لم يعلم الناشط المقدسي رمزي العباسي، أن كلماته الأخيرة مع والدته ستكون قبل اعتقاله بساعات، عندما أومأت له برأسها أنها راضية عنه، ولم يتكهن أن الاحتلال سيحرمه حتى من توديعها، بعد أن وافتها المنية وهو بعيد عنها.
يقضي رمزي العباسي، وهو ناشط سياسي مقدسي، أيامه في سجون الاحتلال وحيداً دون عائلته وذويه، بعد أن منعته سياسات الاحتلال المجحفة والعنصرية، من البقاء معهم، وتهمته الوحيدة هي إيصال الصورة الحقيقية عن الاحتلال للعالم أجمع.
واعتقل الاحتلال الناشط رمزي، يوم الثاني من نيسان من العام الجاري، أثناء مغادرته المستشفى التي مكثت بها والدته، قبيل الإفطار، ليحرمه من قضاء بقية رمضان، وقضاء العيد مع زوجته وأطفاله، ومع والدته الماكثة في العناية المشددة.
اليوم، مرّ أكثر من شهر على مكوث رمزي في غياهب سجون الاحتلال، دون أن توجه ضده أية تهمة واضحة.
يقول محامي الأسير رمزي العباسي، خالد زبارقة، في العاشر من أيار الجاري، عُقدت جلسة حول إمكانية الإفراج عن رمزي العباسي، بشروط أو بكفالات إلى حين انتهاء إجراءات المحاكمة، وما كان من سلطات الاحتلال إلّا أن حوّلت الملف إلى ضابط السلوك، من أجل إصدار تقرير ضبط سلوك، لفحص إمكانية الإفراج المشروط حتى نهاية المحاكمة، مضيفاً تأجيل هذه الجلسة إلى الحادي عشر من تموز هذا العام.
استهداف النشطاء المقدسيين.. سياسة ممنهجة لتغييب الحقائق وإغفال العالم عن الواقع في القدس
لا ريب أن الاحتلال يتعمد استهداف النشطاء المقدسيين، ضمن سياسة الاعتقال الاحترازي، حيث يخاف الاحتلال من إيصال صورته الحقيقية للعالم.
هذا ما أكده المحامي زبارقة، إذ أشار إلى أن ملف رمزي العباسي، الذي أجلت سلطات الاحتلال النظر فيه، هو ملف حريات أساسية، ما يثبت ملاحقة الاحتلال للنشطاء المقدسيين، بسبب تأثيرهم في محيطهم وفي الحيز العام، لا لسبب آخر.
كما تحدثت زوجة العباسي، شيماء عبد ربه، في بث مباشر على صفحتها على "فيسبوك"، عن مماطلة سلطات الاحتلال محاكمة زوجها، متعمدة إبعاده عن القدس.
ومن جانبه، يقول مدير نادي الأسير في القدس، ناصر قوس، أن الاحتلال يتعمد الاعتقال الإداري، وهو الاعتقال دون محاكمة، بحق أي ناشط له سوابق، بنية إبعاده عن محيط القدس، وخصوصاً عند اقتراب الأحداث المهمة.
بالتزامن مع مسيرة الأعلام.. الاحتلال يسعى لإبعاد أكبرعدد من المؤثرين
لا شك أن الدعوات الفلسطينية بالاحتشاد الجماهيري في القدس والأقصى، رفضاً لمسيرة الأعلام الإسرائيلية، تثير تخوف وقلق سلطات الاحتلال، إذ تسعى لإبعاد أكبر قدر من الفلسطينيين عن محيط القدس، تجنباً لإفشال المسيرة المستفزة، وهذا ما شهدناه في الأيام السابقة، من اعتقالات لعشرات الشباب المقدسيين، وانتهاكات بحق المؤثرين دون سبب.
ويؤكد ناصر قوس، أن استهداف النشطاء المقدسيين بالتزامن مع مسيرة الإعلام، ليس صدفة، بل هي سياسة الاحتلال الممنهجة ضد أي مؤثر، لإبعاده عن المنطقة بشكل عام، وخوفاً من تأثيره على الناس.
وستنطلق مسيرة الأعلام الإسرائيلية، في أحياء القدس، ظهر يوم الخميس في الثامن عشر من أيار، وسيشارك بها آلاف المستوطنين الإسرائيليين، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال.