أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ان الاحتلال الإسرائيلي أسقط أكثر من 25 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، خلال عدوانها واسعة النطاق الممتدة لليوم السابع والعشرين على التوالي.
وبين الأورومتوسطي في بيان له اليوم الخميس، أن جيش الاحتلال اعترف بأن طائراته استهدفت أكثر من 12 ألف هدف في قطاع غزة، مع حصيلة قياسية من القنابل، بحيث تتجاوز حصة كل فرد 10 كيلو جرام من المتفجرات. مشيراً إلى أن وزن القنبلة النووية التي أسقطتها الولايات المتحدة الأمريكية على هيروشيما وناجازاكي في اليابان، في نهاية الحرب العالمية الثانية في أغسطس 1945، قدّر بنحو 15 ألف طن من المتفجرات.
وقال: "مع التطور الذي طرأ على زيادة وفاعلية القنابل مع ثبات كمية المتفجرات، قد يجعل الكمية التي أسقطت على غزة ضعفي قنبلة نووية"، لافتاً النظر إلى أن "إسرائيل" تعمد لاستخدام خليط يعرف بـ"آر دي إكس" (RDX) الذي يطلق عليه اسم "علم المتفجرات الكامل"، وتعادل قوته 1.34 قوة "تي إن تي".
وأوضح، أن ذلك يعني أن القوة التدميرية للمتفجرات التي ألقيت على غزة، تزيد على ما ألقي على هيروشيما، مع ملاحظة أن مساحة المدينة اليابانية 900 كيلومتر مربع بينما مساحة غزة لا تزيد على 360 كيلومترا.
وأضاف: "إسرائيل" تستخدم قنابل ذات قوة تدميرية ضخمة، بعضها يبدأ من 150 كيلو غرام إلى ألف كيلو غرام"، لافتا إلى تصريح وزير الدفاع "الإسرائيلي يوآف غالانت" بإسقاط أكثر من 10 آلاف قنبلة على مدينة غزة وحدها (تبلغ مساحتها 590 كيلو مترا).
واشار غلى توثيق استخدام "إسرائيل" أسلحة محرمة دوليا في هجماتها على قطاع غزة، ولا سيما القنابل العنقودية والفسفورية، والتي هي عبارة عن مادة سامة شمعية تتفاعل مع الأوكسجين بسرعة، وتتسبب بحروق بالغة من الدرجة الثانية والثالثة، وفق البيان.
ووثق فريق الأورومتوسطي حالات إصابة بين جرحى هجمات "إسرائيل" تشبه تلك التي تتسبب بها القنابل العنقودية الخطيرة، كونها تحتوي على عبوات صغيرة عالية الانفجار لتخترق الشظايا الجسم وتحدث انفجارات بداخله، مع حروق بالغة تؤدي لإذابة جلود المصابين بها وفي بعض الأحيان إلى الموت، فضلا عن أن تلك الشظايا تحدث انتفاخا غريبا وتسمما في الجسم، بما في ذلك شظايا شفافة لا تظهر في صور الأشعة.
وأكد المرصد أن الاحتلال يستخدم قنابل متفجرة ذات آثار تدميرية ضخمة، في المناطق المأهولة بالسكان، والذي يمثل أخطر التهديدات للمدنيين في النزاعات المسلحة المعاصرة، ويفسر ذلك حدة الدمار الهائل وتسوية أحياء سكنية بكاملها وتحويلها إلى أنقاض وخراب في قطاع غزة.
وأكد الأورومتوسطي أن هجمات الجيش الإسرائيلي التدميرية والعشوائية وغير المتناسبة، تمثل انتهاكا صريحا لقوانين الحرب وقواعد القانون الإنساني، الذي ينص على أن حماية المدنيين واجبة في جميع الحالات وتحت أي ظرف، ويعتبر قتل المدنيين جريمة حرب في كل من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.
ولفتـ إلى أن اتفاقيتي لاهاي لعامي 1899 و1907 إضافة إلى اتفاقية جنيف، نظمت في صياغتها الأخيرة لعام 1949، حقوق الإنسان الأساسية في حالة نشوب حرب، من أجل الحد من الأضرار الصحية الفتاكة للأسلحة المحرمة دوليا، والتي قد يتسبب بعضها في حصول "إبادة جماعية" للمدنيين.
وتحظر المادة (25) من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية "مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية"، كما نصت المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة على أنّه "يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتما هذا التدمير"، بحسب بيان المرصد.
وتابع: "بموجب المادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة، يعد تدمير الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير من المخالفات الجسيمة التي تُوجب المحاكمة. كما تعد تلك الممارسات جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".
ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة في حجم المتفجرات وفي الأسلحة المحرمة دوليا، التي استخدمتها ولا تزال "إسرائيل" ضد المدنيين في قطاع غزة ومحاسبة المسئولين عن ذلك، بما يشمل من أصدر الأوامر وخطط ونفذ واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين.