أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

محلل سياسي لـ "فلسطين بوست": نتنياهو يعاني من اضطراب والتكتيك الجديد جعل المقاومة تسير بحنكة

13 مايو 2023

لم تكن هذه الجولة كسابقاتها، فالتكتيك العسكري الجديد الذي أظهرته المقاومة عقب اغتيال الاحتلال لقادة سرايا القدس الثلاثة، لم يكن سهلًا على الاحتلال أن يتعامل معه في ظل وجود حكومة تقف على حافة الهاوية.

هذا الأسلوب الجديد للمقاومة وهو "الصمت الميداني المربك"، فرض على الكيان ليس فقط النزوح والهروب الجماعي من مناطق ما تسمى بـ"غلاف غزة"،  بل بتعطيل حركة المواصلات وإلغاء الحفلات والأفراح دون طلقة واحدة.

في هذا السياق أكد المحلل السياسي ياسر الخواجا لـ "فلسطين بوست"، على أن العدو اعتقد أن حركة الجهاد الإسلامي وذراعها العسكري سرايا القدس سيفقد صوابه بعد حادثة اغتيال قادته الثلاثة، وهم: جهاد الغنام "أمين سر المجلس العسكري"، وخليل البهتيني "قائد المنطقة الشمالية"، وطارق عز الدين "القيادي الكبير في سرايا القدس" في ضربة واحدة متزامنة، ولكنه تفاجأ باستراتيجية جديدة تنتظره وهي الصمت الميداني والرد التدريجي المشترك لفصائل المقاومة.

 

الغرفة المشتركة.. رسائل وعبر

يقول الخواجا: "إن الاحتلال كان يظن أنه عندما اغتال القادة وقادة الوحدة الصاروخية أن المقاومة سيصيبها العجز والوهن والاضطراب والتراجع، وبذلك يكون الاحتلال قد حقق كسره لهذه المنظومة العسكرية؛ ولكنه تفاجأ أن الصواريخ  تنطلق وبدقة وبشكل مكثف أكثر ومدى أبعد وأن الميدان يسير لصالح المقاومة".

 

ويرى المحلل أن الاحتلال كان يعتقد أنه بمجرد القضاء على قادة الصف الأول أن توازن الجهاد الإسلامي سيختل، ولكنه تفاجأ بتنسيق كامل بين الفصائل الفلسطينية تحت لواء غرفة المقاومة المشتركة والتي غطت ضرباتها كل المدن الصهيونية بما فيها جنوب تل أبيب على اعتبار أنها البقرة المقدسة للاحتلال، والمدينة الأمنية، حيث فيها وزارة الجيش الصهيوني والمجلس الأمني المصغر، إضافة إلى وصول الصواريخ إلى غرب القدس.

ويوضح أنه من أهم رسائل هذا التكتيك الجديد أنه عمل على إعادة ونقل المقاومة لجيش الاحتلال من مربع الضربة المباغتة التي اغتالت فيها القادة الثلاثة، والتي كان يظن أنه بذلك أعاد حالة الردع والهيبة العسكرية، إلى مربع شكلت  فيه المقاومة عناصر ردع وقوة جديدة، مما  دفع حكومة نتنياهو بالتصعيد والهروب إلى الأمام في المعركة وخلقت له نوع من الاضطراب دفعته إلى اغتيال مزيد من القادة فاغتال قائد الوحدة الصاروخية علي أبو غالي ونائبه أحمد أبو دقة ومن ثم اغتيال القائد إياد الحسني ونائبه محمد عبد العال.

 

ورغم ذلك تفاجأ الاحتلال بعدم خلخلة الصف المقاوم وثبات الوحدة الصاروخية بسرايا القدس والذي علق عليه الخواجا بقوله: " لم يكن أمام سرايا القدس مقابل هذا التطور الميداني في المعركة إلا أن  تدك بصواريخها منطقة رحوبوت في جنوب تل أبيب، وأوقعت  فيها خسائر بشرية ومادية باستهداف بيت مباشر نتج عنها قتيل وإصابات، وهذا يدلل على أن منظومة العمل الميداني للسرايا والمقاومة والخطط المدروسة والبديلة كانت تسير في أكثر صورها إبداعًا، وخصوصًا  أن القادة هم ممن يشرفون على الضربات الصاروخية بشكل مباشر، رغم ذلك  فإن خيار العمليات الميدانية كان يسير بنظام وحنكة واقتدار وها ما أثار استغراب حكومة نتنياهو".

