على الرغم من أن فصلي الخريف والشتاء يعتبران من أفضل فصول العام، وأكثرهما تفضيلاً لدى المواطنين، كونهما يشهدان نهاية فصل الصيف، ودرجات الحرارة خلالهما تكون إما معتدلة أو منخفضة، إلا أنهما من أكثر الفصول التي تشهد انتشاراً للفيروسات الموسمية المعدية، مثل الانفلونزا، والرشح، كورونا، والاصابات الصدرية المختلفة.
ما هي فيروسات الشتاء؟
هي عدوى فيروسية حادة تنتشر بسهولة بين البشر، تهاجم الجهاز التنفسي حيث يصاب الانسان بالعدوى عن طريق الأنف والفم وصولًا إلى الرئتين، وتتراوح ما بين إصابة خفيفة وحادة، وتصيب جميع الفئات العمرية وكلا الجنسين.
وتنتشر الفيروسات الشتوية بالتزامن مع بدء فصلي الخريف والشتاء، وانخفاض درجات الحرارة، ومن فيروسات الشتاء المنتشرة، فيروس كورونا، الفيروس المخلوي التنفسي، والإنفلونزا، ويختلط على المرضى الأمر ما بين نوع الإصابة بأي فيروس من الفيروسات الشتوية، نظرا للتشابه الكبير في أعراض الإصابة بها.
وتتراوح فترة الإصابة بالعدوى بالفيروسات الشتوية بين يوم واحد قبل ظهور الأعراض إلى 5-7 أيام بعدها، كما يمكن أن تستمر هذه الفترة لمدة زمنية أطول عند الأطفال والأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة.
ويقول الدكتور محمد الشيخ علي، استشاري ورئيس قسم الباطنة في مستشفى غزة الأوروبي جنوب قطاع غزة، إن هذه الفيروسات متواجدة طوال العام، لكن لها دورات نشاط طبيعية تزيد في فصلي الخريف والشتاء، وهي تحتاج لظروف معينة كي تنتقل بين البشر، وهذه الظروف تتهيأ مع عودة الطلاب للمدارس والجامعات، وحدوث تزاحم واختلاط في الفصول، والمواصلات العامة، ما يسهل انتقال الفيروس من شخص مصاب لآخر سليم، إما من خلال اللمس، أو رذاذ النفس، أو عبر حاسة التذوق، فتكبر دائرة العدوى، ويزيد عدد المصابين.
وأكد الشيخ علي لـ"فلسطين بوست"، أن درجة خطورة الإصابة تتفاوت من شخص لآخر، ويحددها مجموعة عوامل، أهمها قوة جهاز المناعة لدى الشخص المصاب، فنجد أن الأشخاص الأصحاء في عمر الشباب أكثر مقاومة للفيروسات، وأقل تأثراً بمضاعفاتها، بينما تشكل هذه الفيروسات تهديداً للمرضى من أصحاب الأمراض المزمنة، خاصة لأصحاب مرضى الضغط، السرطان، أمراض الكبد، والكلى، وغيرها، وكذلك كبار السن، والأطفال، وتستدعي بعض الحالات دخول الشخص للمستشفى لتلقي الرعاية الصحية، وقد تؤدي في بعض الحالات للوفاة.

طرق الوقاية
وأكد أنه بالإمكان مواجهة هذه الفيروسات، والحد من انتشارها وتأثيراتها، وهذا يحدث من خلال عدة أمور، أولها أخذ التطعيم، وهو تطعيم سنوي يتاح في أغلب الصيدليات بدءاً من شهر أكتوبر/ تشرين أول، ومهم جدا لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، ويشكل لهم حماية كبيرة من الفيروسات الشتوية، مشدداً على أهمية التغذية الجيدة، وممارسة الرياضة، ولبس الكمامة، وتجنب الدخول في الزحام، فكلها عوامل تقي من الإصابة بالفيروسات.
وحذر الشيخ علي وبشدة من اللجوء للمضادات الحيوية لمعالجة الأمراض الفيروسية، فجميع أنواع المضادات الحيوية لا تعالج الفيروسات بالمطلق، وهي مخصصة لعلاج البكتيريا فقط، وكثرة تناولها يخلق أجيال جديدة من البكتيريا مقاومة لهذه المضادات، ويجعلنا نفقد وبشكل سريع أهم علاج توصل له العلم خلال العقود الماضية.
وأكد على وجوب منع صرف المضادات الحيوية دون وصفة طبيب مختص، وأن تصبح عملية الصرف لهذه العقاقير مراقبة، وغير متاحة بسهولة، مطالباً بعدم تناولها في حال الإصابة بأمراض الشتاء.

