أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

مراحل الحرب على غزة.. أكذوبة إسرائيلية لخداع العالم والواقع يخالف التصريحات

19 يناير 2024

يتسابق قادة الاحتلال للإدلاء بتصريحات تتحدث عن انتهاء مرحلة من الحرب على غزة، والدخول في أخرى أقل حدة، غير أن الواقع يخالف وبشكل كامل ما يُقال، إذ يتواصل العدوان في القطاع بنفس الوتيرة والشكل، إن لم يكن أعنف وأعمق.

ففي آخر تصريح أدلى به وزير الجيش الإسرائيلي "يوآف غالانت" مساء الإثنين الماضي، قال فيه إن العملية البرية المكثفة في شمالي يطاع غزة انتهت، وقريباً ستنتهي في الجنوب أيضاً، وذلك عقب إعلان الجيش الإسرائيلي نقل وحدة "دوفدوفان" من القطاع إلى الضفة الغربية المحتلة، وسحب الفرقة الـ36 التي تضم لواء غولاني.

لكن وبعد أقل من ست ساعات على تصريحات "غالانت"، اندفعت أرتال من الدبابات الإسرائيلية، وأعادت احتلال مناطق واسعة في مدينة غزة وشمال القطاع، شملت مناطق شرق مخيم الشجاعية، التفاح، و"السنافور" شرقي غزة، ومنطقة "جبل الريس" شرقي بلدة جباليا شمال القطاع، وكذلك منطقة السكة غربي بلدة بيت حانون شمال القطاع، ومنطقة قرية "أم النصر" شمال شرق بلدة بيت لاهيا، إضافة لمنطقة كلية الزراعة شمال شرق بيت حانون.

ووفق المصادر المحلية وشهود العيان، فإن اندفاع القوات العسكرية الإسرائيلية الكبير للمنطقة، أعاد الحرب للمربع الأول، فشدة القصف المدفعي والغارات الجوية، أعادت ذاكرة السكان للأيام الأولى من الحرب.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه المصادر الإسرائيلية، عن الانتقال للمرحلة الثالثة من العمليات العسكرية البرية في غزة، يختفي أي حديث عن تحقيق أي من أهدافها، التي كانت قد وُضعت لمرحلتيها الأولى والثانية، وأهمها القضاء على قادة حركة "حماس"، واستعادة الرهائن الإسرائيليين المحتجزين على يد الحركة في غزة، وهما هدفان لم تظهر أي دلائل، على تحققهما حتى الآن.

الحرب
 

هروب ومراوغة

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى، أن حديث الاحتلال عن مرحلة جديدة في حرب غزة هروب للأمام، بعد الإخفاق في تحقيق الأهداف، ومحاولة تخفيف الضغط الشعبي على حكومة "بنيامين نتياهو بسبب خسائر جيش الاحتلال.

ويضيف الخبير أن معدل الضباط القتلى بصفوف الجيش الإسرائيلي هو الأعلى في تاريخ حروب تل أبيب، مشيراً إلى أن إسرائيل تأمل أن تخفف المرحلة الجديدة من الحرب عبء التداعيات الاقتصادية، وتكلفة استدعاء جنود الاحتياط، كما أنها تأتي في إطار توجه نتنياهو لإطالة مدة الحرب.

وبيّن أن نتنياهو طرح في مقال رؤيته للحل السياسي عبر 3 نقاط؛ وهي: القضاء على حركة "حماس"، وتحويل غزة لمنطقة منزوعة السلاح، وتثقيف الفلسطينيين حول ما يدعيه "حب الحياة"، مما يعني عملياً احتلالاً طويلاً لقطاع غزة.

في حين يرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء فايز الدويري، أنه لا يوجد فواصل حقيقية بين مراحل حرب غزة، وهذه المراحل التي يُتحدث عنها الاحتلال لا تنسجم مع المعايير التي تُدرَّس في المعاهد العسكرية؛ لأنه لم تُحقق أهداف معينة للانتقال إلى أخرى.

ويضيف أن القتال في شمالي قطاع غزة لا يزال مستمراً، وما حدث فعلياً فصل بين العملية البرية ما قبل الهدنة المؤقتة وبعدها، من خلال بدء مرحلة برية في خان يونس جنوباً، معتقداً أن التصور يدور حول شكل الحرب في المرحلة المقبلة.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية (رسمية)، قد قالت سابقاً، إن الجيش يستعد، للانتقال إلى "المرحلة الثالثة" من الحرب على قطاع غزة، خلال الفترة المقبلة، والتي تتضمن إنهاء المناورات البرية.

هدم المساجد
 

تصريحات مخالفة للواقع

ونقلت الهيئة عن مصادر لم تسمها قولها، إن المرحلة الثالثة "تشمل إنهاء المناورة البرية في القطاع، وتخفيض القوات، وتسريح القوات الاحتياطية، واللجوء إلى الغارات الجوية، وإقامة منطقة عازلة على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة".

