أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

القدس

الرصاص الإسفنجي سلاح إسرائيلي خطير يفتك بمتظاهري الضفة والقدس

5 أغسطس 2023

منذ اندلاع انتفاضة الحجارة عام 1987، يواصل الاحتلال الإسرائيلي قمع المتظاهرين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة بشتى الوسائل، وقد ابتكر على مدار العقود الأربعة الماضية العديد من الطرق والوسائل الفتاكة في محاولة لإلحاق أكبر قدر من الأذى بالمتظاهرين، وإسكات صوتهم.

فإلى جانب الرصاص الحي بمختلف أنواعه وأحجامه، طور الاحتلال أكثر من عشر أنواع من الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وأنواع عددية من قنابل الغاز المسيل للدموع، بعضها يتم إلقائه بواسطة اليد، وأخرى عبر بنادق يدوية، وأنواع يتم إطلاقها عبر راجمات محمولة على عربات عسكرية، وهناك قنابل غاز يتم إسقاطها من الجو بواسطة طائرات مسيرة، إضافة لتطوير نوع من الرصاص يسمى "توتو".

لكن أحدث ما طوره الاحتلال ضد المتظاهرين، كان ما يسمى "الرصاص الإسفنجي"، وهو عبارة عن رصاصة مصنوعة من مادة بلاستيكية قوية، مغطاة بطبقة رقيقة من الإسفنج الممزوج بفلذات الرصاص، وهي خطيرة جداً على المتظاهرين، وتسببت بسقوط شهداء، وإصابة العشرات بعاهات مستدمية.

photo_5363909537452641149_x
 

 استخدام واسع


وبحسب مراد شتيوي، مسؤول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان شمال الضفة الغربية، فإن قوات الاحتلال تستخدم الرصاص الإسفنجي بشكل واسع في قمع التظاهرات في الضفة، وخاصة في القدس المحتلة، وقد نجم عن ذلك إصابات كثيرة، وحتى سقوط شهداء.

وأكد شتيوي لـ"فلسطين بوست" أن الرصاص الإسفنجي ينقسم إلى لونين أزرق وأسود، والاحتلال يدعي أنه يستخدم "الرصاص الناعم"، ضد الفلسطينيين، بادعاء أنه مغلف بمادة إسفنجية، لكن في حقيقة الأمر ما يرتطم في جسد المصاب هي طبقة من البلاستيك المقوى مثبت عليها الإسفنج، وهو خطير جداً، خاصة في حال أطلق على المواطنين من مسافة قصيرة، موضحاً أن الأسود أكثر صلابة وتأثيره أصعب على المصاب.

وبين شتيوي أن ثمة أشخاص كثر أصيبوا بصورة صعبة وبالغة بسبب هذا الرصاص، خاصة في مدينة القدس المحتلة، وبعضهم فقدوا بصرهم، وآخرون أصيبوا بكسور بسببه، لاسيما الأطفال.

ولفت شتيوي إلى أن الاحتلال طور هذا النوع من الرصاص، وبات الأسود ينقسم على عدة أنواع، منها ما هو أكثر وأشد تأثيراً على المصابين، لافتاً إلى أن استخدامه بدأ قبل نحو تسع سنوات، وتحديداً بداية العام 2014، وتزايد هذا الاستخدام في الآونة الأخيرة، وشاهدنا عشرات الإصابات بسبب هذا النوع الخطير من الذخيرة بحق المرابطين داخل المسجد الأقصى المبارك، خاصة في شهر رمضان.

 أنواع الرصاص الإسفنجي

وينقسم الرصاص الإسفنجي إلى نوعين، أسود وأزرق، وبحسب الخبراء فإن قطر الرصاصة الإسفنجية السوداء 40 ميلليمترا، وهي مصنوعة من البلاستيك المخلوط بمواد أخرى، وعلى رأسها قبة إسفنجية سوداء صلبة وقوية، حيث أن الرصاصة السوداء أطول من الزرقاء، وأثقل بشكل ملموس، ويصل وزنها إلى 62 غرامًا، بدون قاعدتها المعدنية التي تبقى في القاذفة، أي ضعف وزن الرصاصة الزرقاء.

