أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

أخبار محلية

استهداف المحتوى الفلسطيني.. هكذا تآمر الاحتلال مع منصات عالمية لحجب الرواية الفلسطينية

8 أغسطس 2023

لم تعد معظم منصات ومواقع التواصل الاجتماعي العالمية تتمتع بالحيادية والنزاهة، وباتت منحازة بشكل واضح للاحتلال الإسرائيلي، ليس في المساعدة بنقل وتسهيل روايته الكاذبة والمضللة فحسب، بل بمحاولة حجب الرواية الفلسطينية، ومنع وصول الحقيقية للعالم.

فمنذ لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمؤسس موقع فيس بوك "مارك زوكربيرغ"، في العام 2020، بات الموقع والذي يعتبر من أكبر وأشهر منصات التواصل الاجتماعي العالمية، يعمل وبشكل واضح ضد المحتوى الفلسطيني، من خلال حظر حسابات، وتقييد أخرى، وحذف منشورات.

وعلى خطى فيس بوك، سارت منصة "واتس آب"، ومؤسسها يهودي، ويعتبر من أكبر المتبرعين لإسرائيل ومؤسسات يهودية في أميركا، على نفس النهج، وبات التطبيق يحظر مئات بل آلاف الحسابات، ويقيد بشكل كبير وصول الرسالة الفلسطينية للعالم، وقد تبعهم منصة "إنستغرام"، و"تيك توك"، وغيرها من المنصات العالمية.

استهداف متواصل


ويقول الصحافي والناشط هاني الشاعر، إن استهداف منصات ومواقع التواصل الاجتماعي للمحتوى الفلسطيني متواصلة، وتأخذ موجات مد وجزر، ففي بعض الأسابيع مثلاً يتم حظر مئات الحسابات، ثم تتراجع الحملة، وتتجدد مرة أخرى.

وأكد الشاعر أنه من خلال الخبرة، اتضح أن إدارة المواقع المذكورة خاصة "فيسبوك"، وضعت مئات الكلمات والمصطلحات الخاصة بالقضية الفلسطينية في قائمة محظورات النشر، وذكر أي كلمة منها يتبعه عقوبة آلية من قبل الموقع، تتدرج من التقييد، لتصل إلى حذف الحساب كلياً.

ووفق الشاعر لـ"فلسطين بوست"، فهناك كلمات مثل " حماس، فتح، مقاومة، إطلاق صواريخ، شهيد.." وغيرها من المصطلحات باتت ضمن قائمة المحظورات على تلك المنصة، والصحافيين والنشطاء باتوا يتجنبوها، ويتحايلون على الموقع إما بفصل الحروف، أو إضافة حرف باللغة الإنجليزية وسط الكلمة مثل كلمة "حماs" على سبيل المثال، بحيث يكون المصطلح واضح، دون أن يجعل صاحبه رهن العقوبة.

وعلى الصعيد الشخصي، خسر الشاعر خلال السنوات الثلاثة الماضية العديد من الحسابات، وبعضها كان عليه متابعون بعشرات الآلاف، كما تم تقييد حساباته عدة مرات، ورغم ذلك لم ييأس، ووواصل نقل الرسالة دون توقف، فهو يثق بأن مواقع التواصل الاجتماعي، باتت أحد أهم الأدوات التي تسهم في جلب التعاطف مع القضية الفلسطينية على مستوى العالم.

photo_5373120331042113976_x
 

حرب ضروس

بينما يقول الصحافي ياسر أبو عاذرة، ويعمل في إحدى وكالات الأنباء المحلية، إنه وبعد خسارة العديد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، فوجئ قبل أيام بحظر حسابه على موقع "واتساب"، إضافة لحظر حسابات لزملاء آخرين معه في العمل، وهذا أدى إلى خروجه من مجموعات إخبارية، وتوقف متابعاته، حيث يعتبر الموقع أحد أهم وسائل التواصل والمتابعة في الوكالة التي يعملون فيها.

وبين أبو عاذرة لـ"فلسطين بوست"، أن حظر الحساب كان بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، أو حتى تبرير، وهو يثق بأن ذلك ضمن حملات محاربة المحتوى الفلسطيني، فمنصات ومواقع التواصل الاجتماعي العالمية، باتت متآمرة بشكل واضح مع الاحتلال، وتعمل إلى جانبه في محاربة الفلسطينيين، وتأييد المحتل.

وأكد أنه وزملائه باتوا يتوجهون لمنصات أخرى بديلة عن "واتساب"، مثل تلغرام، وهو أقل استهدافاً للمحتوى الفلسطيني، وأفضل من الناحية التقنية، بينما فقدوا ثقتهم بتطبيق "واتساب".

وبين أبو عاذرة أن إخفاء المحتوى الفلسطيني يشجع الاحتلال على مواصلة جرائمه بحق الفلسطينيين، لذلك يعتبر تلك المنصات شريكة للاحتلال في تلك الجرائم.

photo_5949630574253686107_x
 

واعتبر مركز «صدى سوشيال» في رام الله، أن منصات التواصل الاجتماعي تتعامل بازدواجية مع خطاب الكراهية الموجه ضدّ الفلسطينيين، حيث تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بدعوات المستوطنين لقتل الفلسطينيين وتهجيرهم، وأحياناً من مستويات عليا إسرائيلية، مثل "إيتمار بن غفير"، من دون أن تحذفها منصات التواصل.

