أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

مرضى الكلى في غزة .. حياة مرهونة بقيود إسرائيلية جائرة

9 يونيو 2023

يواجه أكثر من 1200 مريض كلى في قطاع غزة أخطار محدقة تتهدد حياتهم، جراء النقص الكبير في المحاليل والمستهلكات الطبية، الناتج عن تداعيات الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 16 عاماً.

وأطلقت وزارة الصحة بغزة نداء استغاثة عاجل الأسبوع الماضي، ناشدت من خلاله دول العالم، بالعمل على إدخال المستهلكات والمحاليل الطبية الضرورية لعمليات الغسيل الكلوي، وإلا فإن حياة آلاف المرضى ستكون مهددة.

WhatsApp Image 2023-06-07 at 11.05.30 AM (1).jpeg

غزة: 1200 مريض مهددون

وقال مدير دائرة صيدلة المستشفيات بوزارة الصحة بغزة علاء حلس،  إن هناك نقص حاد في المستهلكات الطبية اللازمة لإتمام عمليات غسيل الكلى للمرضى، لافتاً إلى ان ما هو متوفر حالياً  في مركز غسيل الكلى في غزة من مستهلكات طبية (فلاتر غسيل الكلى وأنابيب نقل الدم) لا تكفي سوى أسبوع واحد فقط، وربما أقل من ذلك.
وأوضح حلس أن مرضى الفشل الكلوي سيواجهون مشكلة تهدد حياتهم بشكل حقيقي في حال لم يتم تأمين هذه المستهلكات الطبية بشكل سريع وعاجل.
ووفق البيانات والأرقام التي حصلت عليها "فلسطين بوست"، فإنه هناك يوجد في قطاع غزة 1200 مريض بالفشل الكلوي من بينهم 35 طفلاً، موزعين على 6 مراكز لغسيل الكلى، ويغسلون 14 ألف مرة في الشهر الواحد، إضافة لوجود بضع آلاف من مرضى الكلى المزمن، ومعظمهم مرشحون لحدوث فشل كلوي، ولجوئهم مستقبلاً لجلسات غسيل كلى.

كما أن كل جلسة غسيل كلوي تحتاج إلى 3 أنواع من المستهلكات الطبية على الأقل، وبدونها يتوقف العمل كونها هي المسؤولة عن إتمام عملية الغسيل بصورة آمنة بدون مشاكل".

ووفق معلومات أصدرتها وزارة الصحة فإن %43 من قائمة الأدوية الأساسية لمرضى الفشل الكلوي رصيدها صفر، و25% من المهمات الطبية رصيدها صفر، مؤكدة أنّ أرصدة المهمات الطبية الضرورية لاستمرار تقديم خدمات غسيل الكلى في 6 مراكز بمحافظات قطاع غزة ستنفد خلال بضعة أيام.
ووفق الوزارة فإن عددًا كبيرًا من مرضى الفشل الكلوي بحاجة إلى إجراء الفحوصات والأشعة التشخيصية عبر أجهزة التصوير المتحركة، والتي لا يزال الاحتلال الاسرائيلي يحتجزها لأكثر من 18 شهرًا، كما أن المرضى الذين أجروا عمليات زراعة كلى هم بحاجة ماسة إلى تعزيز الأدوية التي تساعدهم على الحفاظ على عملية الزراعة، وتجنبهم المضاعفات التي قد تعيدهم إلى أجهزة غسيل الكلى.
وأفادت بأنّ قسم غسيل الكلى للأطفال في مستشفى الرنتيسي وهو الوحيد في قطاع غزة بحاجة ماسة إلى توفير الأنابيب والمستهلكات الطبية الخاصة للأطفال المرضى البالغ عددهم 35 طفلًا.

WhatsApp Image 2023-06-07 at 11.05.30 AM.jpeg

عراقيل كبيرة

ويقول رواد بدوي أمين سر جمعية أصدقاء مرضى الكلى الخيرية في غزة، إن موضوع نقص المستهلكات الطبية الخاص بمرضى الكلى في غزة ليس جديداً، ويتكرر كل فترة، والمشكلة تنحصر في أمرين، الأول أن أسعار هذه المواد مرتفعة جداً، ووزارة الصحة تعتمد على تمويلها من مانحين، والتمويل ليس متاحاً باستمرار، ما قد يخلق مشكلة كبيرة في توفيرها، ورغم ذلك تساهم جمعيته ومؤسسات أخرى في التواصل مع مانحين، وتحثهم على توفيرها.

