يقع مخيم نور شمس إلى الشرق من مدينة طولكرم، على الشارع الرئيسي الواصل بين مدينتي نابلس وطولكرم.
أُقيم المخيم عام 1952 على مساحة لا تتجاوز 226 دونماً، في حين وصلت إلى 230 دونماً هذه الأيام، استأجرتها الأونروا من الحكومةالأردنية، وبلغ عدد سكانه في منتصف العام 2023 نحو 7083 لاجئ، وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني .
وسمي مخيم نور شمس بهذا الاسم نسبة إلى معتقل نور شمس الذي استخدمه الإنجليز منذ احتلالهم لفلسطين عام 1919م لسجن ممن حكم عليهم بالإعدام أو السجن لمدى الحياة. ورجحت أقاويل أن المعتقل استمد تسميته "نور شمس" من خلال موضعه المكشوف طوال النهار لأشعة الشمس.
وتعود أصول اللاجئين في المخيم إلى القرى الواقعة حول حيفا، وهي: الكفرين، وقنير، وصبارين، وأم الزينات، واجزم، وعين غزال، وعرعرة، والغبية، وأم الشوف، واللجون، والشقيرات، وأم الفحم.
وترتبط كافة المساكن بالبنية التحتية لشبكة المياه العامة والكهرباء. كما أن كافة المنازل تقريبا متصلة بنظام الصرف الصحي التابع للبلدية.
وأصبح المخيم واقعاً تحت سيطرة السلطة الفلسطينية في تشرين الثاني من عام 1998 وذلك بعد مذكرة واي ريفر والمرحلة الأولى من إعادة الانتشارالإسرائيلي.
ويعاني أهالي المخيم من نسبة البطالة العالية حيث يقدر أن حوالي شخص واحد من بين كل خمسة أشخاص في المخيم عاطلا عن العمل، كما يعانون من واقع اكتظاظ المدارس.
المقاومة في مخيم نور شمس
بات مخيم نور شمس عنوانًا معروفاً في وسائل الإعلام المحلية والدولية، عقب تصديه في كل مرة ببسالة لاقتحامات الاحتلال ووقوفه في وجه المحتل،حيث يخرج منه المقاومون من كتائب القسام وسرايا القدس والرد السريع وغيرهم من الفصائل المقاومة.
وتنشط في المخيم “كتيبة طولكرم – الرد السريع” التي تضم مختلف الفصائل الفلسطينية، وقدمت شهيدها الأول ومؤسسها أمير أبو خديجة (استشهد في 23مارس 2023) الذي سرعان ما انتشرت وصيته بعصبة كتائب شهيد عز الدين القسام وتبين أنه أحد قادة كتائب القسام، والتحق به من الكتيبة نفسها القساميان سامر الشافعي وحمزة خريوش (استشهدا في 6 مايو 2023).
أما “كتيبة طولكرم – سرايا القدس” الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي التي انطلقت نواة تأسيسها من استشهاد سيف أبو لبدة (2 إبريل 2022) ابن المخيم رفقة مقاومين في مخيم جنين، تنشط بقوة في التصدي لاقتحامات الاحتلال.
يشار إلى أن المقاومة بالمخيم، ليست وليدة اللحظة، فهي امتداد لحالة ثورة متجذرة وفي كل مرة كانت تعود لتصفع الاحتلال.
ففي عام 1936، انطلقت الثورة الفلسطينية الكبرى، وكان مخيم نور شمس من أوائل المناطق التي اشتبكت مع الجنود الإنجليز في بداية الثورة، حيث هاجم مقاومون فلسطينيون فرقة من الجنود البحارة الإنجليز، واستشهد حينها فلسطينيان وقتل ضابطان بريطانيان.
وخرج المخيم إلى الساحة أيضا في أحداث يوم الأرض 30 آذار 1976، فقد كان أحد الشهداء الستة الذين استشهدوا في الأحداث من مخيم نور شمس وهو: رأفت الزهيري طالب هندسة معمارية.
وخلال الانتفاضة الثانية عام 2000، قصفت اسرائيل مناطق مختلفة بالمخيم بصواريخ من طائرات الأباتشي، واغتالت المقاومين من الفصائل المختلفة فيه.
واستطاعت المقاومة بمخيم نور شمس من الظهور واشتداد عودها مطلع العام الجاري، واشتبكت بكافة فصائلها مع جنود الاحتلال الإسرائيلي عند أي عملية اقتحام للمخيم.حيث ينفذ جيش الاحتلال في الفترة الأخيرة عمليات عسكرية في المخيم، ويعتقل ويصيب ويقتل.
وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي في الرابع والعشرين من يوليو عملية عسكرية في مخيم نور شمس استمرت نحو 6 ساعات،مما أدى لدمار واسع في البنية التحتية والمنازل، بالإضافة إلى اعتقال عدد من سكانه. فيما واجهت قوات الاحتلال خلال عملية العدوان على المخيم مقاومة كبيرة استُخدم فيها الرصاص الحي والعبوات المتفجرة.