أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

قطع الاتصالات عن غزة جريمة إسرائيلية متكررة تعزل غزة عن العالم وتعرض الجرحى للخطر

15 ديسمبر 2023

دأب الاحتلال منذ شن عدوانه الواسع على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين أول الماضي، لفصل متعمد للاتصالات الأرضية والخلوية، وكذلك خدمات الانترنت عن عموم قطاع غزة، ما يتسبب بعزل غزة عن العالم.

وللمرة الخامسة خلال 70 يوماً، فوجئ مواطنون في القطاع، بفصل تام لجميع أنواع الاتصالات، وخدمات الإنترنت، مساء الخميس الماضي، بحيث فقدت هواتفهم النقالة مهمتها، بينما انقطعت جميع صلاتهم بالعالم، ولا يعرفون ما يدور حولهم من أخبار وتطورات، لاسيما مع انقطاع التيار الكهربائي، وتعذر تشغيل أجهزة التلفاز.

جريمة متكررة

وقال إسماعيل الثوابتة المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إن قطع الاتصالات وشبكة الانترنت عن قطاع غزة يعتبر ضمن سياسة العقاب الجماعي، مؤكداً أن هذا الأمر الذي تكرر 5 مرات في غضون شهرين، يتسبب بحدوث كوارث تهدد حياة المواطنين، فهذا يعني أن هناك العديد من الشهداء والجرحى، لن تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم، بسبب تعذر تواصل المواطنين مع مراكز الإسعاف، وبالتالي ارتفاع أعداد الضحايا، ووفاة مصابين في مناطق ينزفون حتى الوفاة.

وأكد الثوابتة أن قطع الاتصالات وشبكة الانترنت عن قطاع غزة مع سبق الإصرار والترصد، يعتبر جريمة متكاملة، يعمل على تعميق الأزمة الإنسانية، مطالباً بوقف الانتهاكات، والجرائم الإسرائيلية التي باتت تستهدف المدنيين.

وكانت شركة الاتصالات الفلسطينية "بالتل"، أعلنت أن قطع الاتصالات عن قطاع غزة عمل متعمد، وينتج عن تعرض مسارات الاتصالات الرئيسية للفصل من الجانب الإسرائيلي، وهذا تكرر خمس مرات منذ بداية العدوان.

إعماء الإسعاف

في حين قالت أطقم الإسعاف والطوارئ، إن القصف يتسبب بحالة "إعماء" للفرق، التي كانت تعتمد في تحركاتها على اتصالات المواطنين، لمعرفة أماكن القصف والتحرك باتجاهها، أصبحت الآن تتحرك باتجاه أصوات القصف، بحيث يتم إرسال سيارة إسعاف "استكشافية"، للمنطقة، وتتحرك باتجاه سحابة الدخان، وإذا ما وجدت إصابات، لتنقل عدد منهم للمستشفى، ويتم إخبار باقي أطقم الإسعاف، بعد تحديد المنطقة بدقة، بحيث تتحرك الفرق باتجاه المكان.

في حين كانت فرق الدفاع المدني والاسعاف، تتحرك في شوارع مدينة غزة، وينادي طاقمها بواسطة مكبر للصوت، عن أي شخص أو عائلة تمم قصف بيتهم، وتحتاج للمساعدة والإخلاء.

عزل عن العالم

وقال مواطنون إن انقطاع خدمات الاتصالات أمر مؤسف وصعب، يُشعر المواطنين بالعزلة التامة، والانقطاع عن العالم، ويحرمهم من متابعة أخبار القصف، والتواصل مع أقاربهم وذويهم.

ويقول المواطن خليل فارس، إن أصعب أوقات العدوان حين تكون خدمات الاتصالات والانترنت مقطوعة، فلا أحد يعلم ما يجري حوله، ويتم سماع أصوات الانفجارات دون تحديد مكانها، وما نجم عنها.

وأوضح فارس أنه يضطر في أوقات انقطاع الاتصالات للتوجه للمستشفى القريب منه في رفح، ويسأل عن أماكن الاستهداف، وأسماء الشهداء خلال الساعات الماضية، ويبقى قلقاً، فخدمة الانترنت مهمة جداً في هذه الفترة الحساسة، فهو مشترك في مجموعات إخبارية متنوعة، تبقيه على تواصل مع الحدث، ويعرف من خلالها ما يدور حوله وفي كل القطاع.

وأكد فارس على ضرورة أن توفر شركات الاتصالات والموزعين المحليين حلاً لتلك المشكلة، بحيث لا تبقى غزة تحت رحمة الاحتلال، يقطع الاتصالات وقتما شاء، ويوصلها في الوقت الذي يرده، خاصة أن القطاع يقع على حدود مصر، وهناك شركات اتصالات مصرية متطورة، تقدم خدمات تعتبر الأفضل على مستوى الشرق الأوسط، ومن الممكن عقد اتفاقات لتزويد القطاع بالاتصالات عبر مصر.

