أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

إسرائيل تُمعن في تجويع غزة وتُصعد استهداف رواد العمل الخيري والمؤسسات الاغاثية

3 أبريل 2024

بدا واضحاً أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم التجويع كسلاح ضد سكان القطاع، بهدف تركيعهم، وانتزاع نصر فشل في تحقيقه على مدار ستة أشهر كاملة من العدوان.
 وهذا برز من خلال إحكام الحصار، وعدم السماح بدخول أغلب المساعدات والمواد الإغاثية، بل وعرقلة عمل الكثير من المؤسسات التي تُحاول تقديم الدعم للمواطنين في القطاع.

img
 

استهداف رواد العمل الخيري

وفي حلقة أخرى من سياسته، ذهب الاحتلال في حرب التجويع إلى أبعد من ذلك، بعد أن تحول رواد العمل الخيري إلى أهداف للاحتلال.

فخلال الأشهر الماضية، جرى اغتيال عدد من وجوه الخير، والناشطين في توزيع المساعدات، أبرزهم الداعية المعروف أنور الغوطي، الذي كان يُقدم أشكال من المعونات للنازحين، وكذلك اغتيال عدد من النشطاء في العمل الخيري من بينهم سيد قطب الحشاش، وغيره الكثيرون.

ووفق متابعات "فلسطين بوست"، فقد شهد شهر آذار الماضي سلسلة هجمات إسرائيلية على مخازن، ومستودعات، يتواجد فيها مواد إغاثية، أو تُستخدم لتوزيع الطرود الغذائية، إضافة لقصف مركبات مدنية، تنقل مساعدات إنسانية، كما حدث في بلدة خربة العدس، أواسط الشهر الماضي، بعد قصف مركبة تنقل تمور، كانت في طريقها لمعسكر نازحين، لتوزيعها عليهم، وتسبب الحادث بسقوط شهيدين من رواد العمل الخيري في رفح.

كما قصفت طائرات الاحتلال مركز توزيع مساعدات رئيسي وسط رفح، يتبع لوكالة الغوث الدولية "الأونروا"، ما تسبب بسقوط 10 شهداء، ومستودع لتخزين المواد الإغاثية في مخيم النصيرات وسط القطاع، ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى.

000_344Z2XL
 

ولم يقتصر استهداف مزودي الخدمات، ومقدمي الإغاثة على مناطق جنوب ووسط القطاع، إذ جرى اغتيال أمجد هتهت، مدير لجنة الطوارئ غرب غزة، بعد استهدافه على "دوار الكويت"، خلال عملية تأمين دخول المساعدات، إضافة لاغتيال المقدم رائد البنا، مدير جهاز المباحث في شمال غزة، بقصف منزله ما أدى إلى استشهاده مع زوجته، ما ساهم في خلق فوضى، صعبت عمليات وصول المساعدات لمستحقيها.

اغتيال متطوعون أجانب

وشكل اغتيال إسرائيل ستة أجانب يعملون لدى منظمة "المطبخ العالمي المركزي" World Central Kitchen  في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، ليل الثلاثاء الماضي، نقطة تحول جديدة وخطيرة في هذا الملف، نظراً للثقل الكبير الذي تشكله المنظمة في مثل هذه الظروف.

وأعلنت منظمة "المطبخ العالمي المركزي" الإغاثية الأميركية، مقتل سبعة من موظفيها في ضربة إسرائيلية على قطاع غزة، وتعليق عملياتها في المنطقة، بشكل كامل.

وأكدت المنظمة غير الحكومية التي تتخذ مقراً في واشنطن في بيان "مقتل سبعة عناصر من فريقنا بضربة نفذتها القوات المسلحة الإسرائيلية في غزة"، موضحة أن القتلى "من أستراليا وبولندا والمملكة المتحدة"، وأحدهم "يحمل الجنسيات الأميركية والكندية والفلسطينية.

وشاركت المنظمة بشكل نشط منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول، في عمليات الإغاثة ولا سيما بتوزيع وجبات غذائية على سكان القطاع المهدد بالمجاعة.

