أثارت قرارات وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف "ايتمار بن غفير"، تقليص زيارات أهالي الأسرى، ومنع الإفراج المبكر عن بعضهم، ردود فعل فلسطينية غاضبة، وقد حذرت فصائل وقوى سياسية من تداعيات هذه القرارات العنصرية، في حين شرعت قيادات الحركة الأسيرة، بعقد سلسلة اجتماعات ومشاورات واسعة، لتحديد الخطوات التصعيدية المزمع اتخاذها داخل السجون.
بينما سادت حالة غضب شعبية عارمة في كافة أرجاء الوطن، إذ خرج عشرات الآلاف من المواطنين في تظاهرات غاضبة، تحولت لمواجهات عنيفة في مختلف أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة، إسنادًا للأسرى، وقد نتج عنها عشرات الإصابات.
لعب بالنار
وحذرت فصائل المقاومة الفلسطينية من تداعيات مثل هذه القرارات، مؤكدةً أنها بمثابة اللعب بالنار، إذ أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي القذافي القططي، أن القرارات العنصرية المتواصلة بحق الأسرى، والتي كان آخرها تقليص الزيارات، ومنع الإفراج المبكر عن بعضهم، هي ضمن حرب إسرائيلية مستمرة ضد الأسرى، وضد أبناء الشعب الفلسطيني، يقودها أقطاب في حكومة اليمين المتطرفة، بقيادة الوزيران "بن غفير وسموترتيش"، وهي بمثابة لعب في النار، وستقود لردود فعل فلسطينية لا يحمد عقباها.
وأكد القططي لـ"فلسطين بوست"، أن شعبنا الفلسطيني ومن خلفه الفصائل، وعلى رأسها حركة الجهاد الإسلامي، لم ولن تقف مكتوفة الأيدي حيال ما يحدث بحق الأسرى، وسبق وخاضت الحركة وجناحها العسكري تصعيد (وحدة الساحات)، إسنادًا للأسرى، ورداً على اغتيال الشهيد الأسير خضر عدنان، وهي مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى من أجل نصرتهم وإسنادهم.
وأكد أن قضية الأسرى من أهم القضايا الوطنية، فبالإضافة لأهمية تحرك العالم من أجل منحهم حقوقهم التي أقرتها القوانين الدولية كأسرى حرب، ومنع التنكيل بهم، هناك واجب فلسطيني بالتحرك لنصرتهم على كافة المستويات، ويجب على كل فلسطيني، وعلى كل فصيل مقاوم، التحرك لنصرتهم، ويجب أن يعلم بن غفير وكل المتطرفين في حكومة نتنياهو، أن المساس بالأسرى ليس بالأمر الهين، داعياً لانتفاضة شعبية عارمة، إسنادًا للأسرى، ودعمًا لهم في معركتهم ضد الظلم.
حماس تحذر
من جهتها حذرت حركة "حماس" من تداعيات قرار الوزير في حكومة الاحتلال المتطرف بن غفير ، الحدّ من زيارات عوائل الأسرى في سجون الاحتلال، معتبرةً القرار بمثابة جريمة جديدة، وترجمة عملية لسادية الاحتلال.
وأضاف بيان أصدرته الحركة : (هذا الوزير المتطرف بن غفير، المُحَمّل بالعُقَد النفسيَّة، والساعي لإشباع ذاته المنتفخة، وإرضاء جمهوره من المتطرفين الفاشيين، عبر التنكيل بالأسرى العُزّل، وحرمانهم من حقوقهم التي نصّت عليها كل الأعراف والقوانين الدولية)
وأكدت الحركة أن هذا السلوك الموجّه ضد الأسرى، لن يفتّ في عضدهم، أو يكسر إرادتهم الحرة، ولن يجني بن غفير وحكومة الاحتلال بهذه القرارات، إلا مزيداً من التصعيد والمقاومة الصلبة، مؤكدةً أن قضية الأسرى ستبقى على رأس أولويات المقاومة، حتى كسر قيدهم، وتحريرهم من السجون رغم أنف الاحتلال.

غضب في السجون
من جهته أكد تامر الزعانين الناطق الإعلامي باسم مؤسسة "مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى"، أن الوضع في السجون بعد قرارات بن غفير الأخيرة يغلي، وهناك اجتماعات ومشاورات واسعة يقودها قادة الحركة الأسيرة في الوقت الحالي، لتحديد شكل الخطوات التصعيدية المقبلة التي سينفذها الأسرى ضد القرارات المذكورة.
