أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

حصار الصيادين.. قوارب بالية تفتك براكبيها وتعرض حياتهم للخطر

26 مايو 2023

خلّف حصار الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ العام 2007، أضرارًا كبيرة على مختلف القطاعات، ومسَّ بشكل مباشر فئات من المواطنين، والعمال، وأصحاب المصانع، والمنشآت التجارية والصناعية.

لكن قطاع الصيد البحري كان الأكثر تضرراً، إذ يواجه الصيادون في عموم قطاع غزة أوضاعاً مأساوية، وباتت حياتهم معرضة للخطر في كل لحظة، جرّاء تهالك قواربهم، وقِدم محركاتهم، مع استمرار الاحتلال منع إدخال كافة مستلزمات قطاع الصيد، من مادة "الفيبر غلاس"، التي تعتبر المادة الأساسية لبناء وصيانة القوارب، وكذلك، محركات القوارب، وقطع غيارها، وغيرها من المواد.

وشهدت السنوات الخمس الماضية أسوأ الحوادث التي تعرض لها الصيادون، بسبب انقلاب قواربهم، أو غرقها، أو تعطل محركاتهم، ما أدى الى وفاة ما يزيد على 11 صياد، وإصابة العشرات، فيما نجا المئات من الموت بأعجوبة، بعد أن قفزوا في المياه في وقت كانت حياتهم مهددة.

مهنة الموات

ويقول الصياد محمد عواد، من سكان مدينة دير البلح وسط القطاع، لـ "فلسطين بوست"، إنه لا يدخل البحر دون اصطحاب وعاء بلاستيكي "دلو"، إذ يقوم بمعاونة شقيقه بسحب مياه البحر التي تتسرب للقارب عبر شقوق صغيرة فيه مرة واحدة على الأقل كل نصف ساعة، وإلا غرق القارب بالكامل.

وأوضح أنه بحاجة ماسة لمادة "فيبر غلاس"، ومواد أخرى مساعدة لإجراء صيانة ضرورية لقاربه، لكنه لم يستطع، فتلك المادة ممنوع أن تصل غزة لا من خلال معبر كرم أبو سالم الذي تتحكم فيه (إسرائيل)، ولا عبر معبر رفح الحدودي مع مصر.

وأشار إلى أنه يغامر بحياته، ويدخل البحر بقارب متهالك، بحثاً عن لقمة العيش، خاصة أنه لا يمتلك مهنة أخرى يعيل بها أسرته.

في السادس عشر من شهر أيار الجاري انقلب قارب صيد كان يستقله صيادان شقيقان من عائلة مطير، ما تسبب بوفاة أحدها، وإصابة الآخر، وقد سبق ذلك وفاة صياد في ظروف مماثلة في رفح، وصياد آخر قبالة شاطئ مدينة دير البلح، إضافة لعشرات الإصابات في حوادث مماثلة.

 في حين يقول الصياد أحمد النجار، إن عشرات القوارب تعطلت بشكل كلي، وأخرى تعمل بصورة جزئية، ولا يستطيع ملاكها الإبحار بها إلا في ظل ظروف جوية مستقرة وأمواج هادئة، بينما ثمة صيادين فقدو محركاتهم التي تعطلت وتعذر إصلاحها جرّاء منع وصول قطع الغيار.

وأوضح أن هذا كله أثر على عمل الصيادين، وأجبر بعضهم للجوء للسوق السوداء لشراء بعض المواد وقطع الغيار بأسعار عالية جداً، ورغم ذلك هناك تعطل مستمر في المحركات، والقوارب، وتراجع كبير في قدرة الصيادين على ممارسة عملهم.

وأوضح أن ثمة الكثير من الصيادين باتوا يعملون على ما يسمى "قارب المجداف"، وهو قارب صغير متواضع، يتم دفعه بواسطة مجدافين خشبيين، يبحر صيادون به خلال فترات هدوء البحر، ويضعون الشباك على مسافة قصيرة لا تتجاوز 700 متر من الشاطئ، على أمل أن تعلق بها بعض الأسماك، وهي تعتبر طريقة صيد بدائية.

