في الثالث من شهر ديسمبر الجاري الذي صادف اليوم الـ 58 من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، اقتحم جنود الاحتلال حي الزيتون في مدينة غزة، وعاثوا خراباً في جنبات الحي، وكان منزل الحاج خميس البردينة 55 عاماً هدفًا لهم، حيث عملوا على تدميره إلى جانب عشرات المنازل الأخرى في نفس الحي.
"اعتقل خميس لمدة 23 يوماً، أمضى منها 4 أيام في العراء مكبل اليدين معصوب العينين، كما تم منعه من التواصل مع أي أسير آخر، ولم يتمكن من النوم سوى نصف ساعة في الليلة، لأن الجنود يغرقونهم بالمياه الباردة ليلاً، ويوسعونهم ضرباً مبرحًا خلال ساعات النهار" كما عبر خميس في حديث لـفلسطين بوست.
يكمل خميس عن الحفر التي تستقر في قدميه إثر صعقات الكهرباء: "واحد يضرب والتاني يصعقنا بالكهربا"، ويتابع، كانوا يرمونا من فوق الدبابات زي أكياس الرز.

وتابع يقول: "أما الأكل فما بنأكل، وحتى إن توفر وهذا نادرًا، كنا نمتنع عن الأكل حتى لا نذهب للـ"المرحاض" بسبب منعنا منه.. لك أن تتخيل أنني لم أذهب إليه منذ 12 يوماً".
صدم المواطن خميس ذو الجسد النحيل المليئ بالكدمات بعد تحرره من الأسر بفقد الاتصال بجميع أفراد عائلته الذين شتتهم العدوان في محافظات القطاع، وانقطعت أخبارهم بفعل قطع الاتصالات وانقطاع الكهرباء عن القطاع بشكل كامل.
وبالقرب من خميس كان ثمة مواطن يبدو أكثر انهاكًا وألمًا من سابقه، إذ كان يستلقى على سرير مجاور لـخميس في ذات المستشفى، الأسير المُفرج عنه إسلام الشيخ (57 عاماً) من سكان معسكر جباليا شمال قطاع غزة، وكان يعمل سائقاً لمركبات الإسعاف، اعتقله الاحتلال من منزل أحد أقربائه.
يقول لـفلسطين بوست: "استيقظنا على مناداة الجنود عبر مكبرات الصوت، يطلبون منا التوجه إلى مستشفى كمال عدوان، وعقب "تعريتنا من ملابسنا" اقتادونا إلى جهة لا نعلمها بعد فصل النساء عن الرجال" .
وأوضح أنه كان والمعتقلين مكبلي الأيدي، ومعصوبي الأعين، ذلك السبب الذي جعلهم لا يميزون النهار من الليل، أو الساعة" .
أما عن الطعام يُردف: "كانوا يحضرون لنا فتاتاً من الطعام.. يبدو أنه كان بقايا طعامهم
منذ السابع من أكتوبر تتصاعد حدة اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، لا سيّما أسرى قطاع غزة الذي فرغ غضب خسارته بهم، حيث تعرضوا للتنكيل واستشهد عدد غير محدد منهم وفق ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية.

يُذكر أن حصيلة الاعتقالات بعد السابع من أكتوبر بلغت نحو 4695 بحسب نادي الأسير الفلسطيني، أما العدد الإجمالي للأسرى فقد وصل 7800.