أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

موسم الزيتون يخيب آمال المزارعين وارتفاع ملحوظ على أسعار الزيت

5 أكتوبر 2023

بدأ مزارعون بجني ثمار الزيتون من حقولهم في عموم فلسطين، وسط حالة من الحزن والإحباط، جراء تراجع الإنتاج بشكل حاد هذا الموسم، بخلاف العام الماضي.

وشهدت أغلب حقول الزيتون نشاط محدود، إذ يواصل مزارعون وعمال جني الثمار الناضجة، تمهيداً لنقل جزء منها إلى المعاصر لعصره، والجزء الآخر يتم نقله للأسواق بهدف بيعه للمواطنين، لاستخدامه في التخليل.

إنتاج ضعيف

المزارع إبراهيم جمعة، وتمتلك عائلته حقل صغير للزيتون بمنطقة شمال محافظة رفح، أكد أن الموسم الحالي يعتبر الأسوأ منذ أكثر من عقد، فأغلب الأشجار بلا ثمار تقريباً، وأخرى ثمارها قليلة، على الرغم من العناية الكبيرة التي حظيت بها الأشجار من تسميد ورش مبيدات، وغيرها من طرق الرعاية المختلفة.

وبين جمعة لـ"فلسطين بوست"، أنهم في العام الماضي استعانوا بعمال كي يتمكنوا من جني المحصول الغزير، لكن هذا العام تولى وأشقائه المهمة، وانتهوا من جني نصف الحقل حتى الآن، وكل ما جمعوه لا يساوي محصول شجرتين مقارنة بالعام الماضي.

وبين أنهم ينوون تجميع كامل الإنتاج ومن ثم تقديره، وشراء كمية أخرى من الزيتون لعصره، حتى يتمكنوا من توفير احتياج عائلتهم الكبيرة من الزيت، إذ يحتاجون كل عام ما بين 4-5 تنكات من الزيت، موضحاً أنهم في العام الماضي عصروا 12 تنكة، باعوا جزء منها، وقد ندموا على ذلك، فلو خزنوه لنفعهم في العام المقبل 2024.

أسعار مرتفعة

في حين يقول تاجر الزيتون خالد مبارك، إنه يتجول بين الحقول والمزارع لشراء ما أمكن من الزيتون، لكن الكميات المتاحة قليلة، والأسعار تزيد عن العام الماضي ما بين 20-40%، وهناك مواطنون يوصونه من أجل شراء أنواع محددة، مثل السري، وهو الأكثر طلباً خاصة للتخليل.

وبين أنه ورغم شح الإنتاج بشكل عام، إلا أن بعض الحقول كان إنتاجها أفضل من غيرها، وأغلب المزارعين يتمسكون بإنتاجهم ويرفضون بيعه، لرغبتهم في عصره، إما بهدف بيع الزيت أو الاحتفاظ به.

ولفت إلى أن تنكة الزيت المخلوط "سري وشملالي"، كانت في العام الماضي تباع ما بين 350-400 شيكل، أما العام الحالي قد يصل سعرها إلى 550 شيكل وربما أكثر من ذلك، وهناك مواطنون اشتروا احتياجاتهم من الزيت للعام المقبل منذ عدة أشهر، من تجار ومزارعين لديهم فائض من إنتاج العام الماضي، لعلمهم المسبق بشح الزيتون، وتوقعاتهم بارتفاع الأسعار.

وأكد مبارك لـ"فلسطين بوست" أن البعض يعولون على ما تبقى من الموسم، خاصة أن الكثير من المزارعين لم يبدؤوا بعد بجني المحصول، ويأملون بانخفاض الأسعار، لكن يبدو أن ذلك لن يحدث، لافتًا إلى أن معاصر الزيت لن تشهد هذا العام ازدحام كما العام المنصرم.

photo_5258385317726113144_y
 

فقد فرص عمل

ولم يستطع العشرات من العمال المهرة المتخصصين بجني الزيتون العثور على فرص عمل هذا الموسم كما العام الماضي، إذ قال الشاب أحمد عايش، إنه في كل عام يشكل فريق مكون من ستة أشخاص جميعهم رفاقه، متخصصين بجني المحصول من الحقول الزراعية، إذ يتفقون مع ملاك الحقول على جنيها لهم، إما مقابل مبلغ من المال متفق عليه أو حصة من الزيتون، وكانوا ينتهون من حقل، ويتوجهون لآخر، ويتفقون مع ملاك حقول على العمل لديهم بعد أسبوعين او ثلاثة.

وأوضح عايش لـ"فلسطين بوست" أن الموسم الحالي سيء، وأغلب المزارعين يقطفون الثمار بأنفسهم أو بمعاونة أفراد عائلاتهم، وهذا تسبب في ضياع فرص عمل، وفقد مصدر دخل سنوي كان ورفاقه يحصلونه في كل موسم، إضافة لعدم تمكنهم هذا العام من توفير احتياج عائلاتهم من الزيتون والزيت من خلال ما كانوا يحصلون عليه من أجور.

أسباب شح الانتاج

ويقول الخبير الزراعي المهندس نزار الوحيدي، المسؤول السابق بوزارة الزراعة، إن انتاج الزيتون هذا العام يعد الأسوأ منذ سنوات طويلة، وهناك تراجع في الإنتاج يفوق 70% مقارنة بالعام الماضي.

وأوضح الوحيدي لـ"فلسطين بوست"، أن أهم الأسباب كانت التغيرات المناخية، إذ سيطرت على البلاد موجة من الارتفاعات على درجات الحرارة خلال أشهر ديسمبر/كانون أول، يناير/كانون ثاني، فبراير/شباط، وهي الفترة التي يحدث خلالها تكوين الهرمونات داخل أشجار الزيتون، لتبدأ بعملية الازهار والعقد، وهذه الظروف المناخية غير الطبيعية تسببت بعدم حدوث العملية بشكل سلس، وبالتالي كان الازهار قليل جداً، تبعه عقد محدود، ونحن اليوم نواجه موسم فقير للغاية في محصول الزيتون.

أما عن السبب الثاني وفق الوحيدي، فيعود لظاهرة المعاونة، وهي تبادل الحمل، فالزيتون من الأشجار التي يحدث فيها تبادلية في الحمل، في عام يكون الإنتاج غزيرًا، وفي العام الذي يليه محدودًا، لكن هذا العام كانت الظاهرة حادة جداً، والإنتاج قليل، موضحاً أن كروم بأكملها لم تنتج شيء من الزيتون، رغم اهتمام ملاكها بها وتسميد الأشجار ورشها بالمبيدات وغيرها، موضحاً أن حقل زيتون تبلغ مساحته خمسة دونمات لم يعط سوى 5 كيلو فقط من الزيتون، وهذا مثال على مدى ضعف الإنتاج بشكل عام.

 

وأعرب الوحيدي عن أمله بأن يتحسن الإنتاج في الموسم المقبل، وهذا أيضاً مرتبط بالوضع المناخي، وملائمة الطقس لفترات الإزهار والعقد للنباتات، داعياً المزارعين للاستمرار في الاهتمام بالأشجار ورعايتها، والابتهال لله كي ينزل مطراً غزيرا هذا العام، يصاحبها أجواء مثالية، تسهم في انقاذ الموسم المقبل.

photo_5258385317726113142_y
 

موسم ضعيف

ووافق الناطق باسم وزارة الزراعة محمد أبو عودة ما أكده المهندس الوحيدي، موضحاً أن ظاهرة المعاونة والتغيرات المناخية سببان رئيسيان في ضعف الإنتاج هذا العام، موضحاً أنه ورغم الإنتاج الضعيف هذا الموسم، إلا أن ثمة كميات كبيرة من زيت الزيتون مخزنة من العام الماضي، حيث شهد موسم 2022 سنة ماسية غير مسبوقة في إنتاج الزيتون، وبالتالي قد تسهم الكميات المخزنة في دعم الموسم الحالي، وحدوث بعض الاكتفاء.

وفي معرض رده على سؤال حول إمكانية استيراد زيت زيتون من الخارج هذا العام، أوضح أبو عودة أن وزارة الزراعة ترقب الأسواق والكميات، ومن المبكر الحديث عن موضوع الاستيراد، لكن إذا ما حدث شح قد يتم اتخاذ قرار بذلك.

وأكد أبو عودة لـ"فلسطين بوست"، أن المساحات المزروعة بالزيتون في قطاع غزة تبلغ نحو 50 ألف دونوم، والعام الماضي شهد طفرة في الإنتاج وصلت الى 40 ألف طن، بينما ثمة توقعات بأن يشهد هذا العام إنتاج 10 آلاف طن فقط، موضحاً أنه في الوضع الطبيعي يتراوح إنتاج القطاع السنوي من الزيتون ما بين 25-30 ألف طن تقريباً.

photo_5258385317726113141_y
 

تحديد مواعيد

وكانت وزارة الزراعة، حددت في وقت سابق مواعيد قطف الزيتون وعصره هذا الموسم، إذ أكدت أن موسم قطف ثمار الزيتون لهذا العام سيبدأ اعتباراً من الثاني عشر من شهر تشرين الأول/اكتوبر الجاري، في جميع محافظات الوطن.

وأوضحت وزارة الزراعة، أنه يجوز لمديريات الزراعة في المحافظات تأخير الموعد المعلن حسب المصلحة العامة وخصوصية المنطقة.
وأشارت الوزارة إلى أن قطف ثمار الزيتون للكبيس يبدأ اعتبارا من الخامس عشر من شهر أيلول/سبتمبر الماضي، فيما يتم تأخير موعد قطف ثمار الزيتون للصنف النبالي المحسن، والأصناف المروية، إلى الخامس من شهر تشرين الثاني، للحصول على أفضل كمية وأجود نوعية من الزيت.

وتابعت، أن تشغيل معاصر الزيتون في محافظات الوطن كافة يبدأ في التاسع من الشهر الجاري، بهدف عمل الصيانة اللازمة لها، والتأكد من كفاءة عملها بعد أخذ الإذن الخاص بالتشغيل من مديريات الزراعة في المحافظات.

ويعتبر الزيتون من المحاصيل الهامة في فلسطين، إذ يذهب جزء كبير من الإنتاج لمعاصر، حيث تعتمد العائلات سواء في الضفة أو غزة، او حتى الداخل على شراء احتياج العام المقبل من الزيت في موسم العصر في شهري أكتوبر ونوفمبر من كل عام.

photo_5258385317726113139_y
photo_5258385317726113186_y
photo_5258385317726113143_y
photo_5258385317726113187_y
photo_5258385317726113188_y

كتب: محمد الجمل