أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

كائنات حية دخيلة تهدد بيئة قطاع غزة وتنذر بكوارث مستقبلية

1 مايو 2023 - بقلم: آية جودة

لا تزال تفاصيل الإفطار الأخير للطفلة ديما اللحام، عالقة في ذهن والدها الذي بات يتوخى الحذر كلما أوشك على شراء السمك، ويقلبه خشية احتوائه على نوع سام.

الثامن والعشرون من نوفمبر/تشرين الثاني 2021 كان اليوم الأخير للطفلة على مقاعد الدراسة، بعد أن انتابتها نوبات استفراغ شديدة أثناء دوامها المدرسي، دفعت مدرسوها للاتصال بعائلتها للحاقها.

فقد توفيت الطفلة التي تبلغ من العمر ثماني سنوات جراء تناولها لجزء من كبد سمكة الأرنب السامة أو ما تعرف بالقراض، وسط ذهول عائلتها التي لم تتوقع خطورة تناول هذا النوع من السمك.

يذكر أن اللحام هي الثانية التي تلقى حتفها بسبب تناول سمكة الأرنب السامة، إضافة إلى أكثر من 20 إصابة بالتسمم، ووخزات الأسماك السامة، وفقًا لبيانات وزارة الصحة في قطاع غزة.

وقال المواطن حجازي اللحام، والد الطفلة، إن أطفاله جلبوا سمكة الأرنب صباح اليوم المذكور، إلى جانب مجموعة أخرى من الأسماك، فأعدتها الأم للإفطار دون دراية منها بخطورتها.

وأضاف أن الطفلة أصيبت بالتسمم بعد تناول كبد السمكة، وأثر السم على أعضاء جسدها بالكامل، ما أدى إلى إدخالها إلى قسم العناية المكثفة لمدة زادت عن أسبوع.

وعن الأعراض التي أصابت الطفلة بعد التسمم، أوضح والدها أنها عانت من استفراغ شديد، ثم فقدان للوعي، بالإضافة إلى انتفاخ كبير في الأطراف.

وتعتبر سمكة الأرنب السامة ضمن عشرات الكائنات الحية الدخيلة التي رصدها الباحثون، وباتت تغزو قطاع غزة بحرًا وبرًا، وتستقر به، وتشكل تهديدًا حقيقيًا للبيئة البحرية والبرية.


الغزو السام يهدد البيئة البحرية

رصد الباحثون خلال السنوات الأخيرة، أنواعًا عدة من الأسماك السامة الدخيلة على البيئة البحرية لقطاع غزة، التي تؤرق الصيادين، وتعرضهم للخطر، وتشكل أخطارًا على صحة المستهلك.

وقال د.عبد الفتاح عبد ربه، أستاذ العلوم البيئية في الجامعة الإسلامية، إن رصد أول غزو ضار لبيئة البحر المتوسط بدأ في السبعينيات مع ظهور قنديل البحر.

فوفقًا لعبد ربه فإن قنديل البحر حيوان بحري دخيل على بيئة البحر المتوسط، وجاء عن طريق المحيط الهندي، والبحر الأحمر، وقناة السويس، ثم أصبح من الكائنات السائدة فيه.

وأوضح عبد ربه أن افتتاح التفريعة الجديدة لقناة السويس عام 2015، ساهم في دخول مجموعة جديدة من الأسماك الغازية، أهمها سمكة الأرنب السامة، والعقرب "البلامة" والأسد "Red Lion"، والقرموط البحري.

وحدد عبد ربه الأنواع المنتشرة من سمكة الأرنب السامة مثل الأرنب المرقط السام "Silver Cheeked Pufferfish" والأرنب البني المرقط "Tylerius Spinosissimus" وأرنب إكليل الرأس "Smooth Puffer".

وأضاف أن هذه الأسماك جاءت عن طريق قناة السويس، ومضيق جبل طارق، وكذلك بواسطة البواخر النفطية القادمة من المحيط الأطلسي.

