على مرأى ومسمع العالم الذي لم يرمش لارتقاء قرابة 40 ألف شهيد في قطاع غزة، واصل المستوطنون شن هجمات واسعة على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من مدن الضفة الغربية، وسط تحذيرات فلسطينية لم تلق أي صدى حتى اللحظة من خطورة هجمات المستوطنين الرامية لتنفيذ مخططات استيطانية تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين وتهجيرهم من الضفة الغربية.
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن 16 فلسطينيًا على الأقل أصيبوا اليوم في مواجهات مع الاحتلال ومستوطنين بعدد من قرى رام الله ونابلس، موضحًا أن عدد الإصابات قابل للارتفاع مع استمرار الاعتداءات وتمددها.
الفلسطيني مهدد بالاقتلاع من أرضه
وصرح المحلل السياسي عصمت منصور في حديث لـ"فلسطين بوست" إن ما يجري نموذجًا مصغرًا لمستقبل الضفة الغربية وحسمها لصالح المستوطنين وفقًا للرؤية الإسرائيلية، في ظل سيطرة المستوطنين على كافة مفاصل الحياة في الضفة.
وذكر منصور أن المستوطنين يستغلون أي حدث كذريعة من أجل التوسع في الاستيطان، ومعاقبة الفلسطينيين، ودفعهم للرحيل عن أرضهم، مؤكدًا أن ما يحدث ترجمة عملية لخطة الحسم التي طرحها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش، الذي يدعو فيها لحسم الصراع بالقوة والعنف لصالح المستوطنين.
وأوضح أن المستوطنين في الضفة الغربية تسلحوا بقدر كاف لتنفيذ المخططات الإسرائيلية، وسيطروا بالقوة على مناطق عدة بشكل منظم، والآن يخططون للزحف باتجاه القرى الفلسطينية، لدفع الناس على الرحيل.
وأضاف منصور أن المنظمات الاستيطانية، والمستوطنات القائمة بالفعل، إلى جانب قطعان المستوطنين المتطرفين، هم من يتحكم بشكل فعلي في مصير الضفة الغربية دون وجود رادع لهم.
وأكد منصور أن ما يحدث من تطويق عدة قرى في الضفة وإحراقها، والتنكيل فيها، وخلق أجواء من الرعب، والقتل، والدمار، هدفه الأساسي دفع الناس إلى الهجرة والرحيل عن أرضهم.
وبين أن الفلسطينيين يفتقدون لكل سبل الحماية، فحين يقرر المستوطنون الاعتداء على القرى وإحراقها كما جرى في قرية المغير، وترمسعيا في رام الله، وحوارة وقصررة في نابلس، لا يجد الفلسطيني وسيلة لحماية نفسه وعائلته من بطش المستوطنين.
نكبة جديدة تتطلب استراتيجية موحدة لمواجهتها
وأكد منصور أن ما يحدث بحاجة لاستراتيجية كاملة من أجل مواجهة الاعتداءات المتواصلة التي بدأت بالاستيطان الرعوي والسيطرة على بعض الأراضي بالقوة، ثم تمددت إلى منع المواطنين من الوصول إلى مزارعهم،وقطع أشجارها، وصولًا إلى مهاجمة القرى الفلسطينية بشكل منظم وإحراقها، مشيرًا إلى أن المواطنين العزل لا يستطيعون حماية القرى بمفردهم.
وذكر أن الأمر يتطلب استراتيجية موحدة من القوى الوطنية والفلسطينية، والسلطة الفلسطينية، وكافة التنظيمات، وإن لم تتحرك بشكل عاجل ستتحول حياة الفلسطيني لجحيم، وستشهد الضفة الغربية نكبة جديدة بالفعل.
ولفت إلى أن السلطة الفلسطينية، والقوى الوطنية والفلسطينية يجب أن تتواجد في الميدان وتشرع بخطوات فعلية لحماية المواطنين، مشيرًا إلى أن هذا دورها الفعلي، وليس دور المواطن فق.
وحذر منصور من أن مخططات الاحتلال لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية قائمة بالفعل وقد تنجح في حال لم تجد مواجهة وخطة حقيقية قابلة للتنفيذ لردع المستوطنين.
هجمات المستوطنين لم تتوقف
واعتدى المستوطنون على قرى دوما وقصرة والساوية في نابلس والمغير وأبو فلاح ودير دبوان والمزرعة الغربية وترمسعيا في رام الله، إلى جانب الاعتداء على رعاة أغنام في مسافر يطا بالخليل، وقطع الطريق أمام المواطنين شرق بيت لحم، وإطلاق النار على مركبات الفلسطينيين في الطريق الواصل بين رام الله وأريحا.
وعن اعتداء المستوطنين على قرية قصرة جنوب نابلس قال الشاب محمود عبد الناصر إنه كان يجلس في بيته بشكل طبيعي وتفاجأ بصرخات الشبان الفلسطينيين عقب دخول المستوطنين المسلحين إلى المنطقة.
وذكر أن المستوطنين أحرقوا منزله ومركبته، واعتدوا على منازل مجاورة وأحرقوها، كما أطلقوا الرصاص، والغاز المسيل للدموع صوب الفلسطينيين الذين حاولوا صد هجماتهم، بحماية من جيش الاحتلال.
فيما قال مواطن آخر إن المستوطنين أحرقوا منزله في قرية قصرة لأنهم يهدفون لدفع الناس للهجرة، لكنه لن يترك أرضه وسيعيد بناء ما تم إحراقه من جديد.
وأضاف أنها ليست المرة الأولى التي يعتدي فيها المستوطنون على القرية والقرى المجاورة، حيث سقط العديد من الشهداء سابقًا، وأحرقت منازل، ولم يتخل الفلسطينيون عن أرضهم رغم كل ما حدث.
تسليح المستوطنين مستمر
وكان وزير الأمن القومي لدى الاحتلال، المتطرف إيتمار بن غفير، قد استغل الحرب على غزة لتبرير استمرار تسليح المستوطنين بالضف الغربية.
وقالت مصادر عبرية إن عدد المستوطنين الذين تسلحوا في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر الماضي بلغ 100 ألف مستوطن، حيث خفض بن غفير من المعايير التي كان الاحتلال يطلبها لتوزيع الأسلحة على المستوطنين.
خسائر مادية هائلة
ألحقت هجمات المستوطنين المتواصلة على قرى الضفة الغربية خسائر مادية فادحة لدى المواطنين الفلسطينيين.
وصرح رئيس هيئة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان أن الهيئة شكلت لجنة وزارية بتوجيهات من رئيس الوزراء الفلسطيني من أجل تقييم الخسائر المادية إثر هجمات المستوطنين، وتعويض الأهالي، وتمكين صمودهم للبقاء في قراهم.