تزايدت شكوى المواطنين في قطاع غزة، جراء تعرضهم للسرقات من قبل قوات الاحتلال التي احتلت مناطق واسعة في القطاع، خاصة في مدينة غزة، وشمال القطاع، وبعض أحياء محافظة خان يونس.
وتقدم مواطنون بالشكوى لمراكز حقوقية، بينما نشر آخرون تفاصيل ما حدث معهم من سرقات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ قال أحدهم إن جنود الاحتلال أجبروا زوجته على خلع مصاغها الذهبي من يديها ورقبتها، وأخذوه، وحين حاولت الاعتراض هددوها بالقتل.
سرقة تحت تهديد السلاح
بينما قال آخرون إن جنود الاحتلال المتواجدين على حاجز جنوب مدينة غزة، كانوا يجبرون المواطنين على إلقاء حقائب كانوا يحملونها على الأرض، ثم يسيرون ويتركوها خلفهم، ليأخذوها الجنود لاحقاً.
ويقول المواطن أحمد رضوان، إنه كان برفقة عشرات النازحين يمرون عبر حاجز الجيش الإسرائيلي جنوب مدينة غزة، وكان مسناً يمسك حقيقة ويحتضنها بقوة، فنادى عليه أحد الجنود بواسطة مبكر الصوت، وأمره بإلقاء الحقيبة على الأرض، وحين حاول الاعتراض، أطلق الجندي النار فوق رأسه، فخاف الرجل، وألقى الحقيبة ومضى، وهو يندب حظه ويقول: "فيها تحويشة العمر".
وأكد رضوان الذي يقيم في مدرسة في محافظة رفح، جنوب القطاع، إنه استمع لقصص كثيرة مماثلة، فنساء سلب الجنود حليهن، ورجال استولى الجنود على حقائبهم، وآخرون أجبروا على التعرض للتفتيش، وأُخذت منهم أموالهم، وهواتفهم النقالة.
بينما قالت مواطنة تدعى "أم محمود"، إنها كانت تقطع الحاجز الواقع جنوب مدينة غزة، برفقة ابنها وزوجته، وكانت الأخيرة ترتدي مصاغات ذهبية "أساور" في يدها، وعندما شاهدوها الجنود، أوقفوا ثلاثتنا، ولم يسمح لنا بالمرور إلا بعد إجبار زوجة ابنها على خلع المصاغات وإلقائها على الأرض، ولم يستطيعوا الاعتراض أو حتى الكلام، فالبنادق كانت موجهة على رؤوسهم، والدبابات تحيط بهم.

طرق متنوعة للسرقة
من جهته أكد المدير العام للمكتب الإعلامي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة، أنه جرى رصد عشرات الإفادات التي أدلى بها الأهالي في قطاع غزة، حول قيام جنود الاحتلال "الإسرائيلي" بسرقة أموالاً وذهباً ومصاغات من قطاع غزة، قُدّرت بقيمة 90 مليون شيكل خلال العدوان الحوالي.
وأكد الثوابتة إلى أن عمليات السرقة جاءت على أكثر من طريقة: الأولى أثناء مرور النازحين الفلسطينيين عبر الحواجز التي أقامها جيش الاحتلال الإسرائيلي على الطرق بين شمال وجنوب قطاع غزة، حيث قام جنود الاحتلال بالاستيلاء على الحقائب الخاصة بمئات النازحين، المتجهين من شمال غزة إلى المناطق الجنوبية، بما تحتويه من ممتلكات ثمينة وأموال وذهب.
أما الطريقة الثانية وفق الثوابتة، عن طريق القوة والسطو على المنازل، التي طلب جيش الاحتلال الإسرائيلي من سكانها الخروج منها، وعندما خرج أصحاب المنازل، دخلها جنود الاحتلال وسرقوا محتوياتها، كما عمدوا إلى القيام بأعمال استفزازية، والتقطوا صوراً ومقاطع فيديو، توثق هذه الجرائم، ونشروها على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

تفاخر بالسرقات
واللافت أن جنود الاحتلال تفاخروا بسرقة ممتلكات المواطنين من داخل قطاع غزة، ونشر بعضهم مقاطع فيديو خلال استيلائهم على ممتلكات، ومقتنيات للمواطنين في قطاع غزة، إذ نشر جندي إسرائيلي يدعى " متان كوهين"، مقطع فيديو على موقع التواصل الاجتماعي "تيك توك"، يُظهر فيه وهو يمسك آلة موسيقية، ويعزف عليها، فنشر عازف الفلسطيني يدعى "حمادة"، منشور له على منصة إنستغرام- تُظهر صورته وهو يمسك بنفس الآلة، حيث أكد أن الآلة الموسيقية تعود له، وأنها "الذكرى الأخيرة" من والده المتوفى عام 2014، الأمر الذي دعا الجندي إلى حذف المقطع من حسابه.