وبيّن عبد ربه أن البواخر العملاقة المحملة بالبضائع والنفط، والقادمة من المحيطات، تلجأ لوضع خزانات مياه كبيرة على متنها بغرض إحداث التوازن ومنع الغرق.

فتقوم هذه المراكب بإفراغ المياه التي تحتوي على بيوض الأسماك واليرقات، في موان تنتشر على شواطئ البحر المتوسط، فتفقس في البحر المتوسط وتتكاثر فيه.

وعبر عبد ربه عن خشيته من استقرار وتكاثر الأنواع الجديدة داخل البيئة البحرية للقطاع كما حدث مع قنديل البحر سابقًا، لأن ذلك يهدد بتغير البيئة البحرية للبحر المتوسط.


مخاطر عدة في مساحة ضيقة

لا يعتبر الغزو السام هو التهديد الوحيد الذي يواجه البيئة البحرية، إذ تفرض بحرية الاحتلال قيودًا كبيرة ومستمرة على الصيادين داخل قطاع غزة.

فيُحرم الصيادون من الوصول إلى المناطق الغنية بالأسماك، ويضطرهم ذلك إلى العمل ضمن المساحة المتاحة لهم والتي لا تتجاوز 6 أميال.

وأدت قيود الاحتلال إلى لجوء الصيادين لصيد بذور الأسماك الصغيرة، وهو ما يهدد البيئة البحرية، ويؤدي إلى ندرة بعض الأنواع، وقد يتسبب ذلك مع الوقت في زيادة أعداد الأسماك الغازية، على حساب الأسماك المستوطنة.

وقال عبد الفتاح عبد ربه إن الأسماك الغازية مثل أسماك الأرنب، والعقرب، تهاجم الأنواع الأصلية الموجودة في بيئة البحر المتوسط، وتقلل احتمالية وجودها وتكاثرها.

وأضاف أن الخطر يكمن في عدم وجود عدو طبيعي للأسماك السامة داخل البحر، فهي تحتل الحيز البيئي للأسماك دون وجود ما يهددها أو يحد من انتشارها.

وسجلت وزارة الصحة في قطاع غزة عشرات الإصابات بالوخزات السامة، بين صيادي القطاع، جراء محاولتهم نزع الأسماك الضارة من شباكهم.

وقد دفع غزو الأسماك السامة المتواصل للحوض الشرقي للبحر المتوسط، باحثون من قطاع غزة لإجراء دراسات وأبحاث حول الظاهرة، من بينهم الباحثة هدى أبو عمرة التي خصصت رسالة الماجستير لدراسة أنواع الأسماك الغازية لبحر القطاع ومدى خطورتها.

وثقت الدراسة تزايد أعداد الأسماك السامة الغازية، وملاحقتها للأسماك الأصلية في بيئة البحر، ما ينذر بتغير الطبيعة البحرية في المستقبل، وغلبة الأسماك الضارة عليها.

وكشفت عن وصول 38 نوعًا من الأسماك خلال الأعوام الماضية، للحوض الشرقي من البحر المتوسط، صُنف 22 نوعًا منها كأسماك خطرة، وأوضحت الدراسة أن البحر الأحمر مصدر لغالبية هذه الأسماك.

وأوصت الباحثة من خلال الدراسة بضرورة تكثيف الأبحاث والدراسات حول الأسماك الغازية السامة الموجودة في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، لمعرفة مزيد من المعلومات عنها، خاصة الأسماك غير الشائعة مثل سمكة الضفدع.

كما أوصت بتعزيز دور المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ومراكز البحوث البحرية، تجاه الموارد البحرية، والعمل على إيقاف تلوث البيئة البحرية بمياه الصرف الصحي، وتحسين ومراقبة معدات الصيد لضمان الاستغلال الجيد للموارد السمكية.

