أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

نازحون يتكدسون في رفح وسط ظروف إنسانية صعبة ومخاوف من انهيار الخدمات

18 ديسمبر 2023

تحولت محافظة رفح التي تقع أقصى جنوب قطاع غزة، إلى أكثر محافظات القطاع المحاصر اكتظاظاً، بعد أن وصل إليها نحو مليون نازح، ليضافوا إلى حوالي 240 ألف نسمة عدد سكانها الأصليين.

فقد امتلأت مراكز الإيواء، خاصة مدارس "الأونروا"، بمئات الآلاف من النازحين، بينما لجأ آخرون إلى جامعات، ومؤسسات أهلية، وأقاموا فيها.

بينما استقبل مواطنون آلاف النازحين في منازلهم، وتقاسموا معهم المأكل والمشرب، إذ بات المنزل الذي كان يؤوي ثمانية أشخاص، يتواجد فيه حاليا أكثر من 20 شخصاً، وبعض البيوت الكبيرة زاد عدد قاطنيها على 50 فرداً.

وخلال الأسبوعين الماضيين أقام نازحون خيام في مناطق خالية، خاصة منطقة المواصي، وفي محيط الحي السعودي، بينما وضع آخرون خيام في شوارع، وقرب مدارس، وفي ميادين عامة.

doc-347v49n-1-1702478184
 

وبدا مشهد التكدس في المحافظة رفح كبيراً، إذ يُشاهد مواطنون يجلسون على جانبي الشوارع، وفي الحدائق، وأسفل بنايات، بينما تغص الشوارع والأسواق بعدد كبير من المواطنين.

ووفق مؤسسات محلية وأهلية فإن التكدس الكبير في محافظة رفح، أدى إلى ضغط كبير على الخدمات المحدودة والضعيفة، ما حرم عدد كبير من القاطنين في مدينة رفح، من الحصول على المياه، والخدمات الرئيسية.

معاناة النازحين

ويعيش النازحون ظروفاً صعبة للغاية مع دخول فصل الشتاء، نتيجة التكدس الكبير داخل المراكز، وصعوبة توفير اللجان القائمة على تلك المدارس الطعام والشراب ولا حتى الأغطية والفرش، حيث أن الشتاء والبرد القارص ينهش أجساد الأطفال والنساء والشيوخ الذين يفترشون ساحات المراكز المفتوحة، نتيجة تكدس الغرف بأعداد هائلة بالعائلات التي نزحت قسراً ومشياً على الأقدام لعشرات الكيلومترات، تحت قصف الطائرات وإطلاق النار من قبل المدرعات المنتشرة داخل أحياء مدينة غزة.

وتقول المواطنة منى مطر، ونزحت من محافظة خان يونس برفقة عائلتها في الرابع من الشهر الجاري، إنها توجهت لمحافظة رفح التي كانت تعرفها وتزورها دائماً، لكنها فوجئت برفح مختلفة تماماً، فالناس في الشوارع وعلى الأرصفة، والازدحام غير مسبوق.

وأكدت أنها وعائلتها جالوا سبع مراكز إيواء تابعة لـ"الأونروا" في محافظة رفح، فوجدوها مكتظة تماماً، حتى الشوارع لم يجدوا فيها موطئ للقدم، مبينة أنهم أقاموا لثلاثة أيام في بيت أحد الأصدقاء، الذي كان مكتظاً بالنازحين، حتى اشتروا نايلون وقطع قماش، وجهزوا معدات خيمة، وتوجهوا إلى غرب مدينة رفح، وأقاموا خيمتهم إلى جانب عشرات الخيام التي أقاموها نازحون هناك.

وأكدت أنها تشاهد يومياً عائلات جديدة تنزح باتجاه رفح، والوضع يبدو صعباً، والأمور في رفح تسير نحو مزيداً من التفاقم.
في حين قال المواطن أيمن عاشور، إن بقي في منزله حتى جرى اسقاط منشورات، تحمل رقم مربعه السكني، وتطالب المواطنين بالإخلاء، حينها شعر بالخطر، ونزح وعائلته إلى محافظة رفح، حيث أقاموا في مركز إيواء، لكنهم وجدوا المدينة مكتظة، والخدمات ضعيفة، والمواد الغذائية محدودة، وبصعوبة يستطيعون توفير احتياجاتهم، أو حتى جزء منها.

وأكد أن الناس في رفح باتوا ينامون في الشارع، وبجانب مراكز الإيواء، أو بجوار المساجد، وفي خيام، فالازدحام والتكدس غير مسبوق، ويبدو أن كل قطاع غزة نزح إلى محافظة رفح، فحتى الحصول على المساعدات مثل الطحين الذي توزعه الأونروا بات مهمة شبه مستحيلة، مع تجمهر آلاف المواطنين أمام البوابات، وحدوث ازدحام شديد.

