيم الجلزون، حيث أكدت مصادر محلية، أن مستوطنين بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي هاجموا المنزل مرتين على التوالي خلال ساعات.
ورصدت عدسة "فلسطين بوست"، الدمار والتكسير الذي حل بالمنزل بعد هجوم شنه قطعان المستوطنين عليه وبحماية من قوات الاحتلال.
لكن وبحسب ما أفاد شهود العيان، حاول الشبان الفلسطينيين التصدي لهم، ما ادى لاندلاع مواجهات إثر ذلك، أُصيب فيها 3 مواطنين من العائلة.
أحد أفراد العائلة وصف لنا ما حدث قائلاً :" طلعت أجيب غرض من برا البيت، رجعت لقيت المستوطنين والجيش محاصرين البيت".
وأضاف :" رنو علي من البيت حكولي ابن عمك وأخوك برا جيبهم معك، جبتهم معي وجيت أدخل عالبيت، أطلقوا علي الرصاص".
استكمل :" توجهت للجدار واحتميت به ، بعدها لا أعلم ما الذي حصل، لكن سمعت أصوات تقول إصابة إصابة".
وأكد أن خروجهم من البيت مرفوض بشكل قطعي قائلاً :" طلعة من البيت ما في ، بنموت هون وما بنطلع".
اعتداءت المستوطنين تصاعدت مع اندلاع حرب غزة
ويواصل المستوطنون شن هجمات واسعة على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من مدن الضفة الغربية، اشتدت وتيرتها اليومين الماضيين، وسط تحذيرات فلسطينية لم تلق أي صدى حتى اللحظة من خطورة هجمات المستوطنين الرامية لتنفيذ مخططات استيطانية تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين وتهجيرهم من الضفة الغربية.
وذكرت تقارير إعلامية وجهات حقوقية، أن اعتداءات المستوطنين الإسرائليين العنيفة، ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية زادت بعد اندلاع حرب غزة، إلى جانب تصاعد في مستوى العنف في هذه الاعتداءات بعد تسليح أكثر من 17 ألف مستوطن بعد الحرب وإطلاق يدهم بالكامل من قبل جيش الاحتلال.
المستوطنون يستغلون اي حدث لتوسعة الاستيطان
وكان المحلل السياسي عصمت منصور قد صرح في حديث بوقت سابق، لـ"فلسطين بوست" إن ما يجري نموذجًا مصغرًا لمستقبل الضفة الغربية وحسمها لصالح المستوطنين وفقًا للرؤية الإسرائيلية، في ظل سيطرة المستوطنين على كافة مفاصل الحياة في الضفة.
وبين منصور أن المستوطنين يستغلون أي حدث كذريعة من أجل التوسع في الاستيطان، ومعاقبة الفلسطينيين، ودفعهم للرحيل عن أرضهم.
وأكد أن ما يحدث ترجمة عملية لخطة الحسم التي طرحها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش، الذي يدعو فيها لحسم الصراع بالقوة والعنف لصالح المستوطنين.
والجمعة الماضية، ابتدأ قرابة 1500 مستوطن بشن هجوم واسع على قرية المغير شرق رام الله، تبعها شن هجوم واعتداءات على عدد من القرى المجاورة ، حتى امتدت تلك الهجمات لتشمل مناطق وقرى عديدة في عدد من محافظات الضفة، وذلك بحجة فقدان آثار مستوطن والعثور عليه مقتولاً.