على مدار الأشهر الماضية، نجحت المقاومة، وتحديداً قورة "رادع"، في توجيه ضربات مركزة وموجعة لعناصر ومرتزقة وقيادات المليشيات العميلة، التي تتمركز شرق القطاع، والاحتلال يستخدمها لتنفيذ مهام في قلب المناطق المأهولة بالسكان.
فقد نجحت المقاومة وقوة "رادع"، في تحييد العديد من عناصر المليشيات العميلة، وإفشال عمليات ومخططات، كانت تنوي هذه المليشيات تنفيذها، كما تمكنت المقاومة، وبالتعاون مع الوجهاء، في إقناع العديد من العناصر المضللة، بالتخلي عن المليشيات والعودة لحضن عائلاتهم، بعد العفو عنهم.
ضربات متتالية
وكشفت مصادر أمنية في قطاع غزة عن تنفيذ سلسلة عمليات متلاحقة استهدفت مرتزقة عصابات الاحتلال، أسفرت عن اعتقال عدد منهم وإحباط محاولات اغتيال، في إطار تحركات ميدانية وأمنية متواصلة لملاحقة العصابات العميلة.
وأفادت المصادر بأنه تم في كمين محكم اعتقال أحد مرتزقة عصابة الجاسوس المدعو شوقي أبو نصيرة شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة وإحالته للجهات المختصة للتحقيق معه.
وفي السياق ذكرت المصادر أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على مجموعة مسلحة من مرتزقة عصابات الاحتلال شرق مدينة غزة، بعد فشلها في تنفيذ عملية اغتيال استهدفت أحد ضباط الشرطة في حي الزيتون.
وأوضحت المصادر أن المجموعة تسللت إلى المنطقة وأطلقت النار باستخدام مسدس كاتم للصوت، ما أدى إلى إصابة أحد المواطنين بجراح خطرة، بعد أن أخطأت في تحديد الهدف، إذ كانت تسعى لاغتيال مدير مركز شرطة الحي.
في سياق متصل، أعلنت قوة “رادع” التابعة لأمن المقاومة عن اعتقال أحد أبرز العناصر المتهمة بالعمل ضمن شبكات مرتبطة بالاحتلال شمال قطاع غزة، بعد عملية رصد ومتابعة استمرت لساعات.
وأعلنت القوة أيضاً عن تمكنها خلال الساعات الماضية من اعتقال عنصر آخر في شمال القطاع، بعد ثبوت تورطه في جرائم متعددة، ضمن عمليات متواصلة تستهدف تفكيك هذه المجموعات.
وفي جنوب قطاع غزة، وتحديداً جنوب مدينة خان يونس، نفذت قوة أمنية عملية ميدانية استهدفت مجموعة من العناصر بعد رصد تحركاتهم منذ خروجهم من منطقة تُعرف بـ“الخط الأصفر”.
وبحسب المعطيات، تم استهداف الموقع الذي تحصنت فيه المجموعة بقذيفة مضادة للتحصينات، أعقبها اشتباك مباشر باستخدام الأسلحة المتوسطة من مسافة قريبة
ووفق مصادر مطلعة فإن عدداً من عناصر المليشيات بدأ بالتواصل مع عدد من العائلات ووجهاء العشائر بهدف فتح قنوات اتصال غير مباشرة مع وزارة الداخلية التابعة لحركة "حماس"، في غزة من أجل تسوية أوضاعهم القانونية والعشائرية وضمان عدم ملاحقتهم ميدانياً في المرحلة المقبلة..
مليشيا الاحتلال تلاحق المواطنين
ومؤخراً رصد مواطنون نشاط متزايد لعناصر من مليشيات تابعة للاحتلال، حيث تقوم هذه المليشيات بنصب حواجز على شارع صلاح الدين، وإرغام مواطنين على التوقف، والتدقيق في هوياتهم واختطاف بعضهم.
ووفق مواطنون فإن مناطق شرق مدينة خان يونس، ومنطقة القرارة شمالاً، تشهد منذ مدة تحركات لعناصر من مليشيا يقودها "حسام الاسطل، وشوقي أبو نصيرة"، حيث يتحرك العناصر بواسطة مركبات دفع رباعي، ويحملون أسلحة متوسطة وخفيفة، ويقيمون حواجز طيارة على الشارع المذكور.
وقال المواطن خالد سالم، إنه كان عائداً من مخيم المغازي إلى مدينة خان يونس عبر شارع صلاح الدين ويجلس معه في المركبة عدد من أصدقائه وزملائه، وفجأة وإذا بسيارة جيب يستقلها مسلحين تغلق الشارع، وتوقف المركبات ومن بينها المركبة التي كانوا يستقلونها.
