أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

الاحتلال يصعد حربه على المستشفيات والقطاع الصحي ينهار ومئات الجرحى يفقدون حياتهم

19 نوفمبر 2023

واصل القطاع الصحي في غزة حالة الانهيار الغير مسبوقة، بعد الحصار الإسرائيلي الخانق، والممتد لأكثر من شهر ونصف الشهر، ومنع توريد الوقود والمستهلكات الطبية، تزامناً مع حصار مستشفيات، وقصف أخرى، واقتحام بعض المشافي الكبيرة، مثل مجمع الشفاء الطبي، وتدمير محتوياتها وتخريب أجهزتها.

هذا الوضع المذري للمتشفيات، والمراكز الطبية، تزامن مع تصاعد مستمر في العدوان، أوقع أكثر 12 ألف شهيد، وقرابة 31 ألف مصاب، ثلثهم حالاتهم الصحية خطيرة، وخطيرة جداً، وأغلبهم بحاجة لمتابعات صحية فائقة، وهي باتت غير متوفرة في أغلب المستشفيات، فحتى التي لم تحاصر، مثل مستشفيات الجنوب، توقفت أو مهددة بالتوقف بفعل الحصار ومنع إدخال الوقود.

مفاصلة بين جرح وآخر

ووفق أطباء فإنهم باتو يضطرون لبتر أقدام مصابين، أو المفاضلة بين مصاب وآخر في العلاج، لأنهم لا يستطيعون التعامل مع هذا الكم الهائل وغير المسبوق من الإصابات التي تصل المستشفيات، خاصة أن بعض الحالات بحاجة لجراحات متكررة.

ووفق إفادة الطبيب باسل أبو عمرو "متحدثاً عن الأوضاع الكارثية التي يواجهها الطاقم الطبي في مجمع الشفاء، في آخر ساعات سبقت الاقتحام الإسرائيلي للمستشفى، فإن الطواقم الطبية وطواقم التمريض ظلت تواصل تقديم الخدمة حتى بعد اقتحام المجمع، ونفاذ الوقود الذي تسبب بتوقف المولد الكهربائي عن العمل، ويتم تقديم الخدمات الطبية بقليل المواد الطبية اللازمة، مشيراً إلى انقطاع الكهرباء والماء والغذاء بشكل كامل.

ويوضح أبو عمرو أن غرفة عمليات واحدة من مجموع 12 غرفة عمليات في المجمع ظلت تعمل حتى آخر لحظة من الاقتحام، وأن أطباء الطوارئ في المجمع مجبرون على المفاضلة في علاج حالات على حساب الأخرى"، نظراً لحالة الانهيار التام.

بينما أكد مدير المجمع الدكتور محمد أبو سلمية، أن جميع مرضى العناية الفائقة، ممن يعتمدون على التنفس الصناعي توفوا، كما توفي عدد من مرضى الفشل الكلوي.

في حين أكد الدكتور أحمد المخللاتي، رئيس قسم الحروق في المستشفى، أنه وبعد احتلال مستشفى الشفاء، فإن الأطفال المتواجدين فيه يعانون التهابات معوية شديدة، بسبب المياه الملوثة التي اضطروا لشربها مؤخراً، وأنهم يضطرون لإجراء عمليات جراحية في ظل ظروف معقدة، وغرف غير معقمة، وأن الأطباء فقدوا معظم مرضى العناية الفائقة، ممن كانوا يعتمدون على التنفس الاصطناعي، إضافة لفقد أطفال خدج.

في حين أوضح مدير مستشفى كمال عدوان شمال القطاع، الطبيب أحمد الكحلوت، أنه بسبب مشكلة الوقود اضطر المستشفى لإلغاء بعض الأقسام فيها، ودمج أقسام أخرى مع بعضها بعضا، سعياً للتوفير باستهلاك الطاقة، حيث دُمج قسم حديثي الولادة مع قسم العناية المركزة للأطفال.

وبيّن أن الحضّانّات الخاصة بالأطفال تعمل حاليا على الطاقة الشمسية، ما يعني أن هذه الحضانات ستتوقف عن العمل مع غياب الشمس، ومن ثم فإن حياة الأطفال ستصبح مهددة بشكل كبير.

وفي ضوء أزمة الوقود أشار دكتور الكحلوت إلى اتخاذ قرار بإعطاء الأولوية لتقديم الخدمات والرعاية الصحية للحالات التي لديها فرص أكبر للحياة، ما يعني الحكم على عشرات الحالات بالموت المؤكد، وهو أمر "يؤكد رغبة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ إبادة جماعية بحق المواطنين في في غزة".

وتساءل عن سبب صمت المنظمات الدولية والصحية والإغاثية عن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، وضربها عرض الحائط بكل الاتفاقيات الدولية، التي تؤكد ضرورة توفير الحماية للمراكز الصحية والمستشفيات خلال الحروب.

مستشفيات انهارت

بينما قال الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة الدكتور أشرف القدرة، إن المستشفيات باتت لا تستطيع تقديم الخدمة الطبية وسط الاستهداف الإسرائيلي، والاقتحامات، والإخلاء القسري لبعض المشافي، موضحاً أن المشافي في المحافظات الجنوبية بدأت بالتوقف، ولن تعود للعمل حال لم تدخل المساعدات، خاصة الوقود، لافتاً إلى أن مستشفى ناصر في خان يونس مليئة بالمرضى وبالنازحين.

وأوضح القدرة أن الاحتلال يسوق أي مبررات لتبرير اعتدائه على المستشفيات، ويواصل حصاره وهجماته على مستشفيات الشمال خاصة الشفاء والقدس.

