مع تواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، باتت الغارات لا تتوقف ليل ولا نهار، والاحتلال يمعن في استهداف المدنيين العزل بشتى الوسائل.
وخلال الأيام الماضية، استخدم الاحتلال ما بات يعرف بـ"كمائن الموت"، وهي عبارة فخاخ، اعدت بإحكام، لاستدراج صحافيين، ومدنيين، لأماكن معينة، بهدف قتلهم.
فخ الصحافيين
واستخدم الاحتلال خدعة محكمة أُطلق عليها "فخ الموت"، لتجميع الصحافيين، ومن ثم قصفهم، بهدف قتل وإصابة أكبر عدد منهم.
"فلسطين بوست"، استمعت على شهادات مروعة، حول ما حدث مع عدد من الصحافيين في مدينة غزة فجر الثلاثاء الماضي، حيث أبلغ الاحتلال نيته قصف برج "حجي"، بمدينة غزة، وجرى إخلائه، وإخلاء المنطقة المحيطة به من السكان.
وكالعادة تجمع صحافيون بعيداً عن البرج، ووجهوا كاميراتهم تجاهه، بانتظار لحظات قصفه لتوثيقه، ونقل صورة انهياره.
وقال الشهود إن الصحافيين اختاروا موقع "عمارة بابل"، والتي تبعد مسافة كافية عن البرج، ومنها يستطيعون رؤية القصف بوضوح، وبينما كانوا يوجهون كاميراتهم، وينتظرون لحظة قصف برج "حجي"، باغتتهم الطائرات، وقصفت بشكل مباشر، ودون سابق إنذار "عمارة بابل"، وهم يتجمعون تحتها، وعلى بناياتها، ما تسبب بسقوط عدد كبير من الشهداء، من بينهم الصحافيين: سعيد الطويل، محمد صبح أبو رزق، هشام النواجحة، إضافة لعدد كبير من المواطنين خاصة وأن السكان لم يكونوا على علم بنية الاحتلال قصفها، وأغلبهم لم يخلوها.
وأكد زملاء للصحافيين الشهداء، أن جل الصحافيين داخل وتحت عمارة بابل، يرتدون دروع مكتوب عليها كلمة صحافة بالعربي والانجليزي، وبعضها كانت مرصعة باللون "الفسفوري"، العاكس للضوء، إضافة لارتداء أغلبهم الخوذة، ما يعني أن طائرات الاحتلال كانت تراهم بشكل جيد، وتعلم أنهم صحافيين، يمارسون مهنتهم رغم ذلك تعمدت استهدافهم، وهي خدعتهم بتجميعهم تحت العمارة التي كانت تنوي قصفها دون الإبلاغ بذلك.
وخلفت الحادثة حالة غضب عارمة بين جموع الصحافيين، ممن تجمهروا في مجمع الشفاء الطبي، وحملوا ملابس ومعدات زملائهم المدمرة، في حين قال سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي، عن ما جرى كانت جريمة مقصودة، تهدف إلى قتل الصحافيين، وهي جاءت بعد سلسلة من الهجمات التي ركزت على المقار والمكاتب الصحفية، والاحتلال يسعى دائما لطمس الحقيقة، ومنع وصولها للناس.
استدراج النازحين
ولم تثتثنِ فخاخ الموت المدنيين الأبرياء، فعصر امس الجمعة، وبعد ساعات من طلب الاحتلال من سكان مدينة غزة وشمال القطاع الرحيل من منازلهم وأحيائهم، والتوجه نحو مناطق جنوب وادي غزة، قصفت الطائرات أرتال النازحين، واستهدفت قوافل تقل العشرات منهم، ما تسبب بسقوط عشرات الشهداء والجرحى.
وشوهدت صور ومقاطع فيديو مروعة، تُظهر عشرات الجثامين والجرحى على الأرض، بعد قصف الاحتلال شاحنة، تضم عشرات النازحين، وسط تعالي صياحات الغضب، ضد مجازر الاحتلال، والطلب من المواطنين عدم إخلاء منازلهم ومساكنهم.
بينما ما يزال نازحون يقيمون في مراكز إيواء، يخشون تكرار سيناريو قصف مدرسة الفاخورة التي كانت تضم آلاف النازحين من منطقة جباليا شمال القطاع في شهر كانون ثاني عام 2009، وكذلك استهداف مدرسة إيواء برفح عام 2014، بقصف إحدى المراكز، مؤكدين أن الاحتلال لا يهتم لا لعلم أمم متحدة ولا لغيره، ولا يتردد في ارتكاب المذابح في أي مكان.
وقال اياد البزم الناطق باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة، إن الاحتلال ارتكب مجازر بحق ثلاث قوافل للمواطنين في مواقع مختلفة على شارعي صلاح الدين والرشيد، ممن حاولوا الوصول لجنوب وادي غزة، بحسب طلب جيش الاحتلال، وأن هذه المجازر خلفت في حصيلتها 70 شهيداً جلهم أطفال ونساءـ وأكثر من 200 إصابة.
بينما قال الدكتور أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، إن الاحتلال الاسرائيلي مارس الخديعة، بإرغام المواطنين على الاخلاء القسري لمنازلهم، ثم استهدفهم في الطرقات، وقصف شاحنة تقل العشرات من النازحين، ما أوقع عشرات الشهداء والجرحى، معظمهم وصوا إلى مجمع الشفاء الطبي.
الإيقاع بالمنقذين
كما أوقع الاحتلال بعشرات المنقذين في فخاخ موت مشابهة، إذ تتعمد الطائرات قصف منزل مأهول بالسكان، وتركه فترة، وحين يهرع مواطنون إلى المنزل المستهدف، لإخلاء الشهداء والجرحى، يتكرر القصف بصورة عنيفة، وهذا تكرر أكثر من 20 مرة في قطاع غزة، وفق متابعات "فلسطين بوست".
وها ما حدث تمامً مع الفنان علي نسمان، الذي هرع لنجدة بعض الاسر التي قصفت الطائرات منازلها، وحين وصل، انهالت صواريخ جديدة، واستهدفت المنطقة، فاستشهد برفقة عدد من المواطنين.
وقال المواطن محمود نصر، من سكان محافظة رفح جنوب قطاع غزة، إن الاحتلال استخدم هذه الخدعة في قصف منزلين شرق المحافظة، ما تسبب في إيقاع عدد أكبر من الشهداء والجرحى.
بينما قال الشاب مصطفى سليم، من سكان مخيم يبنا جنوب قطاع غزة لـ"فلسطين بوست"، إن الاحتلال تعمد قصف مبنى تدريب مهني يقع وسط حي سكني مكتظ، في وقت يشهد ذروة الحركة والنشاط في المخيم.
وقال سليم، انتظرت الطائرات حتى امتلأت الشوارع بالمواطنين، والباعة، والمارة، وقصفت بشكل مباغت المبنى، ما أدى إلى وقوع عشرات الشهداء والجرحى، ونشر الموت والدمار في كل مكان.
في حين قصفت طائرات الاحتلال سوقين مركزيين في منطقة جباليا ومنطقة النصيرات، شمال ووسط القطاع، وذلك بعد تجمع المواطنين فيهما، ما أسفر عن سقوط مئات الشهداء والجرحى، ما اعتبره مواطنون شكل من اشكال الخديعة، عبر تجميع الناس في منطقة يفترض أنها مدنية آمنة، يحصل الناس على احتياجاتهم الأساسية منها.
كتب: محمد الجمل
اقرأ أيضًا: الاحتلال يرتكب مجازر إبادة جماعية ويدمر أحياء بأكملها ويمعن في انتهاك القوانين الدولية