أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

مراكز الإيواء في غزة بيئة خصبة لانتشار الأمراض وافتقار لأبسط مقومات الحياة

9 ديسمبر 2023

مع دخول العدوان الإسرائيلي شهره الثالث، واستمرار اكتظاظ المدارس ومراكز الإيواء بمئات الآلاف من النازحين، باتت الأوضاع الإنسانية والمعيشية في تلك المراكز كارثية، وتحولت مدارس "الأونروا" لبيئة خصبة لانتشار الأمراض.

انتشار الأمراض

ووفق المدير العام للمستشفيات في قطاع غزة الدكتور محمد زقوت، فإن ثمة ارتفاع كبير في تسجيل إصابات بأمراض تنفسية، وأخرى جلدية، ومعوية، بسبب التلوث، والاكتظاظ الكبير في الفصول الدراسية التي باتت عبارة عن غرف للنازحين.

وأكد زقوت أن هذا كله تزامن مع امتلاء المستشفيات بالمرضى والجرحى، إذ وصل الاكتظاظ السريري في مستشفيات جنوب ووسط قطاع غزة اكثر من 262%، ما اضطر إدارة المستشفيات لنصب خيام في ساحاتها، ووضع المرضى والجرحى فيها.

كما حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية "تيدروس أدهانوم غيبريسوس" من مخاطر حدوث كارثة صحية في قطاع غزة وقال إن "الظروف المعيشية الحالية في القطاع ونقص الرعاية الصحية، قد تتسبب بأمراض تودي بحياة عدد أكبر ممن قتلوا جراء القصف الإسرائيلي على القطاع." 

وقال مدير منظمة الصحة إن نحو 1,3 مليون شخص في غزة يعيشون حالياً في مراكز إيواء، وأن "الحاجة أصبحت ماسة الآن لوقف دائم لإطلاق النار في غزة، لأن الأمر أصبح مسألة حياة أو موت بالنسبة للمدنيين، موضحاً أن الاكتظاظ ونقص الغذاء والمياه ومتطلبات النظافة الأساسية، وسوء الصرف الصحي، وإدارة النفايات وصعوبة الحصول على الأدوية عواملُ أدت إلى إصابة عشرات آلاف الأشخاص بأمراض مختلفة، من بينها التهابات الجهاز التنفسي الحادة، والجرب، والقمل، والإسهال، والطفح الجلدي، واليرقان وغيرها.

في حين قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: " من الواضح أننا شهدنا انتهاكات خطيرة فـ 80% من سكان غزة طردوا من منازلهم، ويتم الدفع بهم نحو الجنوب، فالظروف الصحية في ملاجئ غزة مفزعة، المستشفيات في غزة لا تحصل على المستلزمات الطبية بالشكل المطلوب".

مراكز بلا مقومات حياة

وبدت الأوضاع في مراكز الإيواء المكتظة كارثية، مع انعدام كامل لمقومات الحياة، وقلة المياه، وغياب النظافة، وتراكم النفايات الصلبة، وندرة حصول النزلاء فيها على فرص للاستحمام، والأخطر من ذلك اشتراك أكثر من شخص في غطاء واحد، بسبب قلة الأغطية وبرودة الجو، وهذا يزيد من التقارب الجسدي، وهو سبب لسرعة انتشار الأمراض.

وتقول المواطنة منى نجيب، من سكان شمال القطاع، وتقيم حالياً في مركز إيواء برفح، إنه مضى أكثر من 35 يوماً على نزوحها من مناطق شمال القطاع باتجاه جنوبه، وتعيش وأسرتها في مدرسة إيواء لا يوجد فيها شيء.

وأكدت أنهم لا يحصلون على مياه كافية لغسل الملابس أو الاستحمام، ما اضطرها لاستغلال التهدئة الماضية، والتوجه لشاطئ البحر، لغسل الملابس، واستحمام بناتها رغم برودة الجو.

واشتكت نجيب من تراكم أكوام النفايات الصلبة داخل المركز وفي محيطه، وعدم وجود متابعة طبية وبيئية داخل المراكز، وهذا مع الأسف يتسبب بمشاكل كبيرة.

في حين أكد المواطن عمر سلطان، إن وضع مراكز الإيواء يزيد صعوبة يوماً بعد يوم، مع وصول مزيداً من النازحين، وتزايد الاكتظاظ، واستمرار تراجع الخدمات، وبات يشعر أنه وأبنائه يعيشون في بيئة ممرضة خطيرة، ما دفعه للبحث حتى ولو على حاصل أسفل بناية، من أجل حماية أبنائه وأفراد عائلته من كارثة يعتقد أنها باتت وشيكة.

