مع استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة لليوم التاسع على التوالي، وما يرافق ذلك من عدوان جوي وبري وبحري، باتت الأزمات الإنسانية تتعمق، فبالإضافة لازمة القطاع الصحي، ونقص الوقود، ومنع دخول المواد الغذائية، ثمة شح كبير في إمدادات المياه، بحيث باتت مياه الشرب التي تصل للمناطق شحيحة جداً، وفي أغلب مناطق القطاع معدومة كلياً، خاصة بعد أن أوقفت شركة "مكروت" الإسرائيلية نقل المياه للقطاع.
ومنذ أكثر من أسبوع توقفت معظم محطات تحلية مياه الشرب المنتشرة في كافة أنحاء قطاع غزة عن العمل تماماً، إما نتيجة لانقطاع الكهرباء، أو جراء شح الوقود، أو بسبب وقوع المحطات في مناطق خطرة، تعرضت للقصف، حيث دمرت الطائرات بعض المحطات.
تحذيرات من كارثة
وحذرت بلدية غزة، من "حالة عطش" قد تصيب المدينة جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع، والمستمرة منذ السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وقالت بلدية غزة: "نحذر من أن استمرار توقف مصادر المياه التي كانت تغذي مدينة غزة قبل العدوان ينذر بحالة عطش كبيرة".
وأضافت: "أوقف الاحتلال الإسرائيلي منذ اليوم الأول للعدوان (السبت) ضخ المياه من خط ميكروت المغذي للمدينة، وكذلك توقفت محطة تحلية مياه البحر في شمال المدينة عن العمل بسبب الأوضاع الراهنة".
وتابعت البلدية أن "استهداف الاحتلال لبعض آبار المياه في المدينة زاد من صعوبة الأزمة، حيث انعكس هذا على كمية المياه في بعض المناطق مما تسبب في نقصها في مناطق مختلفة من المدينة"
ودعت المنظمات الإنسانية والدولية إلى "التدخل العاجل وتوفير الوقود اللازم لتشغيل الآبار وتوفير مصادر مياه آمنة حتى تتمكن البلدية من تشغيل الآبار وتوفير المياه للمدينة بالحد الأدنى
وقال مساعد رئيس "لجنة الطوارئ الحكومية" المهندس زهدي الغريز إن انقطاع الكهرباء وشح الوقود، أثر بشكل سلبي جداً على إمدادات المياه للمنازل والمنشآت، حيث توقفت الآبار.
بينما أعربت سلطة المياه عن قلقها البالغ من انعكاسات النقص الحاد في تزويد المياه لسكان قطاع غزة في هذه الفترة الصعبة، وهناك عجز كبير في إمدادات المياه، وبعض الأحياء لم تصلها المياه منذ مدة طويلة.
وذكرت سلطة المياه ان أن هذا الانخفاض في التزود جاء نتيجة عدد من المسببات، ويأتي في مقدمتها تنفيذ الحكومة الإسرائيلية لقرارها بقطع إمدادات المياه المزودة من مكروت، والذي أدى إلى إيقاف تزويد المياه الموردة للمحافظة الوسطى، وانقطاع الكهرباء وشح الوقود.
مواطنون يعانون
وأكد مواطنون لـ"فلسطين بوست"، أنهم يواجهون صعوبة من أجل الحصول على مياه الشرب، إذ قال المواطن إبراهيم عايش من سكان غرب محافظة رفح، إنه استقبل في منزله عدد من الأسر النازحة من محافظة غزة، والمياه العذبة نفذت تماماً من منزله، واتصل أكثر من مرة على موزعي مياه محليين، وأخبروه أن المحطات متوقفة، ولا يوجد لديهم مياه، وبعد صعوبة شديدة، والوقوف في طابور طويل، تمكن من تعبئة جالونين من مياه الشرب، تكفي عائلته لنحو 48 ساعة فقط، ومستمر في إجراء اتصالات لتوفير كمية أخرى لأبنائه.
في حين قال مواطنون إنهم تمكنوا من العثور على بعض المياه، لكنهم متخوفون من انقطاعها كلياً في الأيام المقبلة.
ودفعت أزمة مياه الشرب الخانقة مساجد ومؤسسات في القطاع، للإعلان عن حملات تبرع علنية، وتمكنت من جمع أموال، جرى استخدامها في شراء كميات من الوقود، لتشغيل محطات تحلية مياه محلية، تتواجد في قلب الأحياء السكنية، بهدف تمكين العائلات من الحصول على المياه.
في حين أعلنت مستشفيات، ومؤسسات أخرى عن تشغيل محطات تحلية مياه الشرب للعامة، وشوهدت طوابير طويلة تصطف أمامها للحصول على المياه.
وشوهدت مركبات، وعربات نقل صغيرة، تنقل خزانات مياه، بعد تمكن مواطنون من تعبئتها من بعض المناطق.
عجز كبير
وتعجز مصلحة المياه والبلديات عن تشغيل مضخات المياه المثبتة على الآبار الارتوازية، بسبب انقطاع الكهرباء، وشح الوقود، ما تسبب بشح شديد في المياه التي لم تعد تصل للأحياء السكنية في مواعيدها المناسبة.
وقالت مصادر عدة في بلديات ومصلحة المياه لـ"فلسطين بوست"، إن معظم المضخات المثبتة على آبار المياه متوقفة تماماً، وبالكاد يتم توفير كميات محدودة جداً، من الوقود لتشغيل بعض المضخات لفترات قصيرة، لتوصيل المياه لبعض المناطق المكتظة، والمستشفيات، ومحطات تحلية.
وتنوع استخدامات المياه في القطاع، فمياه البلديات التي تصل المنال، هي مياه شديدة الملوحة، يتم استخدامها في الغسيل والتنظيف والاستحمام، أما المياه العذبة فيتم شرائها من شاحنات على متنها صهاريج كانت تتجول في الأحياء، إذ تمتلك كل أسرة في غزة خزان مياه، مخصص لمياه الشرب العذبة.
كتب: محمد الجمل