يوافق اليوم السادس عشر من سبتمبر/ أيلول، الذكرى الـ 41 لارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، التي بدأت فصولها حينما دخل جيش الاحتلال الإسرائيلي وعملائه في لبنان، مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين غربي بيروت، ونفذّوا واحدة من أكثر جرائم الإبادة دموية بقيادة وزير جيش الاحتلال آنذاك آرييل شارون، ورئيس أركانه رافايل إيتان في حكومة مناحيم بيغن.
مجزرة هزّت العالم كله، راح ضحيتها أربعة آلاف شهيد وشهيدة، صنفت جنسياتهم 75% فلسطينيون، 20% لبنانيون، 5% (سوريون، وايرانيون، وبنغال، وأتراك، وأكراد، ومصريون، وجزائريون، وباكستانيون) وآخرون لم تحدد جنسياتهم.
وقدَّرت "بيان نويهض الحوت" في كتابها (صبرا وشاتيلا- سبتمبر 1982)، عدد القتلى بـ1300 نسمة على الأقل، حسب مقارنة بين 17 قائمة تفصل أسماء الضحايا ومصادر أخرى، مشيرة في ذات الكتاب إلى أن حوالي الـ484 من الضحايا لا يزالون بحكم المخطوف والمفقود، ولم يعد أي منهم حتى الآن.
وبدأت المجزرة عندما دخلت ميليشيا الكتائب اللبنانية بمساعدة جيش الاحتلال إلى مخيم صبرا وشاتيلا وارتكبت ما تشاء من مجازر، ولم تفرّق بين عمر أو نوع، فالكبار والرضع والنساء والأطفال كانوا فريسة سهلة.
يوم الأربعاء 15 أيلول حاصرت قوات الاحتلال الاسرائيلي حي صبرا ومخيم شاتيلا، وراحت تراقب كل حركة في المنطقة من فوق عمارة احتلتها، وفجر الخميس 16 أيلول، أخذت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في بناية على مدخل شاتيلا تراقب المخيم وتعطي الأوامر للقتلة، بحجة البحث عن 1500 مقاتل فلسطيني داخله، علمًا أنه لم يكن فيه سوى الأطفال والشيوخ والنساء، وأطبقت المجموعات المارونية اللبنانية على السكان، وأخذوا يقتلون المدنيين بلا هوادة.
وفي صباح يوم الجمعة 17 سبتمبر/ أيلول، بدأت معالم مجزرة صبرا وشاتيلا تتضح لمعظم سكان المنطقة، بعد أن شاهدوا الجثث والجرافات وهي تهدم المنازل فوق رؤوس أصحابها، وتدفنهم أمواتًا وأحياء.
وبدأت حالات فرار فردية وجماعية توجه معظمها إلى مستشفيات عكا وغزة ومأوى العجزة، واستطاع عدد منهم الخروج إلى خارج المنطقة متسللا من حرش ثابت، فيما بقيت عائلات وبيوت لا تعرف ما الذي يجري نظرًا لأن القتل يتم بصمت وسرعة، كما طالت عمليات القتل ممرضين وأطباء فلسطينيين في مستشفى عكا.
أكثر من 48 ساعة من القتل المستمر وسماء المخيم مغطاة بنيران القنابل المضيئة، وأحكمت الآليات الإسرائيلية إغلاقَ كل مداخل النجاة إلى المخيم فلم يُسمح للصحفيين ولا وكالات الأنباء بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح في تاريخ البشرية.
وشكلت المجزرة صدمة في العالم لبشاعة ما جرى من قتل بدم بارد وتدمير، فحاولت حكومة الاحتلال التماشي مع الضغوطات وشكلت لجنة تحقيق في 1 نوفمبر 1982، عرفت بـ "لجنة كاهان"، ووجهت الاتهام الشكلي لشارون ولكنه رفض الاتهام واستقال من منصبه كوزير للجيش، وعاد بعد سنوات لتسلم منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ويحيي اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وحول العالم، ذكرى المجزرة البشعة التي لا يمكن أن تنسى تفاصيلها، أو أن يسقط حق الفلسطيني بمعاقبة المتسببين بها والمطالبة بمقاضاتهم أمام المحاكم الدولية.
ورغم مرور 41 عامًا على المجزرة، لكنها محفورة بقلب وعقل كل فلسطيني، رائحة الدم والبارود لن تزول بتقادم السنين، وستظل في ضمير الإنسانية أيًا كان وطنها وديانتها، كونها من أبشع المجازر في التاريخ.
بعد 75 عامًا من المجزرة.. الكشف عن 4 مقابر جماعية في قرية الطنطورة