بدا موسم الأضاحي الحالي في قطاع غزة مختلفاً عما كان سائداً خلال السنوات الماضية، إذ شهدت الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً ومفاجئاً، تسبب في ضعف الإقبال، وصل لعزوف الكثيرين على الشراء.
فرغم امتلاء المزارع بعشرات الآلاف من الأبقار والأغنام، وبقاء فترة قليلة على عيد الأضحى، إلا أن تجار وباعة اشتكوا من ضعف الإقبال، بينما اشتكى مواطنون من ارتفاع كبير وغير مبرر على الأسعار، موضحين أن بعض كبار التجار احتكروا واستغلوا الموسم.
تجار قلقون
ويقول عبد الله الغلبان ويمتلك مزرعة لبيع العجول والأبقار في منطقة عبسان شرق محافظة خان يونس، جنوب قطاع غزة، إن الإقبال على شراء الاضاحي أقل بكثير من العام الماضي، مرجعاً ذلك لسببين أساسيين، الأول ارتفاع الأسعار ما بين ٢-٣ شيكل لكل كيلو جرام من وزن العجول حية، ما يعني إضافة ما بين 200-300 شيكل لكل حصة، إضافة لتردي الحالة المعيشية في قطاع غزة، وصعوبة أوضاع المواطنين الاقتصادية، فحتى الموظفون يعانون حالة من الانهاك المادي، بعد مصاريف شهر رمضان وعيد الفطر.
وأشار إلى أنه وباقي تجار الأبقار والاغنام يعيشون حالة من القلق، ويأملون أن تشهد الأيام المقبلة زيادة في الطلب على الأضاحي، لاسيما وأن بعض الميسورين من المغتربين يرسلون في العادة أموالاً لأقربائهم، ليضحوا نيابة عنهم في القطاع، إضافة لقيام جمعيات خيرية بشراء أضاحي لتوزيعها على الفقراء، وهذا فقط ما يراهن عليه التجار لإنعاش السوق.

أسباب الغلاء في غزة
وعن أسباب ارتفاع أسعار الأضاحي أكد الغلبان لـ"فلسطين بوست"، أن الأمر يعود لحدوث ارتفاع كبير على أسعار الأعلاف عالمياً، إضافة لارتفاع كلفة النقل البحري للأبقار، التي عادة ما يتم استيرادها من بلدان بعيدة، مثل استراليا، وبعض دول أوروبا، ووصولها للقطاع يستغرق وقت طويل، وتكاليف مالية مرتفعة.
فيما اشتكى بائع الأغنام محمود أبو جزر، من تراجع كبير في الإقبال على الماشية الصغيرة، موضحاً أنه وقبل سنوات كانت الأسواق والمزارع في مثل هذه الفترة نغص بالمشترين، وفي كل سوق أسبوعية يتوجه إليها في محافظة من محافظات القطاع كان يبيع عدد كبير من الرؤوس، لكن الآن لا يبيع في السوق سوى رأسين أو ثلاثة على الأكثر خلال يوم عمل كامل.
وأكد أبو جزر لـ"فلسطين بوست"، وجود فائض في الماشية الصغيرة، التي توفرت في القطاع عبر ثلاثة مصادر، الأول استيراد من مصر من خلال معبر رفح، والثاني استيراد من الضفة الغربية والداخل المحتل عبر معبر كرم أبو سالم، والثالث انتاج محلي عبر مزارع صغيرة تنتشر في القطاع، لافتاً إلى أنه ورغم ارتفاع أسعار الأعلاف، إلا أن أسعار الماشية الصغيرة لم ترتفع كثيراً كما حدث مع العجول والأبقار.