صيادون يواجهون الخطر

يكابد الصيادون في قطاع غزة معاناة يومية أثناء ممارستهم لعملهم، كما يتعرضون للاعتداءات بشكل شبه يومي، وينتهك الاحتلال حقهم في العمل والصيد دون عوائق، رغم التزامهم بالصيد داخل المساحة المسموحة فقط.

وقد ظهرت الأسماك السامة الدخيلة، كتهديد جديد للصيادين، يعرضهم للإصابات، والخسائر الاقتصادية الناتجة عن قضم هذه الأسماك لمعدات الصيد وإتلافها.

فقال الصياد محمود النجار إن ظهور أسماك الأرنب السامة شكل معاناة كبيرة للصيادين، فهي أسماك عديمة القيمة الاقتصادية ويمنع بيعها وأكلها لأنها سامة، لكنها تمتلك قواطع قوية.

وأضاف النجار أن أسماك الأرنب السامة فور وقوعها في الشبكة أو الصنارة، تقوم بقرض الخيوط بطريقة سريعة، فتُحدث ثقوبًا في الشباك، أو تقطع خيوط الصنارة، مسببة خسائر مادية.

وأوضح أنه يواجه وغيره من الصيادين صعوبات إضافية أثناء الصيد، بسبب اختفاء بعض أنواع السمك المفضل لدى المواطنين في القطاع، مثل سمكة "مزاليط"، وسمكة "المرمير".

بينما قال الصياد الهاوي محمد مصطفى، إن صيادي القطاع رصدوا أنواعًا جديدة من الأسماك الغازية المجهولة، وفي مقدمتها سمكة العقرب، إضافة إلى سمكة الأرنب القارضة، وقرموط البحر.

وأضاف أن هذه الأسماك تتسبب بأضرار مادية وبشرية، من خلال قطع خيوط الشبك وتخريب أدوات الصيد، وإحداث إصابات مؤلمة ومؤذية، تتسبب أحيانًا في دخول المستشفى.

وعن دور نقابة الصيادين في التوعية بخطورة الأسماك السامة، قال نقيب الصيادين نزار عياش، إن النقابة تتولى مهمة إرشاد الصيادين بخطورة هذه الأسماك لتجنب صيدها وبيعها، بالإضافة إلى الإبلاغ عنها.

وأضاف عياش أن مباحث التموين، والشرطة البحرية، وكذلك وزارة الزراعة، يتعاونون في مهمة إتلاف الأسماك السامة عند صيدها، واتخاذ الإجراءات القانونية في حال تم بيعها.

ولفت عياش إلى أن الأسماك السامة كسمكة الأرنب، كانت تباع سابقًا في الأسواق، لكن بعد صدور قرار بعدم بيعها، ومخالفة الصيادين الذين لا يلتزموا بالتعليمات، لم تعد تباع.

وأشار عياش إلى أن بعض الصيادين يأكلون سمكة الأرنب رغم إدراكهم لوجود السموم فيها، وذلك لخبرتهم في التخلص من هذه السموم أثناء تنظيفها وطهيها.


الاستزراع السمكي

لجأت وزارة الزراعة في غزة، بالتعاون مع جهات متعددة، إلى إنشاء أقفاص محكمة الإغلاق في قلب البحر، لسد العجز ومواجهة تداعيات غزو الأسماك التي تسببت بتناقص كميات من الأسماك الأصلية، وتراجع الصيد.

وتستخدم هذه الأقفاص لتربية أسماك الدينيس كمرحلة أولى، في محاولة لخلق حالة اكتفاء ذاتي من الأسماك الآمنة وغير السامة، وتتراوح فترة تربية الأسماك نحو 12 شهرًا كحد أقصى.

وقد بلغ عدد الأقفاص المستخدمة ثلاثة أقفاص، حيث أُنشأت على بعد 10 كيلومترات من شاطئ بحر خانيونس، بسبب خلو المنطقة من الصخور البحرية، وملاءمتها لاستزراع السمك، ومن المتوقع أن تكون الكمية المنتجة سنويًا من أسماك الدنيس نحو 120 طن.