بينما أكد خبراء ومحللون سياسيون لـ"فلسطين بوست"، أن ما يدور على الأرض لا يشمل أي مما ذكر، فالعمليات البرية مستمرة، والهجوم البري في خان يونس ووسط القطاع يبدو على أشده، إضافة لاستمرار الهجمات البرية على مناطق شمال القطاع.

وأكد محللون أن ما يزعمه الاحتلال بالانتقال لمراحل جديدة، وتخفيف العمليات العسكرية، لا يتعدى كونه محاولة لخداع العالم، الذي يضغط بشكل أكبر لوقف الحرب، أو على الأقل تخفيفها، فقد بات الجيش الإسرائيلي يعمل وفق أمرين، الأول تصدير روايات تتحدث عن تخفيف العدوان، والثاني مواصلة الحرب بطريقة أكثر شدة، لكن وفق الخبراء يبدو أن العالم بدأ يدرك الخديعة الإسرائيلية، ويعلم أن إسرائيل تكذب، وقادتها يراوغون، لذلك فإن الضغط الدولي ومن الشارع الإسرائيلي تزايد بشكل غير مسبوق، وتعالت الأصوات بسرعة إنجاز صفقة تؤدي إلى وقف الحرب وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

وكان نائب رئيس هيئة الأركان السابق في الجيش الإسرائيلي، اللواء "يائير غولان"، قد قال في حوار سابق مع صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إنه لا يرى أي إنجازات حققها الجيش الإسرائيلي حتى الآن في قطاع غزة، وأضاف جولان أنه لا يعرف إلى أي مدى ستصل بلاده في تلك الحرب على قطاع غزة، خاصة وأنه لم يتم تحقيق أي إنجازات تُذكر، خاصة وأن الأسرى والرهائن المحتجزين لدى "حماس" في غزة لم يتم إطلاق سراحهم.

مدنيين
 

كذب وخداع

بينما أكد مواطنون أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس الكذب والخداع في تصريحاته، بما يسمى انتهاء مراحل للحرب وبدء مراحل أخرى، إذ قال المواطن يوسف عايش، إنه بات يكره سماع تصريحات الاحتلال بانتهاء مراحل من الحرب، فكلما قالوا ذلك، يتجدد القتال بشكل أعنف وأوسع.

وقال عايش الذي نزح مؤخراً من مناطق جنوب محافظة خان يونس، إنه وبعد يوم واحد من تصريحات لقادة إسرائيليين، تتحدث عن قرب انتهاء الحرب، فوجئ بتساقط منشورات تطالب مناطق جنوب خان يونس بالرحيل عن منازلهم، باتجاه رفح.

وأكد عايش أن الحرب الإسرائيلية منذ بدايتها تقوم على الخديعة، سواء للمواطنين في قطاع غزة، أو للعالم، فكم من مرة طلب الاحتلال المواطنين للنزوح من مكان لآخر، زاعماً أن مناطق النزوح الجديدة آمنة، وبمجرد نزوح الناس اليها يتم قصفها، وارتكاب مجازر واسعة بحق المدنيين، وهذا الخداع يمارس على المجتمع الدولي، بادعاء تخفيف العمليات، وهو كذب ومراوغة.

بينما يقول المواطن خالد المصري من سكان بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، ونزح إلى محافظة رفح، إنه حين سمع بانتهاء العمليات البرية في شمل القطاع، وتصريحات بنية الجيش الإسرائيلي السماح لسكان بالعودة إلى منازلهم، ثم الدخول في المرحلة الثالثة من العمليات العسكرية، شعر وكأن الحرب توشك أن تنتهي، لدرجة أن زوجته التي تقيم في مدرسة إيواء، بدأت بحزم أمتعتها، والاستعداد للعودة إلى شمال القطاع، لكن ما حدث على الأرض كان مخالفاً وبشكل كامل لكل ما قيل.

وأوضح المصري أن العمليات البرية زادت وتعمقت في مناطق جنوب ووسط وشمال القطاع، والغارات الجوية تصاعدت، وأعداد الشهداء والجرحى لم تتراجع بل زادت، متسائلا عما يحدث؟، وما هو الهدف من هذه التصريحات المضللة؟.

وأكد المصري أن الناس في غزة تعبوا ويئسوا، والجميع ينتظر لحظة الإعلان عن توقف العدوان، والسماح بعودة الناس إلى مساكنهم، فالشهر الرابع أوشك على الانتهاء، ولا يوجد شيء يوحي بقرب انقشاع هذه الغمة.

ودعا المصري دول العالم لممارسة ضغط أكبر على إسرائيل لإجبارها على وقف المذبحة الواسعة بحق سكان القطاع، ووقف ما يحدث من عمليات إبادة وتطهير عرقي فاقت التصور، آملاً بأن تنجح محكمة العدل الدولية في اتخاذ قرار ينهي هذه المأساة، ويوقف شلال الدم النازف من غزة.

اقرأ أيضًا: القصف المدفعي.. قذائف عمياء تقتل الآمنين في غزة وتزيد حالات النزوح