مر رمضان وغادر، لكن خضر عدنان لم يُنهِ صيامه بعد، فقد كان مشغولًا بطهي انتصاره السادس، فالأمر يستحق، لا تمنح الحرية بالمجان، ويصبح ثمنها أبهظ كلما كان قدر صاحبها أكبر.
لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وخضر عدنان اتسع لِمَ لم يتسع له أحد، 6 إضرابات عن الطعام، وتاريخ حافل من المواقف المشرفة.
استشهد خضر عدنان اليوم الثاني من أيار/مايو 2023، بعد أن رفض الاحتلال الإفراج عنه، وحلقت روحه الحرة إلى السماء حيث الراحة الأبدية، فهناك لا ظلم، ولا سجان، هكذا يعرف الأحرار طريقهم منذ لحظة ولادتهم.
من هو خضر عدنان؟
يمكن القول إن الشيخ خضر عدنان من أبرز وأقدم الأسرى الفلسطينيين الذين خاضوا معركة الأمعاء الخاوية بشكل فردي، رفضًا للاعتقال الإداري.
ولد عدنان في مارس من العام 1978، في بلدة عرابة بمحافظة جنين، وبدأ انخراطه في العمل السياسي مبكرًا بعد التحاقه بجامعة بير زيت لدراسة تخصص الرياضيات الاقتصادية.
وعن حياته العائلية، فهو متزوج ولديه تسعة أبناء، أصغرهم يبلغ من العمر عامًا ونصف، وأكبرهم عمره 14 عامًا، وعرفت زوجته رندة موسى بدعمها له أثناء اعتقاله.

وقالت زوجته بأن أطفالهم لن يتسامحوا مع من كان بوسعه رفع الظلم عنه ولم يفعل، وأضافت أنها لن تفتح بيت عزاء لاستقبال المعزين بزوجها، حتى يكبروا أبناءها ويأخذون ثأرهم بأنفسهم.
مواقفه
استطاع خضر عدنان أن يترك بصمة واضحة، فكان دائما في الصفوف الأولى في بيوت عزاء الشهداء، وأول الداعمين للأسرى المضربين عن الطعام.
وتمنى عدنان الشهادة عدة مرات، كما ترك وصيته في اليوم 58 من إضرابه عن الطعام، وبارتقائه يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال إلى 237 شهيدًا، منذ عام 1967.
معركة الأمعاء الخاوية
يلجأ الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال إلى خوض معركة الأمعاء الخاوية رفضًا للاعتقال الإداري والسياسات الجائرة التي يتبعها الاحتلال ضدهم.
ويعتبر خضر عدنان من أبرز الأسرى الفلسطينيين الذين خاضوا المعركة، فأصبح الإضراب عن الطعام أهم وسيلة يمتلكها الأسير للمقاومة الظلم، ورفض الحرمان من أبسط الحقوق.
واعتقل عدنان 12 مرة، أمضى خلالها نحو ثماني سنوات في سجون الاحتلال، معظمها كانت رهن الاعتقال الإداري، أو دون تهمة واضحة.
نفذ عدنان الإضراب عن الطعام خمس مرات، فخاض إضرابه الأول عن الطعام عام 2004، حيث أضرب لمدة 25 يومًا أما الإضراب الثاني وهو الأبرز فكان عام 2012، واستمر لمدة 66 يومًا.
وفي عام 2015 أعلن عدنان إضرابه المفتوح عن الطعام رفضًا لاعتقاله، في معركة استمرت 56 يوما انتهت بانتصاره، وأعاد الاحتلال اعتقاله عام 2018، فأضرب عدنان عن الطعام مرة أخرى لمدة 58 يوم.
وتكرر اعتقال الشيخ عدنان عام 2021، وخاص خلال الاعتقال إضرابًا مفتوحًا للمرة الخامسة، لمدة يومًا25، وخرج من المعركة منتصرًا على سجانه.
بعد 86 يوم من البطولة والإضراب المفتوح عن الطعام، يمكن القول إن الاحتلال كان لديه قرار واضح باغتيال عدنان، وهو ما أكدته وزارة الأسرى والمحررين في تصريح مقتضب.
وخضر عدنان هو الشهيد السابع في معركة الأمعاء الخاوية، ففي عام 1970 ارتقى الأسير عبد القادر أبو الفحم في إضراب عسقلان.
وارتقى كل من الأسرى راسم حلاوة ، وعلي الجعفري، وأنيس دولة، واسحق مراغة في إضراب نفحة عام 1980، بينما استشهد الأسير حسين عبيدات في إضراب أم المعارك عام 1992.