من جهته، طالب "خوسيه أندريس" مؤسّس ورئيس المنظمة الإغاثية غير الحكومية، حكومة الاحتلال بالتوقف عن القتل العشوائي للمدنيين، وعمال الإغاثة، وعدم استخدام الغذاء سلاحاً، موضحاً أنه "يتعين على الحكومة الإسرائيلية أن توقف هذا القتل العشوائي.

وأعلنت منظمة (المطبخ المركزي العالمي) وقف عملياتها مؤقتا وبشكل فوري في قطاع، بعد مقتل 7 من أعضاء فريقها بغارة جوية إسرائيلية.

أعمال مقصودة

وقالت المنظمة الأميركية، إن فريقها المستهدف كان يتحرك في منطقة منزوعة السلاح بسيارتين مصفحتين، ومركبة أخرى تحمل شعار المنظمة، لكنه تعرّض للقصف أثناء مغادرته مستودعاً بمدينة دير البلح بعد تفريغ أكثر من 100 طن من المساعدات الغذائية الإنسانية، رغم تنسيق التحرك مع الجيش الإسرائيلي.

وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة "إيرين جور" إن الهجوم ليس على المطبخ المركزي العالمي فحسب، بل على جميع المنظمات الإنسانية."

بينما قال شهود عيان ومرافقون للقافلة لـ"فلسطين بوست"، إن جميع أعضاء الفريق الأجانب كانوا يحملون أجهزة تحديد موقع "GPS"، ويخبرون الاحتلال بكل تحركاتهم مسبقاً، ما يعني أن الاحتلال كان على علم مسبق بخط سير الفريق، رغم ذلك جرى الاستهداف..

ورجح الكثير من الخبراء والمتابعون أن يكون العمل مقصوداً ومدبراً، إذا قال الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد الركن حاتم كريم الفلاحي إن القصف الإسرائيلي للقافلة الإغاثية، التابعة للمطبخ المركزي العالمي في دير البلح وسط  قطاع غزة، يأتي في سياق سياسة رئيس الوزراء بني يامين نتياهو وجيشه خلال الحرب الحالية على غزة.

وأوضح الفلاحي -خلال تحليله لقناة الجزيرة الفضائية- أن الاحتلال سعى جاهدا خلال الحرب لإخراج وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين  "الأونروا "، من غزة عبر اتهامات باطلة، فضلا عن منعه فرقاً أممية كثيرة للدخول لمناطق كثيرة، بما فيها فرق إغاثة.

وأشار إلى أن الاحتلال يمنع أيضاً وصول الإسعافات للجرحى والشهداء بالمناطق المستهدفة، وهو ما يعارضه القانون الدولي الإنساني، إضافة إلى حظر بث قناة الجزيرة داخل إسرائيل.

وخلص الفلاحي إلى أن كل هذه الأحداث تعبّر عن سياسة ممنهجة للاحتلال في التعامل مع الفرق الأممية، إذ لا يريد العمل لها في غزة، كونه يستهدف -كما يشاء- المواطنين والبنية التحتية، ولا يريد لهذه الفرق الأممية أن تقدم تقارير دورية حول حجم الإجرام، وحرب الإبادة والتدمير في غزة.

وعن الطائرة المُسيرة التي قصفت القافلة الإغاثية، قال الخبير العسكري إنها من نوع "هيرمس 450″، وتُستخدم لجمع المعلومات الاستخبارية، وفي العمليات التكتيكية بالمنطقة، كما أنها قادرة على الطيران لمدة 20 ساعة متواصلة، ومزودة بمعدات كهربائية وبصرية متعددة.

وأكد أنها تُستخدم في مهام الهجوم والاستطلاع، ومزودة بصواريخ متفجرة، كما يمكنها التقاط الصور وجمع المعلومات ليلاً وفي الأحوال الجوية السيئة.

وخلص إلى أن استخدام هذه المسيرة يعني أن هناك تخطيطاً لضرب القافلة الإغاثية، إذ إن صواريخها موجهة وتسقط عمودياً على الأرض باتجاه الأهداف.