استعدادات مبكرة
وعلى صعيد المواطنين، يكون استقبال لهذين الفصلين مختلفاً، إما يتجهيز الأدوية سواء العقاقير الطبية، خاصة الأدوية الخافضة للحرارة، أو بتخزين أعشاب طبية تساعد في تخفيف أعراض الإصابات بالفيروسات المذكورة، أو من خلال طرق وقاية، وتعزيز مناعة الجسم، ليكون أكثر مقاومة للفيروسات.
المواطن محمد فرج من سكان مدينة رفح، أكد أن فصلي الخريف والشتاء مرتبطان بالمعاناة والأمراض، ففي كل عام يصاب أبنائه بالفيروسات، وترتفع درجات حرارة أجسادهم، ويصابوا بالسعال والرشح، ويقضي الشتاء متنقلاً بين الأطباء، محاولاً تخفيف الأعراض.
وأكد أنه يحاول أن يجعل هذا الموسم مختلفاً، من خلال استعدادات مبكرة، فقد قرأ وبحث عن أفضل طرق الوقاية من تلك الأمراض، وبدأ بالفعل تطبيق ما قرأه، من خلال تعزيز مناعة الجسم، بمأكولات وفواكه غنية بفيتامين سي، مثل الحمضيات التي اقترب موسمها، وجلب كمامات لأبنائه، لارتدائها أغلب الوقت، لتجنب نقل العدوى من زملائهم في الفصل، والأهم من ذلك، تناول مجموعة من الأعشاب الطبية المفيدة، مثل زهرة البابونج المجففة، واليانسون وغيرها.
وأوضح أنه ورغم ذلك يتوقع أن يصاب أبنائه ببعض الفيروسات، ويسعى لأن يكون طرق العلاج بعيدة عن الأدوية والعقاقير الطبية، ويعتمد على الأشياء الطبيعية، وبعض المسكنات الخفيفة، التي لا ترهق الجسم.
وأشار فرج إلى أن الفصول الدراسية المكدسة تعتبر من أكبر عوامل نقل ونشر الفيروسات في المجتمع، فإصابة طالب ينقل العدوى لغيره، وبالتالي وصولها للمنازل، فتكبر الدائرة، ويزيد انتشار المرض.
تطعيمات مبكرة
في حين يقول المواطن خالد حسونة، إن أصعب فترة يمر بها حين يصاب بداء الانفلونزا الموسمي، ما يضطره لالتزام الفراش فترة قد تصل لأسبوع، ويبقى يعاني من آثارها لفترة طويلة، خاصة السعال، والرشح، وآلام العضلات، لذلك بات يلجأ لأخذ تطعيم مبكر، للوقاية من هذا الفيروس.
ولفت إلى أنه وبمجرد انتهاء شهر أيلول/سبتمبر، يبدأ بالبحث عن أحدث تطعيم، ويتجهز لأخذه، لاسيما أنه يسبب بعض المتاعب الخفيفة ليوم واحد، لكنه يمثل حماية كبيرة طوال الموسم.
ونوه إلى أنه حصل على كامل جرعات التطعيم من فيروس "كورنا"، فهو لا يقل خطورة عن الانفلونزا وغيرها من الأمراض الشتوية، خاصة أن هذا الفيروس بات مستوطناً في قطاع غزة.
وأشار إلى أنه والى جانب التطعيم، يحاول تقليل المخالطة مع الآخرين، وتجنب دخول المناطق المزدحمة مع الحفاظ على ارتداء الكمامة، ويحمل في جيبه معقم، ليقوم بتعقيم يده باستمرار، مع حرصه على تناول فيتامين سي، سواء من خلال المأكولات، أو عبر أقراص يشتريها من الصيدلية، ويأمل أن يمر فصلي الخريف والشتاء دون أن يصاب بأية أمراض.

نصائح عامة
بينما نصح أطباء باتباع نظام حياتي مختلف خلال فترات انتشار تلك الفيروسات، من خلال ارتداء الملابس الدافئة عند الخروج من المنزل، وتجنب التعرض لفارق كبير بين درجات الحرارة بشكل مفاجئ، كأن يكون الشخص في غرفة دافئة ثم يخرج فجأة الى الخارج حين تكون درجات الحرارة متدنية، مع أهمية تغطية الأنف والرّأس والأذنين في حال كان الهواء قوياً، وعدم الجلوس في مناطق مغلقة بها عدد كبير من الأشخاص، خاصة إذ ما كان بعضهم مدخنين، مع الحرص على تناول الأعشاب الدافئة، ممثل القرفة، النعناع الأخضر، اليانسون، وغيرها، وتجنب تناول المشروبات الباردة، أو المثلجة، وكذلك تجنب تناول الأدوية دن استشارة طبيب متخصص.
وشهد فصل الشتاء الماضي 2022/2023 موجة كبيرة للإصابة بالفيروسات الشتوية، ما دفع وزارة الصحة في قطاع غزة للخروج ببعض التوضيحات والتعليمات للمواطنين، إذ قال مدير قسم الأوبئة والرصد الوبائي بوزارة الصحة في قطاع غزة، هيثم عمران في حينه: " إن الفيروسات المنتشرة والتي تصيب الجهاز التنفسي خلال الفترات الأخيرة تنشط بالتزامن مع دخول فصل الشتاء أكثر من فصول السنة الأخرى"
وأوضح مدير قسم الأوبئة أن: "الفيروسات المنتشرة مختلفة لكن متشابهة في الأعراض وأبرزها الانفلونزا الموسمية ونزلات البرد والفيروس النخلوي".
وحول الأعراض المصاحبة لتلك الفيروسات، قال عمران: إن "من أبرز الأعراض ارتفاع حرارة الجسم، وآلام شديدة في المفاصل، وصداع مصاحب للكحة، لكنها متفاوتة التأثير من شخص لآخر". لافاً إلى أنها "تصيب كافة الفئات العمرية".، مطالباً المواطنين في قطاع غزة اتباع إجراءات السلامة والوقاية، والإكثار من تناول السوائل، وتجنب الاختلاط بالأشخاص المصابين لمنع انتشار العدوى".
كتب: محمد الجمل