البيئة البرية لم تسلم من الغزو

تعتبر البيئة الفلسطينية مسارًا هامًا للطيور المهاجرة من أوروبا إلى إفريقيا، وهو ما يجعلها تستقبل أنواعًا مختلفة من الطيور كل عام، في مواسم الهجرة المعتادة.

ووفقًا لنشرة صدرت عن مركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة 2018، فإن فلسطين يصلها نحو 500 مليون طائر مهاجر سنويًا، حيث تقطع الطيور مسافة تصل إلى 50 ألف كم في السنة.

وقد لاحظ مزارعو القطاع في السنوات الأخيرة، استقرار طيور غازية ليست من أصل البيئة الفلسطينية، وتختلف هذه الطيور في صفاتها، فمنها المسالم مثل ببغاء الدرة الأخضر، ومنها الشرس مثل طائر المينا الهندي، والقيق.

وعبر كثير من المزارعين ومربي الطيور عن مخاوفهم من التزايد المستمر لطائر المينا، الذي أصبح تهديدًا حقيقيًا للمزارع، والمحاصيل الزراعية المتنوعة، وكذلك أعشاش الطيور البرية.

مخاطر طائر المينا

ترجع أصول طائر المينا الهندي، أو البلبل الهندي كما يطلق عليه البعض، إلى الهند وجنوب شرق آسيا، وهو طائر صغير بحجم اليمامة، وشكله جذاب، ما يدفع البعض لاصطياده وتربيته، وبيعه أيضًا.

وفيما يتعلق بمخاطره قالت الباحثة سارة السويركي إن طائر المينا يعتبر من أخطر الطيور التي وصلت قطاع غزة، وفلسطين بالعموم، فهو طائر ذو طبع عدائي، ويشكل تهديدًا للطيور الأخرى.

وأوضحت السويركي أن المزارعين يصنفون المينا كأحد أخطر الآفات التي تواجههم، بسبب هجماته المتكررة على المحاصيل الزراعية وأعشاش الطيور البرية.

وأضافت أن صيد طائر المينا وبيعه في الأسواق قد يكون سببًا في زيادة أعداده وتكاثره في القطاع، فهو طائر لا يُأكل، ويربيه البعض بهدف مكاثرته وبيعه للتربح منه.

وبينت السويركي أن غياب بعض أنواع الطيور البرية في قطاع غزة بسبب الصيد الجائر، واستمرار مهاجمة طائر المينا لها، قد يُحدث مع الوقت إرباكًا في النظام البيئي في فلسطين.

ووثقت السويركي خلال بحث أجرته حول "تجارة الطيور البرية والحيوانات في غزة"، مجموعة من الطيور المعرضة لخطر الانقراض بسبب الصيد الجائر، والتزايد المستمر في أعداد طائر المينا مقارنة بها.

وأوضحت أن طيورًا عدة بعضها تنتمي للبيئة الفلسطينية، وأخرى تزورها مهاجرة، باتت مهددة بالانقراض، مثل الحسون الذهبي، والصحراوي، والحمام طويل الذنب، واليمامة المطوقة الأورسية، وبومة الجرن، والجوارح، الأمر الذي ينذر بخلل في التوازن البيئي.

أضرار صحية واقتصادية

يستطيع طائر المينا التكيف في مختلف البيئات بسبب ذكائه المرتفع، واعتماده على كل شيء في التغذية، فهو يتغذى على بيوض الطيور، والأنواع المختلفة منها، بالإضافة إلى النباتات، وكذلك الثديات صغيرة الحجم.

وقد أوضح الدكتور عبد الفتاح عبد ربه، أن تأثير طائر المينا على الإنسان غير مباشر، لكن لا يمكن التقليل من خطر هذا التأثير، خاصة أنه انتشر بشكل ملحوظ في مختلف دول العالم.