بينما قالت المواطنة منى صالح، إن بعض أفراد عائلتها مازالوا يتواجدون في شمال قطاع غزة، ولديهم بطاقات اتصال إسرائيلية، تتمكن من خلالها التواصل معهم بين الفترة والأخرى للاطمئنان عليهم، لكن ومع انقطاع الاتصالات تنقطع عنهم، وتصاب بحالة قلق كبيرة، ولا تعرف ما يحدث.

وأوضحت أنها تحاول معرفة أية أخبار، فهي تقيم في منزل أقاربها بمدينة رفح، ولهم جيران لديهم نظام طاقة شمسية، تتوجه إليهم لمشاهدة نشرات الأخبار، خاصة على قناة الجزيرة، لمعرفة ما حدث من قصف في مناطق شمال القطاع، وأسماء العائلات التي قصفت منازلها، وحتى ما حدث محافظة رفح التي تقيم فيها.

واضطر المسؤولون على سفر الجرحى، اللذين يغادرون يومياً عبر معبر رفح، حيث يتم نشر أسماء المرشحين منهم للسفر في اليوم التالي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، للبحث عن ذوي الجرحى في مراكز الإيواء، بهدف إبلاغهم بمواعيد سفر ذويهم، لأن عدم الإبلاغ قد ينتج عنه فقد الجريح حقه في السفر.

كما كان لقطع الاتصالات وقع نفسي سيء جداً على نفوس المواطنين، ويزيد شعورهم بالعزلة، ويخيفهم خشية أن ترتكب إسرائيل جرائم واسعة بعيداً عن العالم، المنقطع عن غزة.

انقطاع الاتصالات يعيد الراديو للواجهة

وأدى انقطاع الاتصالات، وما رافقه من انقطاع للكهرباء، لعودة الراديو للواجهة، إذ بات المذياع الذي تراجع بصورة كبيرة خلال السنوات العشرة الماضية، وسيلة المواطنين الأكثر رواجاً في تلك الفترة.

فيومياً يشاهد مواطنون يضعون سماعات صغيرة في آذانهم، ويمسكون هواتف نقالة، بعد أن ضبطوها على مؤشر إحدى الإذاعات، سواء المحلية، أو الدولية، ويتابعون نشرات الأخبار، ويسمعون رسائل المراسلين الميدانيين، التي يتم بثها من مختلف المناطق، على مدار الساعة.

وقال المواطن يوسف حمدان، إنه اشترى هاتفه النقال منذ أكثر من عامين، ولم يفكر في حياته أن يشغل "الراديو"، فلم يكن بحاجة له، مع وجود التلفاز وشبكات الانترنت، ووسائل التواصل المختلفة، لكنه وخلال الأزمة الحالية، وتكرار انقطاع الاتصال، اضطر لاستخدام الراديو، فلم يعد للهاتف النقال أهمية سوى تشغيل الراديو.

وأكد حمدان أن الكثير من المواطنين أجروا صيانة لأجهزة راديو قديمة في منازلهم، وباتوا يستمعون من خلالها للأخبار، خاصة خلال ساعات الليل الطويل، والقصف المتواصل على القطاع.

بينما اعتاد المواطن حازم عبد الله، على تشغيل جهاز الراديو الموجود في مركبته المتوقفة عن العمل منذ أكثر من 40 يوماً، إذ يقول عبد الله لـ"فلسطين بوست"، إنه يقوم يومياً بتشغيل مركبته لعشر دقائق حتى يعيد شحن البطارية، ولا يجعلها تتعرض للتلف، موضحاً أن الراديو الموجود في المركبة قوي، لأنه مزود بمقوي "انتينا"، قادرة على التقط عدد كبير من المحطات الإذاعية، حتى تلك التي تبث من مناطق جنوب الضفة الغربية، مثل الخليل، لكنه يفضل سماع إذاعة الجزيرة، التي خصصتها القناة لسكان القطاع، في ظل تكرار انقطاع الاتصالات، وعدم وجود كهرباء.

وصول محدود

في حين تمكن بعض المواطنين من الوصول لشبكات الانترنت بصورة محدودة، وقد ساعدهم موقعهم الجغرافي على ذلك، إما عبر الاتصال بشبكات مصرية لمن يقطنون جنوب رفح، أو عبر شبكات إسرائيلية لمن يقطنون شرق القطاع، إضافة لاستخدام بطاقات الانترنت الدولي "S.I.M"، وهي متاحة للفئات العليا من الهواتف النقالة، وهي قليلة مع المواطنين، شريطة أن يكون المستخدم قريب من مناطق شرق القطاع، حيث الشبكات الإسرائيلية التي يمكن الدخول للخدمة من خلالها.

يذكر أن إسرائيل أجبرت شركات الاتصالات والانترنت الفلسطينية، على أن تحصل على الخدمات من خلالها، عبر تخصص مسارات ونقاط اتصال، ومقدمات دولية خاصة بغزة، لكن المتحكم الرئيسي فيها هو الاحتلال، الذي يمكنه فصل المسارات في أية لحظة، وعزل غزة عن العالم عبر "تكة زر".

كتب : محمد الجمل