وأكد سالم أن المسلحين وبعضهم مقنعين طلبوا منهم التوقف، وأشهروا أسلحة في وجوههم، ووجهوا لهم عبارات نابية، وأمروهم بالنزول من المركبة، قبل ان يطلب منهم التحرك.
وأشار إلى أنه شاهد شبان يجلسون على الأرض ويضعون أيديهم على رؤوسهم بعد أن أمرهم عناصر المليشيا المذكورة بفعل ذلك.
وأشار إلى أن المليشيا المذكورة نكلت بالمواطنين، واعترضت طريقهم، وعرضت حياتهم للخطر، وهذا الأمر خطير ويعرض حياة الناس للخطر.
وكان مواطنون من سكان مناطق شرق مدينة غزة أكدوا في وقت سابق أن مجموعة من العملاء التابعين للاحتلال تقدموا باتجاه "محطة الشوا" شرق المدينة، وحاصروا أحد منازل الأهالي، وجرى اشتباك في محيط المنزل قتل على إثره عدد من العملاء، وتدخلت بعدها طائرة مُسيرة تابعة للاحتلال "كواد كابتر" وألقت قنبلة داخل المنزل المحاصر، وبعدها تقدمت عدد من الآليات لمكان الحدث، وجرى إطلاق نار كثيف من الآليات الإسرائيلية.
مصير مجهول ينتظر مليشيات الاحتلال
ومازالت خمس مليشيات رئيسية تتمركز شرق وجنوب وشمال قطاع غزة، وتحظى بحماية إسرائيلية، وتنفذ عمليات أمنية داخل المناطق السكنية خدمة للاحتلال.\
وتواجه هذه المليشيات التي وصفت بأنها "لحد غزة"، في إشارة لمليشيات الجنرال اللبناني "أنطوان لحد"، التي شكلتها إسرائيل في ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي في الجنوب اللبناني، عزلة كبيرة، وغضب ورفض شعبي عارم، بينما تتوعدها المقاومة بالانتقام.
وسبق وأكدت فصائل المقاومة أنها ستلاحق أفراد المليشيات، محذرة من تبعات الانضمام إليها، متوعدة قادتها بالعقاب الشديد.
ويظهر مصير غامض لتلك المليشيات في ظل رفض إسرائيل نقلهم إلى داخل الخط الأخضر، في حال حدث انسحاب من غزة، وتداعيات الحرب المستمرة على إيران ولبنان.
ووفق مصادر عبرية فإن المليشيات المذكور تحاول جر إسرائيل لجولة تصعيد أو حرب جديدة ضد الفصائل في غزة، ولا يروق لها التهدئة الحالية، إذ كشفت "صحيفة هآرتس" العبرية، بأن جهاز "الشاباك الإسرائيلي"، أحبط محاولة من المليشيات لإطلاق قائف صاروخية نحو غلاف غزة، بقصد خلق ذريعة لتصعيد ضد حركة "حماس".
في حين كان المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي اللواء احتياط "آفي بنياهو"، أكد أن "الميليشيات المتعاونة في غزة لن يدخلوا إلى إسرائيل، وعليهم مواجهة مصيرهم وحدهم، مضيفاً "قواتنا لم تجبر أحد على قتال "حماس" وعليهم تحمل عواقب قراراته".
بينما رفض الجيش الإسرائيلي مقترح إنشاء منطقة أمنية للميليشيات المسلحة، وقال قائد المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي الجنرال "يارون فينكلمان"، إن "الخطر الذي قد تشكله هذه العناصر على المستوطنين الإسرائيليين يفوق أي التزام بحمايتهم".
ويضيف أن "الاستخبارات العسكرية رصدت مؤشرات إلى فرار عدد من عناصر الميليشيات، بعد حصولهم على وعود بالعفو من "حماس"، وبعض عناصر الميليشيات بدأوا باللجوء لوساطات غير مباشرة مع حركة "حماس" بهدف تأمين عفو عنهم".
ويتابع الجيش الإسرائيلي: "لن تحملهم العربات العسكرية الإسرائيلية، أفراد هذه الجماعات ليسوا سوى متعاونين يؤدون دوراً وظيفياً ولن يضحي الجيش بجندي واحد من أجل حمايتهم".
ونقلت صحيفة "هآرتس العبرية" عن مصدر أمني إسرائيلي قوله، إن حركة "حماس" تستغل انشغال إسرائيل في الحرب على جبهتي لبنان وإيران، وتقوم بتصفية الحساب مع المليشيات الموالية لإسرائيل.
ووفق محللون وخبراء فإن انشغال الاحتلال في حروبه الجديدة مع لبنان وإيران، من شأنه إنهاء الاهتمام بـ"المليشيات العميلة"، وتركهم يواجهون مصيرهم الأسود، متوقعين أن تشهد هذه المليشيات تفكك وانهيار.