أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

"الأرض المحروقة" أسلوب الاحتلال للتمهيد لاجتياح مدن ومخيمات القطاع

15 أبريل 2024

لم يترك جيش الاحتلال خطة عسكرية، أو أسلوب حربي إلا واستخدمه في قطاع غزة، خلال الأشهر الستة الماضية من العدوان.

ومن بين أكثر الأساليب العسكرية استخداما، هي سياسة "الأرض المحروقة"، وهي خطة عسكرية وحشية ودموية، يتعمد جيش الاحتلال استخدامها ضد المناطق التي ينوي اجتياحها برياً.

ما هي "سياسة الأمر المحروقة" ؟

ووفق متابعات "فلسطين بوست"، فإن هذه السياسة او الخطة العسكرية التي أخذت من بروتكول أو توجيه عسكري يسمى هانيبال (بالعبرية: נוהל חניבעל) هو الإسم الكودي لتوجيه عسكري تطبقه قوات الاحتلال ويتعلق بكيفية رد الوحدات الميدانية عندما يؤسر جندي من قبل المقاومة، لكن هذا النهج توسع، وأصبح يستخد على نطاق أوسع من ذلك.

وتقوم الخطة على تحديد مسبق للمواقع التي ينوي الجيش الإسرائيلي الدخول إليها برياً بعد عدة ساعات، حيث تبدأ الطائرات، وسلاح المدفعية، والبوارج الحربية بقصف مكثف ومتواصل، يشمل مئات الأهداف في تلك المنطقة، منها منازل، وطرقات، وأراضي مفتوحة، ومؤسسات، ومرافق بنية تحتية، بالتزامن مع شن عمليات اغتيال واسعة، عبر قصف مباشر لمنازل نشطاء يعتقد الاحتلال ارتباطهم بالمقاومة.

وكان مخيم النصيرات وسط القطاع، آخر ضحايا هذا الأسلوب، فمع أول أيام العيد "الأربعاء"، شن الاحتلال عدوان بري واسع على المخيم، سبقه تنفيذ قصف مدفعي، وأحزمة نارية من الطائرات بشكل غير مسبوق، تسبب بدمار واسع، وسقوط عشرات الشهداء، ومئات الجرحى.

وقال نازحون من المخيم، إنهم فوجئوا بكثافة نيران غير مسبوقة، فالقذائف كانت تتساقط على المخيم كالمطر، والقنابل تُسقطها الطائرات بشكل متتابع، حتى أضحى الدمار في كل مكان، وتساقط الشهداء والجرحى في جميع المناطق.

وقال المواطن يوسف نصر لـ"فلسطين بوست"، إنه وبينما كان يستعد وأفراد عائلته لاستقبال العيد، انهالت عليهم القذائف والصواريخ، ومن خلال تجاربه السابقة، علم أن هذا تمهيد لاجتياح بري وشيك، فأخد أبنائه وزوجته، وفروا من المخيم باتجاه مدينة دير البلح، ومنها لمحافظة رفح.

وأكد أن ما شاهده وعايشه كان يشبه "الجنون"، فكل ثانية كان يسمع انفجار، والغبار غطى المخيم، والنيران اشتعلت في المنازل، والشهداء والجرحى كانوا في الشوارع والمنازل.

وبين أنه لم يستطع أخذ شيء، حتى ملابس أبنائه بقيت هناك، ولا يعرف ما حل بمنزله.

وأوضح أن هروبه وعائلته مسرعين من المخيم يأتي لإدراكه خطورة البقاء هناك، فالمرحلة الثانية بعد "سياسة الأرض المحروقة"، لا تقل خطورة عن الأخيرة، فمن نجا من القصف، لن ينجُ من الطائرات المسيرة، التي ستنتشر في محيط منطقة الاجتياح، وتعدم كل شخص يتحرك في الشارع، بينما ستقصف الطائرات ما تبقى من منازل.

في حين قال المواطن عبد الله شحادة لـ"فلسطين بوست"، إنه قلق على أقاربه ممن فقد الاتصال بهم بعد بدء الأحزمة النارية والقصف المكثف على مخيم النصيرات، فآخر اتصال بهم أخبروه أن القذائف تتساقط حولهم كالمطر، وأنهم غير قادرين على مغادرة المنزل، حيث كانوا يحتمون أسفل السلم "الدرج".

وبين أن الروايات التي نقلها نازحون من مخيم النصيرات مفزعة، وجميعهم تحدثوا عن قصف عشوائي، وحرائق ودمار، سبق الاجتياح البري، المستمر حتى الآن.

