أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

غالبية مؤسسات القطاع الصحية خارج الخدمة بفعل الجرائم الإسرائيلية ومشافي الجنوب تترنح

6 أبريل 2024

بات واضحاً أن المؤسسات الصحية من شمال قطاع غزة حتى جنوبه، كانت هدفاً مفضلاً للاحتلال في حربه المفتوحة على القطاع، إذ عمل على مهاجمتها جواً وبراً، وحصارها، وقتل واعتقال طواقمها، ومنع وصول المستلزمات الطبية لها.

وبدأ العدوان الإسرائيلي على المؤسسات الصحية من شمال القطاع، حيث مستشفيات العودة، الإندونيسي، كمال عدوان، الرنتيسي، القدس، الشفاء، الصداقة، وغيرها، ثم امتد إلى جنوبه، إذ هاجمت الدبابات والطائرات مستشفيات ناصر، والأمل، والخير، والعسكري الجزائري، واخرجتها جميعاً عن الخدمة.

مستشفيات خرجت وأخرى مُنهكة

وحتى الآن خرج أكثر من ثلاث أرباع مشافي قطاع غزة عن الخدمة، والتي يقدر عددها بنحو 42 مستشفى، بينما تعمل أخرى بطاقة مقلصة، وفي ظل ظروف عصيبة وقاسية.

وبعد خروج مجمع الشفاء الطبي بغزة عن الخدمة للمرة الثانية منذ بداية الحرب، وتدمير، وإحراق مبانيه، وتخريب أقسامه، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن خروج ثاني أكبر مشافي القطاع، مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب القطاع عن الخدمة، مناشدةً المجتمع الدولي بذل جهود لإعادة تشغيله، وتوفير الحماية للمؤسسات الصحية.

وأكد الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة، أن خروج مستشفى ناصر من الخدمة "ضربة قاصمة للخدمة الصحية التي تقلصت إلى أدنى مستوياتها، وتَحرم المرضى من الحصول على الخدمات العلاجية، لاسيما بعد فقدان الجزء الأكبر من الخدمات في شمال القطاع".

كما أعلنت جمعية الهلال الأحمر خروج مستشفى الأمل في خان يونس بجنوب قطاع غزة عن الخدمة.

وعبرت جمعية الهلال الأحمر عن بالغ أسفها لخروج المستشفى عن الخدمة،لافتةً إلى أن المستشفى حوصر لأكثر من 40 يوماً، وقُصف عدة مرات، قبل أن تعيد القوات الإسرائيلية حصاره من جديد، وخروجه عن الخدمة بشكل كامل.

وأكدت الجمعية أن القوات الإسرائيلية ترغم كل من في المستشفى على مغادرته ليلقى المستشفى نفس المصير الذي حل بمستشفى القدس، التابع للجمعية في مدينة غزة والذي أخرج عن الخدمة قبل عدة شهور.

هجمات متعمدة

وقالت منظمة الصحة العالمية، إنها وثقت 625 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

بينما ذكرت وزارة الصحة في غزة أن القوات الإسرائيلية استهدفت 150 مؤسسة صحية، مما أدى إلى إخراج 32 مستشفى و53 مركزاً صحياً عن الخدمة، بالإضافة إلى استهداف وتدمير 121 سيارة إسعاف.

وأضافت الوزارة، أن الانتهاكات الإسرائيلية بحق المنظومة الصحية أدت إلى استشهاد حوالي 340 من الكوادر الطبية، وأصحاب الاختصاص الطبي، واعتقال أكثر من 120 كادرا في ظروف قاسية وغير إنسانية.

وطالب مدير منظمة الصحة العالمية "تيدروس أدهانوم غيبريسوس"، بوقف فوري للهجمات الإسرائيلية على المستشفيات بغزة، وحماية الطواقم والمرضى والمدنيين.

بينما قال المسؤول في المنطقة كريستيان ليندماير، إن أثر خروج المشافي عن الخدمة واضحاً في مناطق جنوب القطاع، التي تكتظ بالنازحين.

مستشفيات الجنوب تترنح

ورغم خروجهما عن الخدمة، ما زال الاحتلال يحاصر مجمع ناصر الطبي ومستشفى الأمل التابع للهلال الأحمر الفلسطيني.

عقب الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، على خروج مستشفى ناصر عن الخدمة، موضحاً أن ذلك يعتبر ضربة قاسمة للخدمة الصحية التي تقلصت إلى أدنى مستوياتها، ويحرم المرضى من الحصول على الخدمات العلاجية، لاسيما بعد فقدان الجزء الأكبر من الخدمات في شمال القطاع.

وأكد القدرة أن المستشفيات باتت تعج بأقسامها و أسرتها بالنازحين الفارين من الخطر، وقد تسبب ذلك في نشر للعدوى بين المرضى و النازحين أنفسهم. 

وناشدت وزارة الصحة الجميع للعمل على تفريغ المستشفيات، وحصرها على المرضى و الجرحى، لتتمكن الكوادر الصحية من تقديم خدمات إنقاذ الحياة والعلاج.

بينما قال مدير التمريض في مستشفى غزة الأوروبي صالح الهمص، إن القطاع الصحي في غزة فقد أكثر من 800 سرير في مستشفى الشفاء و100 جهاز غسل كلى، موضحاً أنه وبخروج مجمع الشفاء الطبي فقدنا ثلث الخدمة العلاجية في غزة.