ماذا بعد وقف عمل المطبخ العالمي

وشكل توقف عمل المطبخ العالمي أكبر ضربة للفقراء والجوعى في القطاع، حيث يدير المطبخ العالمي عدد كبير من تكيات الطعام المجانية، موزعة في أكثر من منطقة في القطاع، توفر الطعام المجاني لمئات الآلاف من الأسر يومياً، عدا عن قيامه بجلب طرود غذائية توزع على الأسر الفقيرة، كما هي الجهة التي تُشرف على وصول ونقل المساعدات من الميناء الجديد وسط القطاع، ولها مستودعات في القطاع.

وأكد نازحون يقيمون في الخيام إنهم استقبلوا بحزن وخيبة أمل قرار المنظمة وقف عملها فوراً في غزة، إذ تقول المواطنة أحلام شعبان، إنها تحصل على طعامها بشكل يومي من تكية طعام يديرها المطبخ العالمي، ولولها لعانت وأسرتها الجوع، ويبدو أنها ستعانيه بعد وقف المؤسسة عملها.

وهو ذات الأمر الذي أكده المواطن أيمن جمعة، الذي فقد مصدر طعام أسرته بسبب إغلاق المطبخ، إذ يقول لـ"فلسطين بوست"، إن ابنه ذهب ومعه وعاء فارغ لتعبئته بالطعام كما يفعل كل يوم، حيث كان الجميع ينتظرونه، لتناول وجبة الإفطار، وعاد دون الحصول عليه، بسبب اغلاق المطبخ، واضطروا لأكل معلبين صغيرين استعاروهما من الجيران.

وشدد على أنه يثق بأن ما حدث كان عمل متعمد، يهدف للضغط على المنظمة لوقف عملها، ما يعني زيادة الجوع في غزة، ليصبح حال الناس في جنوب ووسط القطاع كما يحدث الآن في شماله.

ويصف داود الأسطل، المشرف بجمعية (الفجر) الناشطة بإغاثة النازحين، توقف عمل المطبخ العالمي بأنه "كارثة إنسانية كبيرة تحل على النازحين"، مشيراً إلى دوره الاستراتيجي في سد فجوة الجوع خلال الفترة الماضية.

ويلفت الأسطل إلى مهمة المطبخ الإنسانية التي تمد عشرات المؤسسات الشريكة باحتياجاتها لتقديم الطعام للنازحين مباشرة، سواء على شكل وجبات مطبوخة، أو سلال غذائية.

ويقول الأسطل إن المطابخ التي توزع الطعام على النازحين كلها تقريباً ممولة من هذه المنظمة باستثناء المطابخ التي لديها تمويل ذاتي ومن أهل الخير محلياً أو خارجياً.

وتعد منظمة (وورلد سنترال كيتشن) إحدى ست مؤسسات رئيسية كبرى تعمل في مجال إغاثة النازحين بقطاع غزة سواء في الجنوب أو الشمال. 

بينما حذر نشطاء في العمل الخيري من بينهم الشاب حسن عودة، من تداعيات سلبية وتعميق حدة الجوع والحرمان حال استمر توقف عمل (وورلد سنترال كيتشن)، مشيرين إلى أن ذلك يمثل ضغطاً هائلا على المؤسسات الإنسانية الأخرى التي لن تستطيع سد الفجوة التي سيتركها هذا الإجراء، قياساً بإمكانات المطبخ الكبيرة مقارنة بقدرات بقية المؤسسات.

التجويع شمال القطاع

واستخدم الاحتلال العديد من الطرق والوسائل لتعميق المجاعة في القطاع، ونشر الفوضى، إذ أكد نشطاء أنه في سبيل الوصول لهذا الهدف، فعل الاحتلال الكثير من الأشياء إذ قصفت الطائرات لجان التأمين الشعبية والعشائرية وقتلت أكثر من 70 منهم، كما استهدفت الدبابات والطائرات حشود المواطنين المنتظرين للمساعدات، وقتلت منهم أكثر من 500 في 20 ضربة جوية، كما قصفت مخازن وشاحنات المساعدات لمنع توزيعها بشكل طبيعي، ومنعت "الأونروا" وهي المشرف الطبيعي للمساعدات من تولي أي عملية لإدخالها، كما استهدفت بشكل مباشر المشرفين على إدخال المساعدات (من بينهم: طاقم المطبخ المركزي العالمي).

كتب: محمد الجمل