كما ظهر جندي آخر في مقطع فيديو يتباهى بحصوله على قلادة من فضة، قام بنهبها من غزة ليهديها لصديقته.
بينما ظهرت مقاطع لجنود يجمعون ممتلكات المواطنين التي استولوا عليها من منازلهم، ومن بينها مواد غذائية، ثم يقومون بإحراقها أمام الكاميرا، وهم يضحكون ويستهزئون.
توثيق حقوقي
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يطلق العنان لجنوده في قطاع غزة، للإقدام على ممارسات غير أخلاقية بحق المدنيين الفلسطينيين، خلال مداهمة منازلهم، تشمل سرقة الممتلكات وأعمال النهب.
ووثق المرصد "الأورومتوسطي" سلسلة حالات تكشف عن تورط جنود إسرائيليين في سرقات ممنهجة لأموال ومتعلقات الفلسطينيين، بما يشمل الذهب، ومبالغ مالية، وهواتف نقالة، وأجهزة كمبيوتر محمولة.
ومنذ نهاية شهر أكتوبر/تشرين أول الماضي، يواصل جيش الاحتلال تنفيذ عمليات عسكرية برية في داخل قطاع غزة، تتضمن اقتحام المناطق السكنية ومداهمة المنازل وشن حملات اعتقال عشوائية من داخلها بحق المدنيين.
وتظهر شهادات جمعها "الأورومتوسطي" أن مداهمات جيش الاحتلال تتجاوز الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والإعدام الميداني، إلى تخريب متعمد للمتملكات، وسرقة المقتنيات الشخصية، ومن ثم حرق المنازل بعد نهبها في إطار نهج يقوم فيما يبدو على الانتقام الجماعي من السكان الفلسطينيين.
قال المرصد الأورومتوسطي: إن تقديراته الأولية بناء على ما وثقه من إفادات ـ ما يزال يواصل جمعها، بأن سرقة متعلقات شخصية لمدنيين فلسطينيين وأعمال نهب واسعة لمقتنيات ثمينة قام بها الجيش الإسرائيلي قد تتجاوز حصيلتها عشرات الملايين من الدولارات.
ووفق الشهادات التي تلقاها المرصد "الأورومتوسطي" تتطابق مع ما نشرته صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية في 15 من شهر ديسمبر / كانون أول الجاري بشأن "استيلاء" الجيش الإسرائيلي على مبالغ مالية تتجاوز قيمتها 5 ملايين شيكلًا إسرائيليًا (نحو 1,351,350 دولارًا أمريكيًا) بزعم السيطرة عليها من "وحدة الغنائم" في شعبة التكنولوجيا واللوجستيات في الجيش.
وذكر الأورومتوسطي أن المبلغ المعلن عنه قد يكون جزءًا ضغيرًا من أعمال سرقة ونهب لم يبلغ عنها الجنود، في وقت انتشر فيه مقطع مصور (لم يتسن التحقق من تاريخه وملابساته كاملة) لثلاثة من الجنود يبيعون بشكل شخصي حليًّا ذهبية في أحد متاجر الضفة الغربية بعد سرقتها من منزل في غزة.

ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى تعمد جنود إسرائيليين نشر مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي، توثق تعمدهم تخريب منازل المدنيين في قطاع غزة، أو رسم شعارات عنصرية أو يهودية على الجدران، إلى جانب التفاخر بالاستيلاء على أموال ومقتنيات ثمينة.
ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى تحقيق دولي شامل ومحايد في الانتهاكات الجسيمة بحق السكان في قطاع غزة وممتلكاتهم من قوات الجيش الإسرائيلي، التي ما برحت تلحق الدمار والأضرار بالمدنيين بلا ضابط أو رادع، واتخاذ إجراءات تضمن المساءلة والمحاسبة القانونية.

اعتراف إسرائيلي
ولم تخف أواسط إسرائيلية منها وسائل إعلام، تلك الجرائم، وتحدثت أكثر من وسيلة إعلام عن الأمر، منها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، التي وصفت هذه الجريمة بأنها سرقة ممنهجة لأموال الفلسطينيين في قطاع غزة، منذ بداية عملية الاجتياح البري، وأن جيش الاحتلال استولى على 5 ملايين شكيل خلال الحرب على قطاع غزة، وتم تحويلها إلى القسم المالي بوزارة الدفاع الإسرائيلية.

كما أكدت صحيفة "واينت" الإسرائيلية أن جيش وجنود الاحتلال استولوا على 5 ملايين دولار، كما ساعدت ذلك وحدة الغنائم في شعبة التكنولوجيا واللوجستيات بالجيش، فقد صادرت الأموال التي تم ضبطها.
وتعيد هذه الجرائم الأذهان إلى وقائع سرقة مماثلة، كشفت عنها صحيفة «معاريف» العبرية، قبل عدة سنوات، حيث نشرت تحقيقاً صحفياً يظهر قيام جنود الاحتلال الإسرائيلي بسرقة أموال من المواطنين الفلسطينيين، خلال عمليات عسكرية سابقة للواء «جولاني» شرقي خان يونس، في جنوب قطاع غزة.