كما تسبب توقف مجمع الشفاء الطبي بفقدان نصف أجهزة حواضن الأطفال في قطاع غزة، بواقع أكثر من 50 جهاز حضانة في المجمع، وحرمان 2500 الي 3000 أماً من عمليات الولادة الآمنة شهرياً، وكذلك إغلاق 14 غرفة عمليات والتي كانت تؤدي مئات العمليات شهرياً.

فقدان خدمات نوعية

كما تسبب خروج المجمع عن الخدمة، بفقدان خدمات نوعية مثل زراعة الكلى، والقوقعة، إضافة لعمليات القلب المفتوح، والقسطرة القلبية، وعمليات أخرى.

وأكد الهمص أن ما حدث في مجمع الشفاء كارثة وخسارة طبية يصعب تعويضها، فبالإضافة لتدمير الأقسام وإحراقها، جرى إعدام أطباء، واعتقال آخرون، وتدمير المستشفى بطريقة تصعب عودته للخدمة في وقت قريب.

ووفق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، يواجه مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة ظروف معقدة وخطيرة، نتيجة تدمير (5) مراكز متخصصة في تقديم خدمات الغسيل الكلوي من أصل (7)، مع استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، واستمرار العراقيل ومهاجمة المناطق السكنية والتهجير القسري للسكان وإجبار المرضى على مغادرة المستشفيات بغض النظر عن حالتهم الصحية في تعمد لقتلهم، وهو ما تسبب فعليا في وفاة العديد منهم نتيجة عدم قدرتهم على تلقي العلاج، وسوء التغذية الناجم عن سياسة التجويع.

بينما قال مدير مستشفى النجار برفح، الدكتور مروان الهمص إن المشفى كان يستخدم كعيادة للرعاية الأولية لخدمة سكان المنطقة الشرقية في رفح حتى العام 2000، لكنه أصبح اليوم مستشفى يقدم خدمات لأكثر من مليون مواطن.

وقال الهمص: "نعاني مثل ما يُعاني ما تبقى من مستشفيات في قطاع غزة من نقصٍ فادحٍ في المعدات والمستلزمات الطبية الأساسية، كما أن مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات آخذ بالنفاد ما يهدد حياة المرضى الأشد احتياجاً للرعاية الطبية".

ولفت إلى أنه خلال الحرب أضيف للمستشفى ثلاث خيام بتبرع من إحدى الدول العربية، إحداها مخصصة للإسعاف والطوارئ، وأخرى لمرضى الكلى، وثالثة للعظام، وجميعها تساهم في تخفيف حدة الضغط الشديد من المرضى على المستشفى على مدار اليوم.

مستشفيات تعاني ضغط هائل

ونوه إلى أن مستشفى النجار تحول من مستشفى صغير إلى مكان يخدم أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني، في ظل تدمير واقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي جميع المستشفيات في خان يونس وغزة وشمال القطاع.

ويقول الأطباء إنهم يجدون صعوبة في العمل في ظل محدودية اللوازم الطبية، وتكدس المرضى، وحاجة الكثير منهم لعلاج مكثف.

وقال أحد الأطباء: "إننا نفتقد لأدوية التخدير، واللوازم الأساسية لغرف العناية المركزة، وللمضادات الحيوية، وأخيراً لمسكنات الآلام... هناك الكثير من الأشخاص أصيبوا بحروق شديدة وليس لدينا أي مسكنات مناسبة لآلامهم".

من جهته أكد الدكتور يوسف العقاد مدير مستشفى غزة الاوربي إن المصابين يأتون إلى المستشفى وهم "يبدون مثل الكفتة"، كناية على شدة الإصابات التي يعانون منها، مضيفاً "يأتي الشخص نفسه بإصابات في الدماغ وضلوع مكسورة وأطراف مكسورة، وأحياناً بعين مفقودة... كل إصابة يمكنك تخيلها، من الممكن أن تراها في مستشفانا".

وأضاف أن المريض الواحد قد يحتاج إلى خمسة أطباء متخصصين أو أكثر للتعامل مع المجموعة المتنوعة من الإصابات، وهذا يظهر مدى الضغط الهائل الذي يعيشه الأطباء في المستشفى.

مخالفات للقانون الدولي وجرائم

تنص اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب في مادتها الثامنة عشرة على أنه «لا يجوز بأي حال الهجوم على المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضى، وعلى أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات»، بينما أكدت في المادة التالية على أنه لا يعتبر عملا ضارا وجود عسكريين جرحى أو مرضى تحت العلاج في هذه المستشفيات، أو وجود أسلحة صغيرة وذخيرة أخذت من هؤلاء العسكريين ولم تسلم بعد إلى الإدارة المختصة.

رغم ما نصت عليه الاتفاقية فقد تعرضت غالبية مستشفيات قطاع غزة للضرر نتيجة القصف الإسرائيلي، ما أخرج معظمها عن الخدمة.

بينما أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنه بموجب القانون الإنساني الدولي، فإن "المستشفيات محمية بسبب وظيفتها المتمثلة في إنقاذ حياة المصابين والمرضى".

وشددت على أنه بينما يمكن للمستشفيات أن تخسر هذه الحماية في ظل ظروف محددة، فإن ذلك "ليس رخصة مفتوحة للقتل".

كتب: محمد الجمل