أغلق أصدقاء الجريح الفلسطيني حسام فطافطة هواتفهم المحمولة خشية أن يحمل لهم هذا الجهاز الصغير خبرًا لا يريدون سماعه، بارتقاء فطافطة، بعد أن رآه الجميع مدرجًا بدمه في إصابة قلما ينجو منها أحدًا.
سقط حسام فطافطة أمام عدسات الكاميرا التي كانت توثق اعتداء الاحتلال ومستوطنيه الهمجي، في اليوم الأخير من شهر يونيو/حزيران 2022، أثناء عمله في زراعة أرضه والعناية بها.
وانتشرت صورة للشاب الفلسطيني حسام فطافطة أثناء صده لاعتداء المستوطنين على منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير، وحازت بطولته على إشادات واسعة في فلسطين وخارجيها
وفي 30 يونيو/ حزيران 2022، شن قطعان المستوطنين المسلحين، هجومًا شرسًا على المزارعين الفلسطينيين في بلدة ترقوميا غرب مدينة الخليل، بحماية من جيش الاحتلال فقاومهم الفلسطينيون بصدروهم العارية، ما أدى إلى إصابة الشاب فطافطة بجروح خطيرة.

تفاصيل إصابة حسام فطافطة
الجريح حسام فطافطة الملقب بأسد ترقوميا روى لـ"فلسطين بوست" تفاصيل صده لاعتداء الاحتلال ومستوطنيه على أرضه الزراعية العام الماضي قائلًا إنه خرج وعائلته وعدد آخر من أهالي البلدة لزراعة أرضهم.
وأضاف أن المستوطنين يتعمدون استهداف أي تجمع للفلسطينيين في أراضيهم الزراعية، للضغط على المواطنين الفلسطينيين وإجبارهم على ترك أراضيهم.
وتابع أن نحو 20 مستوطنًا شنوا هجومًا عليهم أثناء الزراعة، لكنهم فوجئوا بمقاومة شرسة من الفلسطينيين، فاستعانوا بوحدات دعم من جيش الاحتلال.
وأردف فطافطة أن جيش الاحتلال طلب منهم مغادرة أرضهم بحجة صدور قرار عسكري يمنع الفلسطينيين من التواجد في المنطقة أو زراعتها.
وأضاف أن جيش الاحتلال ومستوطنيه انسحبوا من المكان بعد فشلهم في منع عائلة فطافطة من مغادرة الأراضي الزراعية، مشيرًا إلى أنهم توقعوا عودتهم مرة أخرى محملين بعتاد جديد.
ووفق فطافطة عاد المستوطنون وجيش الاحتلال من جديد محملين بالمزيد من القنابل والأسلحة وبدءوا في إلقاء القنابل وحرق الأرض، ثم اعتقلوا عمه فائق فطافطة، ما أدى لاشتعال المواجهات بشراسة من جديد.
هدنة كاذبة
وأوضح أن جيش الاحتلال توجه لكبار السن في عائلته وطلب منهم الاتفاق على هدنة، بعد ساعات طويلة من المواجهات.
وأكد فطافطة أن الهدف من الهدنة هو التخطيط لقتله، بعد انتشار صورته أثناء المواجهات بكثافة على منصات التواصل، مشيرًا إلى أنه لم يكن يعلم عنها شيئًا.
وأضاف أن الجنود عادوا من جديد مبيتين النية لقتله، ثم أطلقوا قنابل الغاز بكثافة لتفرقة الموجودين، وتقدموا نحوه، موضحًا أن أحد الجنود ضربه بالسلاح على صدره، فانقض هو عليه وانهال عليه ضربًا.
وأوضح فطافطة أن جنديًا آخر ضربه بالسلاح على رأسه من الخلف ضربات متتالية ما أدى إلى حدوث جروح بالغة، ونزيف حاد، ودخوله في حالة إغماء ظن الجميع أنه لن ينجو منها أبدًا.
وعن حالته صحية بعد الإصابة أكد فطافطة أنه كان في حالة ميؤوس منها، ووصل إلى المستشفى في حالة خطرة جدًا، مشيرًا إلى أن الأطباء أكدوا أن وفاته مسألة وقت.
وأضاف أن الأطباء كانوا يتجهزون لنقله إلى ثلاجات الموتى لكن أحدهم انتبه إلى تحرك أحد أصابعه فأدخله إلى العناية المكثفة لإجراء عملية استغرقت 7 ساعات ونصف.
وأكد فطافطة أن العناية الإلهية ورحمة الله أنقذته وأعادته إلى الحياة من جديد، فاستيسقظ بعد 8 ساعات من العملية دون فقدان الذاكرة، أو شلل، ما تسبب بحالة من الصدمة للأطباء المعالجين.
وفي ختام حديثه أوضح حسام فطافطة أنه تربى في عائلة قدمت الشهداء والأسرى والجرحى، وتعرف جيدًا قيمة أرض فلسطين، مؤكدًا على عدم التخلي عن شبر منها مهما بلغت الضغوط وانتهاكات الاحتلال.
يشار إلى أن بلدة ترقوميا غرب مدينة الخليل تتعرض لاعتداءات متواصلة من المستوطنين وجنود الاحتلال، في محاولة لإجبار الفلسطينيين على الرحيل عن أراضيهم، وإقامة بؤر استيطانية جديدة عليها.