أما المشكلة الثانية، ففي حال توفرت فإن عملية جلبها لغزة أمر معقد وصعب، ويواجه قيود وعراقيل إسرائيلية لا تنتهي، وتتطلب تدخلات من جهات أممية، ودولية، ووساطات واتصالات حتى يسمح الاحتلال بإدخال جزء منها، وقد تفسد بعض المواد وهي تنتظر إذن دخولها على معبر كرم أبو سالم.

ولفت إلى أنه وإمعانا من الاحتلال في تعذيب وقتل مرضى الكلى في غزة، لجأ لمنع دخول بعض المواد الطبية الأساسية بدعوى "الاستخدام المزدوج"، فعلى سبيل المثال، لا يسمح الاحتلال بدخول معقمات خاصة لتعقيم وتطهير ماكينات غسيل الكلى، إلا ضمن شروط صارمة، وبكميات محدودة جداً، وعلى فترات متباعدة، وللأسف مرضى الكلى يبقون رهن لكل هذه الظروف.

IMG-20230604-WA0044
حياة مرهونة بجهاز

يتوقف استمرار حياة هؤلاء المرضى على خضوعهم لجلسات غسيل دم، بعد أن توقفت الكلى لديهم، ولم تعد تقوم بوظائفها، إذ يتم وصل أجسادهم بجهاز خاص، يعمل على غسل الدمن وتخليصه من السوائل والسموم، وتتراوح مرات الغسيل الكلوي للمريض الواحد ما بين جلسة الى ثلاث جلسات أسبوعياً، واحياناً قد يحتاج المريض الى أربع جلسات، تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ساعتين الى أربع ساعات.

ويقول الشاب حازم حسونة، إن والدته أصيبت بمرض الفشل الكلوي منذ نحو العام، وهي مقعدة "مبتورة القدمين"، ورغم ذلك تتوجه للمستشفى ثلاث مرات إسبوعياً للخضوع لجلسات غسيل كلوي، وهو وباقي أشقائه يخشون من تأثيرات النقص الحاصل في المستهلكات الطبية على حياتها، التي باتت مرهونة بإنجاز عمليات الغسيل بشكل منتظم.

وأشار إلى أنه يتوجه للمشفى باستمرار لمرافقتها، ويستسفر عن الوضع، لكن في كل مرة يتلقى إجابات غير مطمئنة، مؤكداً ان ما يحدث في غزة من ظلم وحصار بات يهدد كافة مناحي الحياة، فحتى المرضى لم يسلموا منه.

وإلى جانب القيود المفروضة على إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية الخاصة بمرضى الفشل الكلوي، قال الدكتور اشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، بأن الاحتلال يحكم قبضته على الأجهزة الطبية التشخيصية ويعرقل وصولها لمستشفيات قطاع غزة، مما يزيد معاناة المرضى الذين يمنعهم الاحتلال ابسط حقوقهم العلاجية التي كفلها القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة طيلة سنوات الحصار.
وأكد "أن الاحتلال يمنع إدخال جهاز القسطرة التداخلية وهذا الجهاز يتيح للطواقم الطبية إنقاذ مرضى الجلطات من الموت والشلل، ويمنع ادخال أربعة أجهزة أشعة سينية متحركة من نوع "C- arm"، وهذه الأجهزة تتيح تشخيص حالات العظام والكسور داخل غرف العمليات ويمنع ادخال ثلاثة أجهزة اشعة سينية رقمية من نوع digital basic X- ray  وهذه الأجهزة تتيح تشخيص المئات من الحالات المرضية".
وتابع القدرة يمنع الاحتلال أيضاً ادخال جهاز أشعة متحرك من نوع "Mobile X-ray"، وهذا الجهاز يتيح تشخيص وتصوير مرضى العنايات المركزة، والمرضى الذين لا يستطيعون الحركة بسبب الشيخوخة والكسور المعقدة في اقسام المبيت بالمستشفيات.

كتب: محمد الجمل