"حنظلة"، ذلك الاسم الذي لا يوجد شاب أو عجوز أو طفل بالشارع الفلسطيني إلا وسمع عن هذه الشخصية الكاريكاتيرية وعلم مغزاها.
فحنظلة من أشهر الرسومات الكاريكاتيرية التي رسمها رسام الكاريكاتير الفلسطيني "ناجي العلي" والتي أصبحت بمثابة توقيع باسمه ورمزاً للهوية الفلسطينية، وتمثل صبياً في العاشرة من عمره أدار ظهره للقارئ وعقد يديه خلف ظهره ولن يزيد عمره حتى يستطيع العودة إلى وطنه فلسطين.
أصبح حنظلة إمضاءً لناجي العلي، كما ظل رمزاً للهوية الفلسطينية والتحدي حتى بعد موت مؤلف الشخصية.
"ناجي العلي" عبر عن القضية الفلسطينية من خلال رسوماته واخترع شخصيات ما زالت حاضرة في ذاكرة كل عربي، فكان فدائيا بطريقته الخاصة حتى تسببت رسوماته بمقتله، لكن رسوماته وفكره ووطنيته انتقلت لنا جميعاً.
وتمر اليوم 29 أغسطس، الذكرى الـ 36 عاما، لمقتل ناجي العلي بعد إصابته برصاصات غادرة يوم 22 تموز 1987 في لندن.
حياته
ولد “ناجي العلي” عام 1937 في قرية “الشجرة” بمنطقة الجليل، وفي عام 1948 نزح مع أسرته إلى جنوب لبنان، وعاش في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.
تلقى تعليمه الابتدائي بمدارس لبنان، والتحق بالأكاديمية اللبنانية عام 1960 ودرس الرسم فيها لمدة عام، وعمل في الصحافة متنقلا بين لبنان والكويت ولندن.
تزوج من وداد صالح نصر من بلدة صفورية الفلسطينية وأنجب منها أربعة أولاد هم خالد وأسامة وليال وجودي. أعاد ابنه خالد إنتاج رسوماته في عدة كتب جمعها من مصادر كثيرة، وتم ترجمة العديد منها إلى الإنجليزية والفرنسية ولغات أخرى.
وفي زيارة للصحفي والأديب الفلسطيني غسان كنفاني لمخيم عين الحلوة شاهد ثلاثة أعمال من رسوم ناجي فنشر له أولى لوحاته وكانت عبارة عن خيمة تعلو قمتها يد تلوّح، ونشرت في مجلة «الحرية» العدد 88 في 25 سبتمبر 1961م.
في سنة 1963م سافر إلى الكويت ليعمل محررا ورساما ومخرجا صحفيا فعمل في الطليعة الكويتية، السياسة الكويتية، السفير اللبنانية، القبس الكويتية، والقبس الدولية.
عبر عن قضايا الأمة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فرسم ساخرا من جميع الأنظمة، كما وصف حال المخيم الذي نشأ به، ومجزرة صبرا وشاتيلا، واجتياح لبنان وقصف المخيمات.
في 22 يوليو1987، أطلق شاب مجهول النار على ناجي العلي في لندن، فأصابه تحت عينه اليمنى ومكث في غيبوبة حتى وفاته في 29 أغسطس/آب 1987.
ودفن ناجي العلي في لندن رغم طلبه أن يدفن في مخيم عين الحلوة بجانب والده ، ولكن صعوبة تحقيق طلبه حالت دون ذلك.
