أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

منوعات

فلاتر شبكات التواصل الاجتماعي.. جمال ظاهري وتشوه داخلي

6 يونيو 2023

كثيرًا ما نستخدم فلاتر الصورة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لنبدو أجمل وأكثر رقة، ونشعر أن الصورة عبرهم تظهرنا أشخاصًا آخرين بلا تجاعيد ومشاكل بشرة، وبأسنان بيضاء مصفوفة، وأحيانا بشفاه ممتلئة، أو أنف أصغر حجمًا.
تعجبنا الصورة للوهلة الأولى، فنسارع لوضعها عبر شبكات التواصل الاجتماعي بثقة، ممتنين لصورتنا الحالية، فرحين إثر إعجاب الآخرين بنا.

 ولكن ما الذي يحدث ليلًا؟ 
تختفي الأضواء والفلاتر، وتزال مساحيق التجميل، وتظل صورتنا الحقيقية، التي بتنا نجهلها وننكرها، ونبغضها أحيانًا، صورتنا الخالية من الجمال المبالغ فيه، المليئة بتعب الحياة وإرهاقها، المجهدة إثر العمل والسعي، الصورة التي تثبت لنا أننا لسنا بذلك الجمال، وتلك البشرة غير التي نملك، ولكن لماذا نضع أنفسنا في هذه الخانة الصعبة؟

فلاتر2

قرأت ذات مرة أن مستشارًا في الطب النفسي  قال أن أطباء الجراحة التجميلية حول العالم، أطلقوا في عام 2015 مصطلح "تشوّه سناب شات"، لوصف الزيادة الهائلة في عمليات التجميل ليصبح الوجه مطابقًا لصورة فلاتر سناب شات.
ولو عدنا بالزمن قليلًا، للاحظنا فرق نظرتنا للصورة عبر شبكات التواصل، كان الملفت لنا ابتسامة الشخص أو القبول لديه، فنقول ما أجمل الصورة، بينما اليوم الجميع متشابهون، يملكون نفس لون البشرة ونفس امتلاء الخدود، وكذا كافة ملامح الوجه، حتى بتنا لا نعرف ملامح أقرب الناس لنا، نظرًا لكثرة استخدام الفلاتر وجعل الصورة المعدلة عبر مواقع التواصل مطبوعة في داخلنا.
وهناك اضطراب في علم النفس يدعى اضطراب التشوّه الجسدي، وهو اضطراب وسواسي يسبّب  القلق المفرط للشخص لعيوب في شكله أو جسده أو معالم وجهه، حتّى التي لا تظهر للآخرين، وفلاتر الصورة تعزز هذا الاضطراب بشكل أو آخر، خصوصًا لدى المراهقين، فتغير نظرتهم لأنفسهم.
فيصبح الفرد منا معتقدًا أن الناس يأخذون ملاحظات خاصة لمظهرنا أو يسخرون منا لعيب فينا ، فنلجأ لإخفاء العيب، والتدقيق في الآخرين لمقارنة مظهرنا معهم، وزيادة سؤالهم عن  مظهرنا كيف يبدو، ما يقود أحيانًا للذهاب لعمليات التجميل إثر العيب الصغير، ويولد السخط داخلنا، فيزداد توترنا واضطرابنا.

وللأمر خطورة على ثقتنا بنفسنا، وعلاقاتنا الاجتماعية، والأفكار السلبية داخلنا، أو حتى تشوه ملامحنا البريئة إثر اللجوء لعمليات التجميل التي نراها في المجتمعات العربية والأجنبية، نتيجة خطأ الطبيب الذي من الوارد جدًا أن يحدث معنا!
لم كل ذلك؟ ولم ندفع بأنفسنا نحو الكمال، ولم نختار المظهر الأكثر فتنة وجاذبية، في حين أن مظهرنا الطبيعي جميل ومريح للنفس وخالٍ من الإرهاقات النفسية علينا.
مثل هذه التطبيقات والفلاتر واستخدامها المبالغ من قبل البعض تسهم في تعزيز الآثار السلبية والهوس من مقارنة صورنا الذاتية بالفلتر وبدونه، وأحيانًا مقارنة صورنا مع الآخرين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يؤدي لمشكلات نفسية كثيرة، أبرزها ضعف الثقة بالنفس. 

فلاتر4
 

وبينت دراسة  أجراها باحثون في جامعة لندن عام 2021 الآثار السلبية للفلاتر على الصحة العقلية. 
شملت الدراسة 175 شابة وشابًا، تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 عامًا ، وكان من أكثر النتائج المدهشة أن 90 بالمائة من المشاركين في الدراسة أفادوا باستخدام فلاتر الصورة.
وكانت أبرز الفلاتر أو التعديلات الخمسة الأكثر شيوعًا هي  المستخدمة لتوحيد لون البشرة، وتفتيح البشرة، وتبييض الأسنان، والجلد البرونزي، وإزالة الوزن. واستخدموا أيضًا فلاتر تعديل الفك والأنف، وجعل شفاههم تبدو أكثر امتلاءًا، وجعل عيونهم تبدو أكبر.
وصرح الباحثون في الدراسة أن المشاركون يرون أن معايير الجاذبية هذه غير قابلة للتحقيق و سامة، وتجعلهم غير سعداء، وتعزز الاعتقاد السلبي بأن مظهرهم ليس جيدًا. 
ولو أردنا القول أنه يجب عدم استخدام فلاتر الصورة نهائيًا ، لكان الأمر صعبًا في ظل الواقع لوسائل التواصل الاجتماعي، لذلك عرضت الدراسة نصائح لاستخدام الفلاتر وهي : 

- دقّق في صورتك الشخصية: انتبه إلى مقدار الوقت الذي تقضيه في التصفية والنشر وكيف تشعر. كيف تبدو حالتك المزاجية أثناء عملية التحرير والنشر وبعدها؟ بمجرد قيامك بالنشر، هل تستمر في التحقق بقلق من ردود الفعل ومقارنة صورك بالآخرين؟ قد تساعدك الإجابات على السير في طريقك للأمام، وبالتالي حصولك على حماية أكثر لتقديرك لذاتك وصورة جسدك.

- ضع باعتبارك الرسالة التي ترسلها إلى نفسك: في كل مرة تقوم فيها بتصفية صورة شخصية،  فأنت تخبر نفسك، بوعي أو بغير وعي، أنك لا تبدو جيدا بما يكفي كما أنت حقا. لذلك انتبه، أنت تشتري نوعا من تشويه وسائل التواصل الاجتماعي، عالم يصنع فيه الجميع نسخا خاطئة عن أنفسهم، في محاولة للوفاء بالمعايير التقليدية للجمال.

- احتضن نفسك: تذكر أن العيوب هي جزء مما يجعلنا مُمْتعين وحقيقيين، تعاطف مع نفسك وقدرها في كل صفاتها، وليس فقط تلك التي يمكن رؤيتها في صورة شخصية، وسيساعدك بناء علاقة رعاية داعمة مع نفسك في بناء علاقات حقيقية مع الآخرين.

- فكّر فيما يمكن أن تفعله بدلا من ذلك: قد يعني تمضية وقت أقل في التحرير والنشر مزيدا من الوقت في التنزّه أو إجراء تفاعلات وجها لوجه أو القيام بشيء إبداعي. وبالتالي، يمكنك استثمار مثل ذلك الوقت في ممارسة هوايات أو تحقيق إنجازات أكثر فائدة في حياتك.

مرجع الدراسة:

احذروا الهواتف الذكية بيد الأطفال.. تطفىء طاقاتهم وتغير سلوكياتهم للأسوأ