WhatsApp Image 2023-05-26 at 12.13.17 AM.jpeg
 

حصار مستمر

ويقول نقيب الصيادين نزار عياش لـ "فلسطين بوست"، إن الاحتلال حول مهنة الصيد في قطاع غزة إلى مهن الموت، فهناك نحو 4500 صياد يواجهون مخاطر كبيرة بصورة يومية، ويعملون في ظل ظروف معقدة، وقواربهم تفتقد لأدنى مقومات الأمان.

وأكد عياش أن أكثر من 300 مركب متعطل، نصفها غير صالحة للإبحار، والنصف الآخر يمثل العمل عليها خطورة بالغة على حياة الصيادين، كما أن 30% من محركات المراكب التي يبلغ عددها 1000 محرك متعطلة، ولا يوجد لها قطع غيار لصيانتها، بينما تعاني جميع المحركات مشاكل وتعطل مفاجئ، مضيفاً أن الصلاحية الزمنية لجميع المحركات انتهت، فالعمر الافتراضي للمحرك ما بين 3-5 سنوات كحد أقصى، وأحدث محرك في القطاع يزيد عمره على 15 عاماً، وهي تشكل خطورة على حياة الصيادين لتكرار تعطلها المفاجئ.

ووفق صيادون وممثلون عنهم فإن الحصار الإسرائيلي المشدد، المفروض على معدات الصيادين، ويتسبب في كل عام بحدوث ما بين 80-120 حادث انقلاب وغرق لقوارب ومراكب.

ويوضح عياش أن الاحتلال لم يكتف بمنع وصول معدات الصيادين، إذ يواصل عدوانه المباشر وغير المباشر عليهم، فهم يتعرضون لإطلاق نار متعمد بصورة يومية، إذ وثق مركز الميزان لحقوق الإنسان مصادرة الاحتلال 156 مراكب كبيرة وصغيرة للصيادين ما بين الأعوام 2013 و2020، نصفها تآكل واهترىء بسبب تركها في ميناء أسدود الإسرائيلي، بينما أعاد الاحتلال جزء منها، كما جرى مصادرة العشرات في الفترة ما بين العام 2020-2023.

شراك الموت

وبالإضافة للمخاطر والتحديات المذكورة، استخدم الاحتلال ضد الصيادين ما يسمى "شراك الموت"، وهي طريقة حديثة لقتلهم، كما حدث مع ثلاثة صيادين من عائلة اللحام، حيث علقت طائرة مسيرة صغيرة، في شباكهم خلال محاولتهم إخراجها من المياه صبيحة السابع من مارس/آذار من العام 2021، بعد أن تعمد الاحتلال إسقاطها في مياه البحر هي وغيرها، وحين حاولوا إخراجها من شبكتهم انفجرت فقتلهم على الفور.

فيما علقت طائرة مماثلة في شباك صيادين آخرين بعدها بيوم واحد، وبمجرد رؤيتها تجنبوا لمسها وسلموها لجهات الاختصاص، كما انتشلت الشرطة البحرية طائرة ثالثة من مياه البحر، إذ أكد إياد البزم الناطق باسم داخلية غزة في حينه، أن التحقيقات كشفت بأن الطائرات أسقطتها بحرية الاحتلال في البحر بشكل متعمد، وتحتوي على قنابل معدة لتنفجر بمجرد محاولة تحريكها.

ونتيجة التحديات المذكورة، وتهالك القوارب، انخفض عدد الصيادين من 10 آلاف صياد قبل العام 2000، إلى 4450 صياد حالياً، وتراجعت كميات الأسماك التي يتم صيدها سنويا من 4500 طن، إلى 3000 وأحيانا 1500 طن فقط في العام، وهي كمية لا تلبي حتى نصف احتياجات سكان القطاع.

كتب: محمد الجمل

وفاة صياد وإصابة آخر في قطاع غزة

هكذا حولت إسرائيل الصيد البحري بغزة إلى "بؤرة موت"