في حين أكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني توقف مولد الطاقة الوحيد في مستشفى الأمل، التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خانيونس الأسبوع الماضي، الأمر الذي يهدد حياة 90 مريضاً يتلقون العلاج في المستشفى، منهم 25 مريضاً في قسم التأهيل الطبي، باتوا يواجهون خطر الموت في أي لحظة، بالإضافة الى 9000 نازح يتخذون من مقر الجمعية والمستشفى مأوى لهم.

بينما قال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قطاع غزة هشام مهنا، إن بعض أهالي غزة اضطروا لدفن أقاربهم في بيوتهم، بعد تعذر إخلاء جثامينهم من المنازل.

حرب على الشفاء

وأكد إسماعيل ثوابتة، المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة  إن مجمع الشفاء الطبي استهدف أكثر من 8 مرات متواصلة، وأن 55 سيارة إسعاف تم استهدافها بشكل مباشر، في حين استشهد أكثر من 200 كادر من الطواقم الطبية.

في حين قال رئيس قسم جراحة العظام في مجمع الشفاء الطبيب عدنان البرش إن قوات الاحتلال قامت بتخريب أجهزة طبية خلال اقتحامها لمجمع الشفاء الطبي.

كما قال عمر زقوت مشرف الطوارئ في مستشفى الشفاء، إن الاحتلال فجر أغلب بوابات المستشفى، والشظايا تناثرت على الموجودين، فيما فجر مستودعاً للأدوية والأجهزة الطبية داخل المستشفى، ثم اقتحم عشرات الجنود من جيش الاحتلال مبنى الباطنة والكلى في المستشفى.

كما استهدفت دبابة بقذيفة قسم عناية الشرايين التاجية، والقصف أصاب غرف المرضى، كما تسبب قصف آخر بوقوع أضرار بقسم الجراحات التخصصي بمجمع الشفاء الطبي، وخرب الجنود أجهزة الأشعة، والرنين المغناطيسي، وفجر الجنود خطوط المياه، وخربوا محطات الأوكسجين.

وقال الناطق باسم وزارة الصحة الدكتور أشرف القدرة، إن الاحتلال اعتقل اثنين من الطواقم الصحية الهندسية، وهما فني ميكانيكي المولدات الكهربائية الوحيد، وفني محطات الاكسجين الوحيد المتواجدين بالمجمع.

هذا الاعتقال يضع المجمع أمام تحديات خطيرة حيث تتعرض التجهيزات الطبية والفنية الى أعطال كثيرة نتيجة القصف. 

ووفق وزارة الصحة بغزة، قام جيش الاحتلال بطرد عدداً من الأطفال وبعض المرضى وألقى بهم في الشارع، وحرمهم من تلقي العلاج، وتركهم يواجهون مصير الموت والقصف والقتل تحت تهديد السلاح والقناصة والطائرات المُسيرة القاتلة.

وقالت الوزارة بغزة أن ما تسوقه الادارة الامريكية وإسرائيل حول استخدام مجمع الشفاء الطبي يأتي للتغطية على جرائم الحرب التي تقوم بها إسرائيل داخل مجمع الشفاء، موضحة أن قوات الاحتلال تتحصن داخل الطوابق السفلية تحت الأرض، لمجمع الشفاء الطبي، وتتخذ الكوادر الطبية والنازحين دروعا بشرية.

مرضى السرطان في خطر

ويعيش نحو 2000 مريض سرطان في قطاع غزة في ظروف صحية كارثية جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع، وتوقف مستشفى الصداقة التركي، وهو الوحيد المخصص لعلاج مرضى السرطان، وتوقف حركة سفر المرضى من القطاع لمستشفيات الضفة والخارج.

 وتقول ريم أصرف (40 عاما) وتقطن حالياً في محافظة، وهي نازحة من محافظة غزة، إنها تعاني وضعاً خطيراً للغاية، مع توقف وصول علاجي الخاص بسرطان الغدة الدرقية، بسبب إغلاق معبر بيت حانون "إيريز"، مما زاد من تراجع وضعي الصحي والجسدي".

وتضيف "كان يُفترض أن أتوجه لمستشفى المقاصد بالقدس المحتلة في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لإكمال العلاج الكيميائي، وذلك بعد إجراء عمليتين جراحيتين، واستئصال الورم من رقبتي، لكن ظروف الحرب على غزة، وتوقف التحويلات الطبية حالت بيني وبين خروجي وشفائي".

وتتابع أصرف "أعيش أوضاعا سيئة للغاية، لا أستطيع الحركة أو الوقوف حتى، بسبب تراجع صحتي وعدم توفر المسكنات اللازمة لحالتي".

وكانت منظمة الصحة العالمية حذرت من أن "آلاف المرضى الضعفاء سيكونون معرضين لخطر الموت أو حدوث مضاعفات طبية مع توقف الخدمات الحيوية بسبب نقص الكهرباء"

كما نددت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) كاثرين راسل، بالمشاهد المفجعة التي رأتها خلال زيارة أجرتها إلى قطاع غزة، في خضم الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس"، مطالبة بـ"إيقاف هذا الرعب".

وقالت راسل التي زارت جنوب القطاع "إن ما رأيته وسمعته كان مفجعاً، لقد تحملوا القصف والخسارة والنزوح المتكرر، داخل القطاع لا يوجد مكان آمن ليلجأ إليه أطفال غزة المليون"، مضيفة "وحدهم أطراف النزاع هم الذين يمكنهم إيقاف هذا الرعب حقا".

كتب: محمد الجمل