استنكرت جهات فلسطينية واسعة، محاولة الاغتيال التي تعرض لها عضو مجلس بلدية الخليل، عبد الكريم فراح، وإحراق مركبته، مساء اليوم الأحد.
وأعلنت بلدية الخليل الإضراب الشامل يوم غد الإثنين، كما حملت السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن الحادثة، مؤكدة أهمية تقديم الجناة إلى العدالة.
وقال رئيس بلدية الخليل، تيسير أبو اسنينة، في تصريح صحفي، إن استهداف عضو مجلس البلدية تجاوز كبير وخطير، ولا يمكن السكوت عنه.
وأضاف أن الحدث له تداعيات كبيرة، مؤكدًا على ضرورة انتهاء حالة الفلتان ومحاسبة من يقف خلفها ويصطاد في الماء العكر مستغلًا ذلك في حرف البوصلة، وإحداث الفتنة وسفك الدماء.
وأكد أن الخليل وصلت إلى الحافة، الأمر الذي يتطلب أن يقف الجميع أمام مسؤولياته كي لا يخلق المجتمع الفلسطيني بيئة حاضنة لأعمال العنف.
وأشار أبو اسنينة أن بلدية الخليل على تواصل دائم مع المؤسسة الأمنية الفلسطينية، قبل الحدث وبعده، مؤكدًا أن الإنسان لا يمكن أن يحيا دون الشعور بالأمن في مجتمعه ومدينته.
وأوضح أن البلدية ستعلن إضراب يوم غد الإثنين، مشيرًا إلى أن بلدية الخليل لا تفكر في ممارسة العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين بحرمانهم من الخدمات الأساسية.
إدانات واسعة
من جانبه قال نائب رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، لـ"فلسطين بوست" إن محاولة الاغتيال التي حدثت اليوم هي عمل جبان، واستباحة لبلدية الخليل، مؤكدًا أن الأمر مدان جملة وتفصيلًا.
وأضاف أن هناك مجموعة من المافيا تعمل داخل مدينة الخليل، مشيرًا إلى أن الأمن الفلسطيني يجب أن يضع حد لهذه الاعتداءات.
وأوضح أن حادثة اليوم إساءة لكافة المنظومات داخل مدينة الخليل، مشددًا على ضرورة وضع حد لهذه الجرائم، وإلقاء القبض على منفذيها.
ودعا الجعبري كافة العشائر إلى رفع الغطاء عن كل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم، وعدم الدفاع عنهم.
وأكد أن الاعتداء على عبد الكريم فراح رسالة واضحة للجميع، مفادها أن الخليل لن تشهد حالة من الاستقرار، في محاولة لجر البلد إلى الفوضى والفلتان.
وشدد الجعبري على أن كمية الأفراد الذين شاركوا في الاعتداء على فراح تدل على أن الأمر يسير وفقًا لمخطط خطير جدًا.
وقال رئيس نقابة العاملين في بلدية الخليل، رامي الجنيدي، إن بلدية الخليل تدرس اليوم إيقاف خدماتها عن مدينة الخليل بالكامل، بسبب انعدام الأمان لدى موظفي البلدية، وخوفهم من الخروج إلى الشارع بعد تكرار استهدافهم.
وأضاف الجنيدي في حديث خاص لـ"فلسطين بوست"، إن ما يحدث في المدينة اليوم هو جر البلاد لشلال من الدماء.
وأوضح أنه قبل أيام طلب من وزير الداخلية ضرورة الحضور إلى الخليل، مؤكدًا اليوم على أهمية حضور رئيس الوزراء الفلسطيني، ووزيرالداخلية إليها، لمتابعة ما يجري ومنع جر الخليل لمزيد من الفلتان.
وشدد على ضرورة اتخاذ الحكومة الفلسطينية لقرارات صارمة تجاه ما يحدث في ظل انتشار الخارجين عن القانون في شوارع الخليل بأريحية، وعدم قدرة طواقم البلدية على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
وفي السياق قالت نائب رئيس بلدية الخليل، أسماء شرباتي، في تصريحات صحفية إن أعضاء مجلس البلدية كانوا جميعًا في اجتماع قبل أقل من ساعة من محاولة الاغتيال، ثم اتجهوا إلى منازلهم، وقبل وصولهم لبيوتهم ورد خبر استهداف فراح.
وأضافت أن المسلحين سحبوا فراح من مركبته ثم ضربوه، وأطلقوا الرصاص على قدمه ما أدى لإصابته، ثم أضرموا النيران بمركبته ولاذوا بالفرار.
وأكدت أن الأمور تتجه إلى مستوى غير مسبوق من الفلتان في مدينة الخليل، مشيرة إلى أن الخارجين عن القانون يريدون الضغط على أعضاء البلدية.
وأوضحت أن ما يحدث فتنة، وعملية ممنهجة تكمن خلفها أهداف خبيثة، مؤكدة أن البلدية تتمنى أن لا تكون جزء من أي إضطراب يطرأ في مدينة الخليل.
من جانبها استنكرت نقابة المحامين حادثة الاغتيال، وقالت في بيان صحفي إنها قررت تعليق العمل يوم غد أمام المحاكم والنيابات في الخليل، إلى جانب تنظيم وقفة احتجاجية أمام محكمة بداية الخليل تنديدًا بالاعتداء.
وأكدت أن هذا الاعتداء وما سبقه ينذر بتقويض السلم الأهلي، داعية لسرعة توقيف المعتدين ومحاكمتهم، ووضع حد للسلاح المنفلت.
وأدانت حركة المقاومة الإسلامية حماس محاولة اغتيال فراح بعد ساعات من تصريحاته عن الفساد والفلتان، مطالبة السلطة الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها واعتقال الجناة.
ودعت حماس جميع الفلسطينيين إلى الوقوف بحزم أمام محاولة هدم النسيج المجتمعي، وإشاعة الرعب والفلتان في أوساط المجتمع الفلسطيني.