شواهد على الجرائم

وبدت معالم سياسة الأرض المحروقة واضحة وجلية في مناطق واسعة من القطاع، خاصة في محيط مجمع الشفاء، وأحياء غرب وشرق مدينة غزة، ومحافظة خان يونس.

إذ بدا حجم الدمار في المناطق المذكورة واسعاً وغير مسبوقاً، حيث دمرت الطائرات والمدفعية آلاف المساكن، وخربت شوارع وبنية تحتية، وحولت أحياء سكنية كاملة إلى أكوام من الركام.

ويقول المواطن يوسف طه، إنه نزح عن منزله غرب محافظة خان يونس، وأقام في خيمة بين مواصي رفح وخان يونس لأكثر من 3 أشهر متواصلة، وكان يسمع عشرات بل مئات الانفجارات بصورة يومية في المحافظة، ويشاهد أعمدة النار والدخان تتصاعد من قلب خان يونس، وكان شاهداً على كثافة النيران التي تعرضت لها خان يونس على مدار أكثر من 4 أشهر، وكيف استخدمت قوات الاحتلال سياسة الأرض المحروقة في المحافظة.

وبين طه لـ"فلسطين بوست"، أن هذه السياسة بدا أثرها واضحاً بعد انسحاب الاحتلال من خان يونس، حيث تحولت المدينة بأكملها إلى كومة من الركام، ولم تعد صالحة للحياة مطلقاً.

عقيدة الضاحية

وسبق واستخدم الاحتلال هذا الأسلوب في منطقة الضاحية الجنوبي في العاصمة اللبنانية بيروت، إذ ذهبت صحيفة "ليموند الفرنسة" إلى تسمية ما يحدث في قطاع غزة، بـ"عقيدة الضاحية"، وقد أوضحت الصحيفة أن تحليل صور الأقمار الاصطناعية على جميع مدن قطاع غزة، يشهد أن إسرائيل استخدمت "عقيدة الضاحية"، وهي استعمال قوة مسلحة غير متناسبة، كتلك التي تعاملت بها مع حزب الله في صيف عام 2006، بتدمير الضاحية الجنوبية لبيروت.

ورأت الصحيفة الفرنسية أن إطلاق العنان للقوة النارية في غزة أدى إلى إلغاء التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، ما أحدث دمار غير مسبوق، بسبب الكثافة النارية الهائلة.

بينما قال أستاذ في جامعة "برادفورد" البريطانية، إن الحدة الهائلة أو ما يُعرف بالقوة الغاشمة للحرب الإسرائيلية على غزة، هي نتيجة للصدمة المستمرة الناتجة عن "مذبحة" 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مقرونة بحكومة يمينية تضم عناصر متطرفة.

ويرى "بول رودجرز" الأستاذ الفخري لدراسات السلام في جامعة "برادفورد"، أن هذا الفهم يتجاهل عنصراً آخر، ألا وهو النهج الإسرائيلي المحدد في الحرب المعروف باسم "عقيدة الضاحية".

وهذه العقيدة إستراتيجية عسكرية انتهجها جيش الاحتلال في حربه على لبنان في يوليو/تموز 2006، واتخذت اسمها من الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، التي تتمركز فيها مقار حزب الله اللبناني، وأضاف أن هذا -أيضا- أحد أسباب عدم استمرار "التوقف المؤقت" لفترة أطول.

جرائم حرب

وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إن إسرائيل تطلق سياسة «الأرض المحروقة» في قطاع غزة بغرض التهجير على حساب دول الجوار.

وأضاف أبو الغيط أن تدمير البنية التحتية وشبكات المياه في غزة «جرائم حرب».

وأكدت مؤسسات حقوق إنسان، وهي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومؤسسة الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، يستنكرون أن الإسرائيلي يرتكب مجازر بحق المدنيين، ويدمر الأعيان المدنية على نطاق واسع وبشكل ممنهج يرقى لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وحذرت المؤسسات من أن الهجمات التي تنفذها قوات الاحتلال بشكل مكثف على المناطق المكتظة بالسكان، والإغلاق المشدد وقطع إمدادات الطاقة والمياه والغذاء والدواء، يعني الحكم بالموت على 2.3 مليون إنسان يعيشون في قطاع غزة.  .

وطالبت المؤسسات المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وفقاً لنظام روما الأساسي، بالتحقيق في الجرائم الإسرائيلية لا سيما استهداف المساكن وقتل أسر بأكملها، وملاحقة ومحاسبة كل من نفذ أو أمر بارتكاب هذه الجرائم.