قلق وترقب
وبيّن أن عدم تمكن التاجر من بيع ما لديه من خراف وماعز يمثل مشكلة كبيرة، فتكاليف بقائها في المزرعة عالية جداً، جراء احتياجاتها لكميات من الأعلاف اليومية، كما أن الإقبال على شراء لحوم الضأن في غزة منخفض، إذ بفضل المواطنون لحوم الأبقار والعجول، لذلك يسعى وبكل جهد لتصريف عشرات الرؤوس من الماشية الصغيرة التي اشتراها مؤخراً، ويتوجه لكل سوق، ويعمل على فتح أبواب مزرعته على مدار اليوم.
بينما أكد أكثر من تاجر مواشي، لجوئهم لبيع الاضاحي بنظام القسط الشهري للموظفين، وذلك في محاولة للتسهيل على الراغبين في شراء أضحية، وكنوع من تشجيع وتنشيط المبيعات، إذ قال باعة أبقار، إنهم يقبلون البيع بنظام القسط، شريطة أن يكون المضحي موظف أو صاحب دخل ثابت، وأن يوقع على سندات مالية تضمن حقوق البائع، بشرط أن لا يقل القسط الشهري على 200 شيكل، وقد فعلوا ذلك خلال السنوات الماضية، ولاقوا إقبال كبير.
مواطنون يشتكون
وجهر مواطنون بالشكوى جراء ارتفاع أسعار الأضاحي، إذ قال المواطن محمد فرج، إنه اعتاد على شراء اضحية عبارة عن حصة في عجل كل عام، وكان يدفع ما بين 1600-1700 شيكل، لكنه حين استفسر عن الأسعار هذا العام، اكتشف أنه بحاجة لدفع ما بين 2000-2100 شيكل، معتبراً ان هذا الارتفاع كبير وغير مبرر، وقد يدفعه ذلك للتخلي عن الأضحية هذا العام.
بينما اعتقد المواطن خالد حماد، أن ثمة احتكار من قبل بعض التجار، فأزمة أوكرانيا وارتفاع أسعار الأعلاف كان سائداً العام الماضي، ورغم ذلك كانت الأسعار اقل، وهذا العام ورغم أن أسعار الحبوب شهدت بعض الانخفاض، إلا ان الأسعار ارتفعت، مطالباً بفتح أبواب الاستيراد بشكل أوسع، والسماح لأكثر من تاجر بالاستيراد من الخارج، ما يخلق منافسة في الأسعار، يعود بالإيجاب على للمواطنين، ويُمكنهم من شراء الأضاحي.
وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي منشوراً يحدد متوسط أسعار الأضاحي في معظم الدول العربية، وقد جاءت فلسطين في المرتبة الأولى من حيث ارتفاع الاسعار، التي وصلت إلى أربع أضعاف بعض الدول.
بينما أوضح وكيل وزارة الزراعة بغزة د.أيمن اليازوري، أن الشائع في العالم العربي أنهم يضحون بالخراف وليس بالعجول والأبقار، والأسعار التي يتم تداولها على شبكات التواصل هي أسعار الخراف ومتوسط سعر الخروف لدينا 300 دينار أو ما يعادل 420 وليس 640 دولار كما يشاع، لافتا إل أنه يتوفر حاليا في غزة اكثر من 35 ألف خروف جاهزة للأضحية.
وبيّن اليازوري أن تجار غزة يستوردون الحيوانات والأعلاف بسبب ضيق مساحاتنا الزراعية، والتي بالكاد تكفي للخضار والاشجار المثمرة. وهذا ما يبرر ارتفاع الأسعار، لافتاٌ إلى ان الاستيراد يتم عبر النافذة المصرية، أو عبر دولة الاحتلال، ولا يُسمح لنا بالادخالات المباشرة من الدول المنتجة كاستراليا أو نيوزيلندة، أسوة بدول الجوار، ولو اتيحت لنا هذه الفرصة لأصبح الخروف في غزة بمائة دولار.

وفرة في الأضاحي
من جهته قال المهندس أدهم البسيوني المتحدث باسم وزارة الزراعة بغزة، إن الأضاحي متوفرة لهذا الموسم، ويتم ادخال المزيد من الكميات المطلوبة حسب الاحتياج المتوقع، مؤكداً بأن جميع الأضاحي المتوفرة مطابقة للمواصفات، حيث تخضع جميعها للفحص البيطري الدقيق عند إدخالها لغزة للتأكد من سلامتها، وخلوها من أية أمراض.
وتوقعت وزارة الزراعة استهلاك نحو 18 ألف رأس من العجول والأبقار، ونحو 22 ألف رأس من الأغنام، وهي نفس الكمية التي جرى استهلاكها في العام الماضي، كما تم تشكيل لجان متخصصة، لتهيئة المسالخ بما يتلاءم مع الشروط الصحية لمنع أي تجاوزات خلال أيام عيد الأضحى المبارك.
كتب: محمد الجمل
إقرأ أيضًا: الجمعية الفلكية: الأربعاء 28 حزيران أول أي