بينما عانت الصحافية فلسطين عبد الكريم من سياسة فيس بوك، وخسرت العديد من الحسابات في الفترات الماضية، وتعتبر أن هذه السياسة الجديدة القديمة تخدم الاحتلال، الذي استطاع تطويع تلك الشركات والمؤسسات العالمية، وجعلها أداة في يده، تخدم مصالحه العنصرية.

وأكدت عبد الكريم لـ"فلسطين بوست"، أنها فقدت حسابات لمجرد كتابة كلمة تعبر عن الحالة الفلسطينية، أو خبر ينقل ما يتعرض له الفلسطينيون من ظلم وقهر، مبينة أن الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين باتت تأخذ أشكالًا جديدة، أحدثها حرب في الفضاء الإلكتروني، باستهداف المحتوى، ومنع وصول الرسالة للعالم.

ودعت عبد الكريم لإطلاق حملات ضد هذه السياسات، لفضح تلك الشركات المتآمرة مع الاحتلال، وإظهار وجهها الحقيقي الذي ينحاز للجلاد ضد الضحية، كما طالبت بأهمية إنشاء منصات عربية ودولية محايدة، تستقطب الجميع، دون أن تنحاز للاحتلال.

photo_5949630574253686108_y
 

كما عانى الصحافي والناشط أسامة الكحلوت من تكرار حظر أرقامه على منصات واتس آب، إذ أكد أن المنصة حذفت رقمه للمرة الثانية ضمن الحملة الأخيرة، التي استهدفت نشطاء وصحافيين فلسطينيين من الضفة وغزة.

وأوضح الكحلوت لـ"فلسطين بوست"، أن استهداف المحتوى الفلسطيني على منصات ومواقع التواصل الاجتماعي توسع مؤخراً، وأخذ منحى تصاعدي خطير، وبات الأمر مكشوفاً، إذ يشكل هذا التوجه خدمة للاحتلال وأهدافه، ويظهر أن المواقع والشركات تنحاز لإسرائيل بشكل سيء للغاية.

بداية العام الجاري طالبت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، الاتحاد الدولي للصحفيين بالتدخل، والضغط على منصات التواصل الاجتماعي لوقف استهداف المحتوى الفلسطيني، إذ أكدت لجنة الحريات التابعة للنقابة، أن وتيرة الاستهداف ترتفع خاصة من قبل منصة "الفيس بوك" التي تربطها علاقة واضحة مع منظومة الاحتلال، وتعمل بتوجيهات منها، بهدف استهداف الرواية الفلسطينية، وإخفاء جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

وأشارت النقابة إلى أنه تم رصد مئات الانتهاكات بحق وكالات، ومواقع، وصفحات لمؤسسات وأفراد، ضمن القطاع الاعلامي، من ضمنها تعرض شبكة فلسطين الإخبارية التي يتابعها حوالي 250 ألف شخص، حيث تم حجبها من قبل منصة الفيس بوك.

وأوضحت النقابة أن الاستهداف للمحتوى الفلسطيني لا يقتصر على منصة الفيس بوك، بل أيضا المنصات الأخرى مثل: الإنستغرام، واليوتيوب، وتويتر، والواتس آب، والتيك توك.

وبينما وثق مركز «صدى سوشيال» في رام الله، وهو موقع فلسطيني مستقل ومتخصص بمراقبة الانتهاكات على شبكات التواصل الاجتماعي، أكثر من 1230 انتهاكاً ضدّ المحتوى الفلسطيني خلال العام 2022.

وقال المركز في تقريره السنوي، إن العام الماضي سجّل تغوّلاً ملحوظاً لمنصات التواصل الاجتماعي على المحتوى الفلسطيني، حيث تم فرض الكثير من الرقابة، وتم منع المنشورات التي تتناول فلسطين، أو جرائم الحرب والانتهاكات الإسرائيلية.

وقالت المسؤولة الإعلامية في المركز نداء بسومي إن «العام 2022 شهد اتساعاً في حجم المعطيات المنشورة والمتوفرة حول ضلوع شركات تكنولوجيا المعلومات، والشركات المقدمة لخدمات مختلفة في الفضاء الرقمي وإدارات مواقع التواصل الاجتماعي في الشراكة مع الاحتلال الإسرائيلي، وفي تزويده بتقنيات يستفيد منها في قمعه الفلسطينيين، إضافةً إلى دور تقنيات وبرمجيات التجسّس التي قدمتها شركات إسرائيلية في انتهاك حقوق الإنسان في فلسطين وحول العالم».

ه
 

كما ووثق مركز "حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي"، 1119 انتهاكًا رقميًا بحق الحقوق الرقمية الفلسطينية، ارتكبتها شركات مواقع التواصل الاجتماعي والسلطات المختلفة وجهات أخرى، خلال العام 2022، وقد تمكن المركز، بصفته شريكا موثوقاً لشركات التواصل الاجتماعي، من استرجاع حوالي 30% من المحتوى المحذوف عن المنصات المختلفة، والذي تم التبليغ عنه لمنصة حر.

ووفق تقرير صادر عن المركز فإن شركة "ميتا- فيسبوك" لا زالت على رأس شركات التواصل الاجتماعي من حيث حجم تقييدها للفضاء الرقمي الفلسطيني، فقد أظهرت الأرقام أن 75% من نسبة الانتهاكات التي وثقها "حملة" بحق المحتوى الفلسطيني كانت عبر منصات شركة "ميتا" المختلفة.

وفي هذا السياق فقد اعتقلت السلطات الإسرائيلية خلال العام الماضي 410 فلسطينياً على خلفية التعبير عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كتب: محمد الجمل

هل توقفت منصات التواصل الاجتماعي عن انتهاك المحتوى الفلسطيني؟