يا باب السجن ريتك خرابة.. فرقت ما بيني وما بين أحبابي.. باب السجن يما لأقف وأنادي.. جوا السجن يمما مهجة فؤادي"، تجلس والدة الأسير ناصر أبو سرور ومن خلفها صور ابنها الأسير ناصر الذي غيبته سجون الاحتلال عنها مدة ليست بالقصيرة أبداً وحكم عليه مدى الحياة، تردد هذه الكلمات بحرقة دم وبابتسامة حزن.
31 عاماً بساعاتها وأيامها أمضاها الأسير ناصر أبو سرور في سجون وزنازين الاحتلال الإسرائيلي، كبر من كانوا صغاراً وتزوجوا وأنجبوا أطفالاً لا يعرفهم ناصر ولم يسمع عنهم، توفي أعزاء كثيرون على قلب ناصر في غيابه دون أن يودعهم حتى.
31 عاماً بتفاصيلها الموجعة قضاها دون أن تلمس أقدامه تراب الوطن.. دون أن يعانق والديه.. دون أن يتذوق طعامه المفضل من أيدي والدته.
وقالت والدة الأسير ناصر لعدسة فلسطين بوست:" اعتقل ناصر وحكم عليه مدى الحياة برفقة ابن عمه الاسير محمود أبو سرور، وحطوهم بسجن الرملة تحت الأرض وقعدوا فيها شهور وسنين، وأنا منعوني 7 سنوات من زيارته ورؤيته".
وتتابع:" من شدة حزني وألمي بعد إصدار الحكم بحق ابني ناصر ، أصبت بجلطة في عيني ، وأصبحت رؤيتي شبه معدومة أرى غباشاً فقط".
واستكملت:" كنت أذهب لزيارته دون أن أراه صورةً واضحةً أمامي ، ولم أخبره بما حصل معي حتى لا يحمل همي فوق همه"، مردفةً :" مدة 4 سنوات زرته دون أن يعلم بمرضي ووجعي، حتى علم صدفةً في إحدى الزيارات وبكى بكاءً شديداً وهو يردد أنا السبب".
وبينت والدته أنها منذ 31 عاماً وهي تعاني ولم تذق طعم النوم الهانىء من لحظتها، وتحدثت عن خيبتها بعد أن تم الإقرار بإخراجه بصفقة تبادل فقالت:" حضرنا أنفسنا وجهزنا كل ما يلزم لاستقباله، ولكن قبل خروج الدفعة بيومين جاءت مخابرات الاحتلال على بيتنا وقالوا باستهزاء :" انتي متأملة ابنك يطلع؟ ابنك قتل ضابط مخابرات".
والأسير أبو سرور من الأسرى القدامى المعتقلين قبل اتفاق أوسلو، حيث رفض الاحتلال الإفراج عنه، ضمن صفقات التبادل السابقة، وكذلك الإفراجات التي تمت في إطار المفاوضات، حيث اعتقل في الرابع من كانون الثاني/ يناير عام 1993، وحكم عليه الاحتلال بالسّجن مدى الحياة.
وخلال سنوات اعتقاله فقدَ والده، وبقيت والدته تواصل زيارته، رغم كبر سنها، وما أصابها من أمراض، وتمكن من استكمال دراسته داخل الأسر، حيث حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية، ودرجة الماجستير في ذات التخصص، وصدر له ديوان شعر بعنوان: "عن السجن وأشياء أخرى"، ومؤخرا صدرت روايته "حكاية جدار" التي رشحتها دار الآداب لجائزة البوكر للرواية العربية لعام 2023، ويقبع اليوم في سجن "هداريم".