وأوضح الزعانين لـ"فلسطين بوست"، أن الأيام المقبلة ستشهد خطوات داخل السجون، قد تصل لحد الإضراب الشامل عن الطعام، وهذا سيرافقه إسناد شعبي ومؤسساتي وفصائلي واسع على الأرض، فالحركة الاسيرة، ومن خلفها أبناء الشعب الفلسطيني، لن يسمحوا لبن غفير، وسموتريتش، بصب غضبهم على الأسرى، مشيراً إلى أن حكومة نتنياهو فشلت فشلًا ذريعاً في وقف العمليات الفدائية في الضفة الغربية، وتعجز عن فعل أي شيء، لذلك لجأت للانتقام من الأسرى، والأيام المقبلة ستثبت لهم أن الأسرى ليسوا وحيدون في هذه المعركة، فخلفهم شعب بكل مكوناته وفصائله.
كما حذر نائب رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري، من قرار بن غفير، المسّ بنظام زيارات عائلات الأسرى وتقليصها، مشيراً إلى أنّ هذا القرار يأتي مع استمرار الاحتلال بحرمان الآلاف من أفراد عائلات الأسرى من الزيارة لذرائع أمنية.
وأضاف الزغاري، أنّ خطوات مرتقبة للحركة الأسيرة بصدد الإعلان عنها لمواجهة هذا القرار، مؤكّدا أن الحركة الأسيرة وعلى قاعدة الوحدة، مستعدة لاستئناف معركتها المستمرة ضد سياسات وإجراءات حكومة الاحتلال.
وشدد على أنّ جملة هذه الإجراءات ستقود إلى مواجهة مفتوحة مع الأسرى، بعد عدة جولات من المعارك خاضتها الحركة الأسيرة على مدار الفترة الماضية، وتحديدًا منذ تولي حكومة الاحتلال الفاشية سدة الحكم، خاصّة أن هذا القرار يأتي بعد أسبوع على إعلان بن غفير توجهه لحرمان الأسرى من القنوات التلفزيونية، والمس بالبُنى التنظيمية للأسرى، في إطار تهديداته غير المنتهية.

قلق إسرائيلي
ولم تبد الكثير من الأوساط في إسرائيل رضاها عن قرارات المتطرف بن غفير الأخيرة، بل حذرت وسائل إعلام، ومحللين، وخبراء في الشأن السياسي داخل إسرائيل من تداعياتها.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير"، أصدر تعليماته لمصلحة السجون بتقليص زيارات عائلات الأسرى الأمنيين من الضفة على مرة واحدة كل شهرين بدلاً من مرة واحدة شهرياً، ومن المفترض أن يبدأ تنفيذ الأمر ابتداءًا من يوم الأحد المقبل، ووفقًا لمسؤولين في المنظومة الأمنية، فإن بن غفير فعل ذلك دون التنسيق المناسب مع الأجهزة الأمنية، ورغم معارضة مفوضة مصلحة السجون كاثي بيري التي حذرته من العواقب.
وبحسب الصحيفة، فإن مصلحة السجون تعتبر هذا التوجيه من قبل الوزير توجيها غير مسؤولاً، وتطالب مجلس الوزراء الإسرائيلي بإجراء نقاش حول أي تغيير في ظروف السجناء الأمنيين، الذين كما هو معروف، يتمتعون بمكانة خاصة ومؤثرة في الشارع الفلسطيني، ويعتبرون قضية متفجرة وحساسة.
وقالت: "ينضم هذا القرار إلى خطوة أخرى أحادية الجانب أعلن عنها بن غفير هذا الأسبوع، وهي إلغاء آلية الإفراج الإداري للسجناء الأمنيين بسبب الاكتظاظ في معتقلات مصلحة السجون،وأثار القرار انتقادات من رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك".
خلاف بين نتياهو وبن غفير
وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو تعقيبًا على قرارات بن غفير جاء فيها : " إن أنباء عن صدور قرار من بن غفير بشأن زيارات الأسرى، هذه أخبار مزيفة، ولم يتم اتخاذ أي قرار حتى الآن، ولن يتم اتخاذه لحين عقد المناقشة الخاصة حول الموضوع بمشاركة جميع الأجهزة الأمنية، والتي حدد رئيس الوزراء نتنياهو عقدها الأسبوع المقبل.
بينما رد مكتب "بن غفير" على ما قاله نتياهو، قائلا: " قرار الوزير بن غفير تم اتخاذه خلال اجتماع بينه وبين مفوضة مصلحة السجون في 27 أغسطس - وتم التوضيح للمفوضة ولكل جهة أخرى أن لا أحد فوق القانون والنظام، وأن جهاز الأمن ملزم بتنفيذ التعليمات التي تنص على أن تكون زيارة عائلات الأسرى مرة كل شهرين بدلا من مرة كل شهر".
كتب: محمد الجمل
لجنة طوارئ الحركة الأسيرة تؤكد أن قرار بن غفير بحق الأسرى لعب بالنار