وكان الجيش الإسرائيلي قد قسم الأراضي الصغيرة المكتظة بالسكان في قطاع غزة إلى 2300 تجمع سكني، يطلق عليه "بلوك"، ويأمر حالياً سكان التجمعات المستهدفة عبر الرسائل النصية القصيرة، بالإخلاء قبل ضربها.

أوضاع صعبة

ذكرت الأمم المتحدة، إن عشرات الآلاف من النازحين الفلسطينيين تكدسوا في منطقة رفح الفلسطينية على حدود قطاع غزة مع مصر، هربًا من القصف الإسرائيلي.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير صدر مؤخرا، أن معظم النازحين في رفح ينامون في العراء بسبب نقص الخيام، رغم أن الأمم المتحدة تمكنت من توزيع بضع مئات منها.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 80% من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة فروا من منازلهم إلى الجنوب، وإن كثيرين منهم انتقلوا مرات تحت وطأة القصف الإسرائيلي الشامل على القطاع.

بينما أكدت بلدية رفح، أنها تسعى جاهدة لتوفير الحد الأدنى من الخدمات للمواطنين، خاصة خدمة المياه، والصرف الصحي، عبر ضمان عمل مضخات المياه، لكنها أكدت أن استمرار هذه الخدمات مرهون بوصول القود، فالكميات التي تصل حتى الآن شحيحة، وبالكاد تصل المياه للأحياء مرة واحدة في فترة ما بين 12-14 يوماً.

في حين أفادت منظمة الصحة العالمية، بأن هناك ما لا يقل عن 369 ألف حالة إصابة بأمراض معدية في القطاع المحاصر منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر الماضي.

كما أوضحت أن هذا الرقم لا يشمل الحالات الموجودة في شمال القطاع الذي دخلته قبل أسابيع القوات الإسرائيلية.

الوضع الصحي

في حين قال الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة الدكتور أشرف القدرة، أن الوضع الصحي في مستشفيات جنوب غزة أكثر من كارثي، وتفتقر للحد الأدنى من الخدمات العلاجية  للجرحى، وأن الطواقم الطبية عاجزة عن التعامل مع الاعداد الكبيرة ونوعية الاصابات التي تصل الى مستشفيات الجنوب، ونناشد المؤسسات الدولية بدعمها بالأدوية والمستهلكات الطبية والوقود والفرق الطبية المتخصصة.

بينما قال مدير مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار برفح الدكتور مروان الهمص، إن هناك انتشار واسع لمرض الجدري بين الأطفال، ويصلنا يومياً نحو 1500 حالة أمراض معوية بسبب نقص الغذاء، إضافة لانتشار الإسهال والإنفلونزا بين النازحين في رفح والوضع أصبح كارثياً.

بينما قال مدير مستشفى الكويت التخصصي برفح الدكتور صهيب الهمص، إن غزة تعيش كارثة إنسانية، ومئات المرضى يموتون داخل المستشفيات لأسباب بسيطة، والأوبئة وأمراض عديدة انتشرت بشكل كبير.

وأوضح الهمص أن ثمة أكثر من 10 آلاف مفقود و40 ألف مصاب، جراء العدوان المستمر على القطاع، حتى ساعات ظهر أمس.

ووفق المرصد "الأورومتوسطي"، فإن 2.3 مليون نسمة في قطاع غزة أكثر من 45% منهم من الأطفال، يواجهون صراعًا مع الموت ليس فقط بالقنابل والصواريخ الفتاكة، بل كذلك بالأوبئة والأمراض المعدية في ظل انهيار صحي شامل بهدف تعميق الإبادة الجماعية الحاصلة للشهر الثالث.

رفض مصري قاطع لسياسة التهجير

وحذرت مصر مجددًا من مخططات الاحتلال الإسرائيلي تهجير سكان غزة قسريًا والدفع بهم إلى سيناء، وذلك تزامنًا مع تقرير أممي أفاد بتكدس النازحين في منطقة رفح جنوب القطاع، هربًا من القصف الإسرائيلي الشامل.

وأكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان، الرفض المصري البات لسياسة التهجير القسري التي تقوم بها إسرائيل لأبناء غزة داخل القطاع، ولمحاولات تهجير سكان القطاع نحو سيناء أو الدفع إليه، وهو الخط الأحمر الذي لن تسمح مصر بتخطيه مهما كانت النتائج، لمساسه بالأمن القومي والسيادة المصرية على كامل التراب الوطني، ولما سيؤدي إليه من تصفية كاملة للقضية الفلسطينية، وتفريغها من مضمونها.

هذا وقد نقل موقع "أكسيوس" الأمريكي، عن أربعة مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، أن مصر حذرت الولايات المتحدة وإسرائيل من تهجير الفلسطينيين في غزة إلى سيناء نتيجة العدوان على جنوب القطاع، وذكر الموقع، أن مصر تعتبر الحرب على غزة تهديدًا لأمنها القومي، وتريد منع جيش الاحتلال من تهجير النازحين الفلسطينيين من غزة.

كتب: محمد الجمل