استهدف الاحتلال قرية دوما على مدار أعوام متتالية، تارة بوقف البناء فيها وأخرى بهدم المنازل والمنشآت السكنية والزراعية، واليوم يزيد الخناق عليها في سعي واضح لتشريد أهلها، نظرًا لكونها تشكل هدفًا للاحتلال يسعى لضمه وإفراغه من سكانه الأصليين.
وتحظى قرية دوما بموقعها الاستراتيجي المميز الذي يحوي أجمل المحميات الطبيعية في فلسطين وهي محمية فصايل، وتقدر مساحتها بحوالي 18 ألفا و500 دونم ويبلغ تعداد سكانها حوالي 3500 نسمة ، وتصنّف 95% من أراضيها ضمن مناطق "ج" الخاضغة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، بينما لا يملك أصحاب الأرض غير 940 دونمًا تشكل المخطط الهيكلي المسموح للفلسطينيين البناء فيه ويرفض الاحتلال توسعته.
وبناء على ذلك يخطر الاحتلال بوقف البناء والهدم للمنازل والمنشآت التي اضطر أهالي القرية لتشييدها خارج المخطط الهيكلي، في المناطق المصنفة ج، الخاضعة لسيطرة الاحتلال العسكرية حسب اتفاق أوسلو، والمقدرة بـ62% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، ويهدم الاحتلال منازل المواطنين الفلسطينيين بهذه المناطق بحجة عدم الترخيص.
تهجير قسري
وقال سليمان دوابشة رئيس مجلس قروي دوما، إن قوة من جيش الاحتلال برفقة الإدارة المدنية دخلت قبل يومين للقرية واتجهت للجهة الشرقية وتم توزيع 50 إخطارًا للأهالي.
وأضاف أن مجموع الإخطارات السابقة يشكل حوالي 150 إخطارًا، مؤكدًا أن الاحتلال يستهدف البلدة من جميع الجهات، بإخطارات متعددة ومتنوعة.
وأوضح أن دور العبادة لم تسلم أيضًا في منطقة تجمع عرب الشقارة الذي يسكن به حوالي 80 شخص من البدو المهتمين بالثروة الحيوانية، مبينًا أن الإخطارات أتت بمفهوم الإزالة، وهو المفهوم المستحدث للتهجير القسري لأهالي المنطقة.
وأكد على صمود أهالي بلدة دوما في أراضيهم على الرغم من فرض القانون بالقوة لأن هذا القانون لا يعطي الشرعية للاحتلال أن هذه الأرض إسرائيلية، كونها أملاك خاصة لأصحابها الفلسطينيين.
وأشار إلى أن الإخطارات السابقة في المنطقة شملت هدم 8 منازل تقريبًا في القرية وهدم جمعية تعاونية، ومزارع تربية الثروة الحيوانية تم هدمها، وكذلك الشوارع وخطوط المياه والكهرباء.
وتصاعدت اعتداءات المستوطنين بحماية قوات الاحتلال على أهالي قرية دوما بعد محرقة عائلة دوابشة التي هاجم بها مستوطنون متطرفون منزلاً وقتلوا أفراده حرقا، الأب والأم والطفل الصغير علي، بينما بقي طفلهم الأكبر أحمد الذي أصيب بحروق شديدة شاهدًا على ظلم المحتل وبطشه بكل ما هو فلسطيني.
واليوم يخنق قرية دوما حزام استيطاني، فيحاصرها من الغرب مستوطنة "شيلو" وفي المنطقة الجنوبية معسكر "جبعيت" والمستوطن "حنان" الذي يسيطر على خمسة آلاف دونم، ومن الجهة الشرقية مستوطنتي "معالي افرايم، وفصايل"، فيما يحاصر البلدة من الجهة الشمالية الغربية "خط شارع ألون" الاستيطاني، الذي تقيمه إسرائيل من شمال الضفة الغربية لجنوبها.
صمود وتحدي
بينما تجلس طفلة صغيرة على عتبة باب الدار والحزن يملأ قلبها بإخطار الاحتلال هدم منزلهم ولكنها تستغرب ذلك بقولها " احنا هاي بلدنا وما بنقدر نرحل منها.. ما النا بلد غيرها".
وعن دراستها قالت إنها لا تستطيع اللحاق بموعد الدراسة نظرًا لبعد المسافة في الذهاب لعدم وجود مدارس قريبة على منطقتهم.
ويتحدى أهالي قرية دوما الاحتلال بالبقاء، يقول أحد المواطنين " أجا إخطار ولا ما أجا إخطار ساكنين ساكنين، بدهم يهدو يهدو ما عندي أي مشكلة، بنرجع نبني، ما رح أترك الأرض راح أضل في أرضي وموجود فيها".
وأوضح أنه أتى لقرية دوما من منطقة بيت لحم عام 2017، ومن يوم سكنه في المنطقة أتى الاحتلال وقدم لهم إخطارات بدفع مالي، وأعطوه البيت، ولكن أبلغوه قبل أيام بإخطار المنزل مرة أخرى.
وتحدث عن مشكلة المياه في المنطقة التي لا تكفي السكان وليس للماشية والأغنام فقط، مؤكدًا على صعوبة الحياة في القرية وتضييق الاحتلال المستمر للأهالي.
لسان حال أهالي قرية دوما يردد: " الوطن قلبك ومن لا وطن له لا قلب له، الرحيل يبعثر الإنسان ويفقده وجوده، هذه أوطاننا ودونها أعناقنا"