وأكد أنه بمجرد دخول غرفة الصف يشم روائح كريهة، ناجمة عن غياب النظافة، وتعرق الناس حتى في ذروة البرد، خاصة مع إغلاق النوافذ ليلاً، والوضع بات يحمل خطورة كبيرة.

كما اشتكى سلطان من غياب الطعام الجيد، ما تسبب بضعف أجساد أبنائه، وتراجع مناعتهم، وتكرار إصابتهم بالأمراض.

عدوى سريعة وانتشار للأمراض

وأدى الوضع الكارثي في مراكز الإيواء، وشدة الازدحام، إلى سرعة انتشار أمراض تنفسية ومعوية، وسرعة العدوى بين المتواجدين فيها، إذ قال المواطن يوسف جمعة، إن داء الانفلونزا انتشر بسرعة في الغرفة التي يقيم فيها أبنائه في إحدى المراكز التي يتواجد فيها، موضحاً أن ثلاثة من أبنائه الأطفال ممن تتراوح أعمارهم ما بين 5-11 عاما، أصيبوا بالمرض، الذي انتقل إليهم عن طريق العدوى، وتراوحت الأعراض ما بين صداع وارتفاع في درجات حرارة الجسم، وسعال، وفقد الشهية للطعام.

وأكد جمعة أن الأعراض نفسها أصابت عدداً من المواطنين ممن يقطنون في غرف أخرى، مبيناً أنهم توجهوا لعيادة الأونروا، من أجل الحصول على الدواء.

 بينما تقول "أم محمود رجب"، لـ"فلسطين بوست"، إنه وبعد انتشار داء الجرب في الغرفة التي تقطن فيها، بدأت تلاحظ ظهور حشرة القمل في رؤوس أولادها، معتقدة أن هذا كله بسبب غياب النظافة، وتباعد فترات الاستحمام، وعدم وجود مطهرات وصابون بكميات كافية.

وأكدت رجب أنها ورغم ضيق الحال، اشترت بعض الادوية والمراهم، وتمكنت وبعد أسبوعين من تحميم بناتها في منزل مجاور للمدرسة، بعد أخذ إذن من أصحاب المنزل، وتحاول تقليل الاختلاط بالآخرين، في محاولة لشفاء أبنائها مما أصابهم، حتى قررت في النهاية قص شعر بناتها، لحمايتهن من القمل، رغم صعوبة هذا القرار.

وأوضحت أن هناك أمراض ومشاكل صحية كثيرة تنتشر في الفصول، وحتى العلاج لا يجدي نفعاً، لأن المسبب مازال موجوداً، وهو الاكتظاظ وغياب النظافة، فمكافحة هذه المشاكل تتطلب أولا تخفيف الاكتظاظ، ثم تحسين ظروف المدارس، والاهتمام بالنظافة، وتوفير كميات كافية من المياه، وتخصيص حمامات نظيفة.

واقع خطير

أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، عن صدمته وقلقه البالغ إزاء المشاهد المروعة والظروف غير الإنسانية التي تخيم على مراكز إيواء النازحين الفلسطينيين المتواجدين في مراكز التابعة للأمم المتحدة في قطاع غزة، بما يثير مخاوف من تنصل متعمد من حمايتهم وإنقاذ أرواحهم.

وقال المرصد الأورومتوسطي إنه من بين أكثر من 1.7 مليون شخص في غزة، أو ما يقرب من 80% من السكان أصبحوا نازحين داخلياً، فإن ما يقرب من 900 ألف نازح يقيمون في مراكز إيواء تديرها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين  "الأونروا".

وذكر المرصد أن نحو 99 منشأة تابعة لأونروا جميعها في جنوب منطقة وادي غزة يقيم فيها النازحون الفلسطينيون في ظروف صادمة من الاكتظاظ الشديد، وسوء الظروف الصحية، وسط شكاوى من تقصير بالغ لإدارة الوكالة الأممية.

وكانت طواقم "الأونروا" استجابت منذ اليوم الأول لإصدار جيش الاحتلال أمرا بالإخلاء من مدينة غزة وشمالها في13  تشرين الأول/أكتوبر  الماضي، بنقل مركزها وموظفيها إلى جنوب القطاع، وهو ما اعتبره لاجئون فلسطينيون أنه يشكل تنصلاً من إدارة الوكالة من مسئولياتها تجاه مراكز الإيواء التابعة لها في مدينة غزة وشمالها، بما في ذلك ضمان استمرار الحد الأدنى من برامجها الإغاثية والصحية لمئات الآلاف منهم.

ورصد فريق "الأورومتوسطي" زيادات كبيرة في بعض الأمراض والحالات المعدية في صفوف النازحين بفعل ظروف إقامتهم غير الإنسانية، مثل الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي الحادة والتهابات الجلد والحالات المرتبطة بالنظافة مثل القمل والجرب.

كتب: محمد الجمل