وبحسب عبد ربه فهناك مخاطر صحية قد تنتج عن تكاثر طائر المينا في المناطق السكنية، فهو قادر على نقل أنواع من الجراثيم إلى الإنسان والحيوان، وقد ينتج عن ذلك أمراض فتاكة.

وعن الأضرار الاقتصادية المترتبة على هجمات طائر المينا، قال مربي الطيور خالد الجمل إنه اضطر لبيع طيور الحمام التي كان يربيها، بسبب توالي هجمات طيور المينا على طيوره.

ووفق الجمل فإن طائر المينا استغل بعض الفتحات الموجودة داخل مزرعته، فتكرر دخوله إلى المزرعة، وأكل بيض الحمام، وصغار فراخه.

وعن محاولة إيجاد الحل، أوضح الجمل أنه نصب شراكًا لصيد المينا، لكنه تفاجأ بذكائه الشديد، ولم يتمكن من خداعه بسبب اختيار الطائر لأوقات الصباح الباكر لمهاجمة المرزعة، واتباعه خطط محكمة للهجوم.

وفي ذات السياق فقد رصد باحثون ومزارعون انتشار سريع وواسع لطائر القيق الأوراسي "أبو زريق"، وهو طائر جارح بحجم يمامة كبيرة، ويمتاز بقوته وشراسته، ويهاجم كل الكائنات الحية التي تصغره حجمًا.

الغزو الأخضر يجتاح تربة قطاع غزة

لم يقتصر تأثر البيئة الفلسطينية على غزو الأسماك السامة، والطيور العدائية، بل ثمة غزو آخر لا يقل خطورة عن سابقيه، بات يتربص بالنسيج الزراعي في قطاع غزة، وهو غزو النباتات الضارة.

وقال د.أيمن دردونة، المختص في الشأن الحيوي والبيئي وأستاذ العلوم البيئية بجامعة فلسطين، إن هناك قرابة 50 نوع من النباتات الغازية في الضفة الغربية، بينما يتراوح عددها نحو35 نوع في قطاع غزة.

وأضاف دردونة أن نباتات غازية وبعضها سام، استطاعت أن تجد في بيئتنا الفلسطينية مأوى لها، وبدأت بالانتشار بشكل كبير، ومنافسة النباتات الأصلية في الحيز الزراعي.

ولفت دردونة إلى الخطر الكبير الذي يحمله انتشار هذه النباتات في فلسطين، وأهم هذه النباتات، نبات الأمبروسيا، ولانتانا كامارا المعروف باسم أم كلثوم، وعرف الديك، وكذلك أصابع زينب.

وتبلغ المساحات الخضراء في قطاع غزة نحو 35% من مساحة القطاع، وهي نسبة ثابتة بشكل تقريبي، بسبب تفضيل المواطنين الغزيين للسكن في الأماكن المأهولة، واهتمام جزء منهم بالزراعة.

وقد وثق دردونة نباتات قطاع غزة في دراسة أصدرها، رصد فيها نحو 260 نبتة، وأوضحت الدراسة أن نسبة الأشجار في القطاع لا تتعدى 13%، بينما تحتل النباتات الحولية نسبة 80% من نباتات القطاع، وهي نباتات تنمو وتذبل خلال عام واحد.

وبحسب دردونة فإن هناك احتمالات متعددة لطرق دخول النباتات الغازية إلى قطاع غزة، كالتصاق بذورها بفراء الحيوانات، أو ريش الطيور، بالإضافة إلى انتقالها مع الأعلاف والأسمدة المستوردة من الاحتلال.

نبات الأمبروسيا والأضرار البيئية

رغم رصد العديد من النباتات الغازية التي تؤثر سلبًا على البيئة الفلسطينية، إلا أن نبات الأمبروسيا هو الأبرز ضمنها، فهو نبات ضار، ومنافس شرس للنباتات الأصلية.