 

فشل ذريع .. قلب الطاولة

أمام هذه الاستراتيجية والتكتيك الميداني الجديد تحولت هذه الجولة لدى نتنياهو وحكومته من جمع للنقاط لكسب الرأي الشعبي إلى فشل ذريع وملف يصعب إغلاقه.

في هذا السياق يعتقد الخواجا أن هذه العملية شكلت ضغطًا في الجبهة الداخلية لدى الاحتلال، والتي تعالت فيها أصوات التنديد بالفشل العملي، إضافة لأصوات قيادات من المعارضة وقيادات من المؤسسة الأمنية والعسكرية تطالب نتنياهو بوقف العملية العسكرية.

 

وفي حديثه عن قصف البيوت المدنية أشار المحلل إلى أن لجوء الاحتلال إلى هذه الطريقة ما هي إلا محاولة منه لإنهاء الجولة بأقصى سرعة، من خلال الضغط على المقاومة الفلسطينية بالقبول بهدوء مقابل الهدوء، والتعجيل في المفاوضات وعدم إلزامه بأي شروط أو أي توقيع مكتوب وبذلك يكون قد أحرز صورة النصر.

ونوه الخواجا إلى عدم قبول الاحتلال قائلًا: "فصائل المقاومة تتمسك بتوقيع خطي للاحتلال بوقف عمليات الاغتيال ضد قادتها، وهذا لن يستطع نتنياهو القبول به".

وأرجع الخواجا ذلك لعدة أسباب؛ أولها أن أي توقيع مكتوب أو غير مكتوب لحكومة نتنياهو أمام المقاومة والوسطاء هو يعني الخروج للمقاومة من هذه المعركة منتصرة وبالتالي هذا الانتصار يضع مستقبل نتنياهو السياسي على المحك من خلال المعارضة والائتلاف الحكومي الديني برئاسة سموتيرتش وبن غفير، وأمام تمسك المقاومة بشروطها ستستمر المعركة لوقت أطول وهذا ما يرفضه الاحتلال بسبب عدم صمود جبهته الداخلية أمام الضربات.

أما السبب الثاني فيعزيه المحلل إلى أن حكومة نتنياهو لن تقبل بإطالة أمد المعركة لتصل إلى يوم مسيرة الأعلام؛ لأن تمرير المسيرة هو مطلب  مهم من قبل الائتلاف، وأن أي رد لهذه المسيرة وأي منع لها تحت أي ظرف؛ سيؤدي إلى تحلل أحزاب اليمينية الدينية من التركيبة الحكومية؛ وبذلك يمكن أن تؤدي إلى سقوط نتنياهو أو سقوط حكومة نتنياهو والذهاب إلى انتخابات مبكرة .

التهدئة المجهولة التوقيت

"توقعاتي الرد والرد عليه هي ستبقى حلقة مفرغة ونحن في أمام عض الأصابع يعني كل طرف يريد أن يشكل عناصر قوة لصالحه قبل انتهاء المعركة ونجد أيضا أن المقاومة وضعت نفسها تحت شرط وهذا الشرط لن يقبل به نتنياهو وبالتالي لا المقاومة جاهزة لأن تتنازل ولا نتنياهو جاهز لأن يتنازل وهذذا سيؤدي إلى مزيد من توسع العملية أو المعركة الحالية".

هذا ما قاله المحلل ياسر الخواجا عندما سألناه عن موعد التهدئة،  فهو يرى بأن التهدئة لن تتم إلا من خلال تنازل أحد الطرفين للآخر وهو خيار صعب جدًا وبالتالي يؤدي إلى زيادة مدى  هذه المعركة واستمراريتها، إضافة إلى أنه من المحتمل أن تشارك فيها جبهات أو ساحات أو فصائل أخرى مثل حركة حماس، وهذا إذا تم سيشكل ثقل في المعركة وسيضغط على حكومة نتنياهو بالتنازل أمام هذا التعنت في المفاوضات وأمام الاستجابة لطلب المقاومة.