ويرجع أصل هذا النبات الذي ينتمي إلى فصيلة العشبيات، إلى أمريكا، ومن صفاته أنه سريع الانتشار، ويتحمل كافة الظروف البيئية، كما لا يتجاوز طوله المترين، في حين يبلغ طول أوراقه نحو 10 سنتيمترات.

وبحسب د.أيمن دردونة فإن نبات الأمبروسيا ومجموعة أخرى من النباتات الغازية، انتشرت مؤخرًا في مختلف المناطق الزراعية في قطاع غزة، وباتت تشكل تهديدًا لها.

وعن الأضرار الناتجة عن غزو الأمبروسيا قال دردونة إن هذا النبات يؤثر على القطاع الزراعي في قطاع غزة بشكل كبير، ويحتل المساحة المخصصة للنباتات الأخرى.

أضاف دردونة أن هذه النباتات تستطيع النمو في الأجواء القاحلة والحارة، لكنها تزداد عندما تجد بيئة خصبة مناسبة، وتقلل فرص نمو النباتات الأخرى بجانبها، فتصبح الغلبة لها.

وأوضح دردونة أن الزيادة المستمرة في أعداد النباتات الغازية في قطاع غزة، ستُحدث خللًا كبيرًا في التوازن البيئي، وهو أمر يستوجب اتخاذ خطوات جادة من أجل مكافحته.

بينما قال المزارع خالد قديح إنه عانى في السنوات الأخيرة من غزو النباتات العشبية الضارة، مثل الأمبروسيا والأعشاب الشوكية وكذلك النوارة الصفراء.

وأضاف قديح أن أرضه الزراعية تأثرت بشكل كبير من النباتات الغازية، ما كلفه خسائر مادية فادحة في محاولة منه للقضاء على هذه النباتات التي تضر محاصيله الزراعية.

وأوضح أنه اضطر في بعض الأحيان لترك مزرعته فارغة تمامًا من الزراعة لمدة عام كامل، ثم إعادة حرثها من جديد للتخلص من كافة النباتات العشبية الغازية.

وأعرب قديح عن قلقه بسبب عدم استجابة بعض النباتات الغازية كالأمبروسيا، للمبيدات العشبية المستخدمة، رغم التكلفة الباهظة التي يتكبدها المزارعون سنويًا في سبيل ذلك.

لا خطط واضحة

يستمر المتضررون من المزارعين والصيادين ومربي الطيور، في محاولة إيجاد الحلول بشكل فردي، بعد تجرعهم الخسارة تلو الأخرى.

فقد استطاعت الكائنات البحرية، والبرية، والنباتات الغازية، أن تجد في بيئة قطاع غزة ملاذًا آمنًا يحتضنها ويدفعها للانتشار والتبجح، في ظل افتقار البيئة الفلسطينية لأعداء طبيعين يتولون مهمة ردعها.

فالبيئة في قطاع غزة تواجه مخاطر عدة كالتلوث، وآثار عدوان الاحتلال المتكرر على الأراضي الزراعية الذي أنهك التربة وأضر بها، بالإضافة إلى انتشار النباتات الدخيلة الضارة، والتزايد المستمر لأعداد طائر المينا المضر بالبيئة، وكذلك الغزو المتواصل للأسماك السامة بحرًا.

وقد بدا واضحًا غياب الدراسات والخطط المستقبلية لمواجهة هذه الأخطار في قطاع غزة، والحد من الانتشار السريع للكائنات الضارة، رغم ما تحمله من مخاطر بيئية وصحية.

ومؤخرًا بدأ مركز أبحاث التنوع الحيوي في نابلس، بالتعاون مع سلطة جودة البيئة في الضفة، بتوثيق كافة أنواع النباتات الغازية في الضفة الغربية، وإعداد الأبحاث والدراسات عنها لتسهيل وضع استراتيجيات لمكافحتها، دون البدء بإجراءات تنفيذية في هذا الصدد، حتى لحظة إعداد التحقيق.