مكونات الرصاص الإسفنجي

وتقول الممرضة هبة عامر، ممرضة بقسم العناية المكثفة في مستشفى رفيديا الحكومي بمدينة نابلس، إن الرصاص الإسفنجي ويسمى بـ"الرصاص الدمدم"، وهو عبارة عن فلذات الرصاص المتشكلة على هيئة حبيبات صغيرة مضغوطة، وهي وفق عامر خطيرة جداً على الجسم، تؤدي إلى تهتك أنسجة وخلايا الشخص في محيط موقع الإصابة.

واستذكرت عامر إصابة لشاب بهذا النوع من الرصاص وصل المستشفى قبل نحو الشهرين، وكانت الإصابة في الجزء العلوي من الدماغ في محيط العين، وكانت إصابته بالغة، ونتج عن ذلك فقد جزء من عينه، وهناك إصابات أخرى فقد مصابون جرائها أعضاء من أجسادهم، مثل الطحال، أو تضرر الكبد.

رصاص فتاك

ووفق محمود جمعة، ويعمل ممرضاً بقسم العناية الفائقة، بمستشفى رفيديا أيضاً، فإن الرصاص الإسفنجي هو سلاح فتاك وخطير، مفعوله كبير على الجسم حيث أن الإصابة به من مسافة قريبه قد تؤدي إلى عاهات مستديمة، أو الوفاة، فالقوانين الدولية تحرم استخدام هذا السلاح من مسافة تقل عن عشرة أمتار، مبيناً أن الرصاصة الإسفنجية تنفجر إلى شظايا عند اصطدامها بالجسم.

وتحدث جمعة عن أثر الرصاص الإسفنجي على العين، موضحاً أنها تسبب ضرر كبير بالعين حال إصابتها، بسبب شظاياها، التي قد تتسبب بفقدانها بشكل كامل، وهناك تقارير وحالات مسجله تصل إلى أكثر من ٢٠ حالة، لمصابين فقدوا أعينهم بسبب هذا النوع من الرصاص.

وبين جمعة أن علاج المصابين بالرصاص الإسفنجي يجب أن يكون سريعاً، ويعتمد على عدة تدخلات، ففي البداية يجب تضميد الجروح الظاهرة، ومحاوله وقف النزيف الناتج عنها، مع ضرورة أن يرافق ذلك محاولات تهدئة المصاب وطمأنته، وتقليل حركته، لمنع حدوث مضاعفات، ثم يتم إعطائه بعض مسكنات الألم الشديدة، التي تصل في بعض الأحيان لأنواع مخدرة، حتى يتم تسكين الآلام الناجمة عن الإصابة، لافتًا إلى أنهم لاحظوا أن الكثير من المصابين بهذا الرصاص يعانون علامات خارجية واضحة، ونزف داخلي، وتلف الأنسجة والأعضاء الداخلية للجسم، وكسور في الاطراف والجمجمة.

بينما يؤكد الممرض ربيح طبنجة، ويعمل ممرضاً في مستوصف الرحمة بمدينة نابلس، أن أضرار الرصاص الإسفنجي وتأثيره على المصاب يعتمد على عاملين، الأول مكان الإصابة في الجسم، والثاني مسافة الإطلاق، فهناك مناطق في الجسم مثل العين، والرأس، ومناطق حساسة أخرى، تكون أكثر تأثراً بالإصابة، كما أن الإصابة من مسافة قصيرة يحدث ضرر أكبر على الجسم.

وأكد أن أكبر تحدي يواجهه الأطباء والممرضين هو التعامل مع إصابات مباشرة في العين بسبب هذا الرصاص، فمن الممكن للمصاب بفعل خرزة أن يفقد عينه، فكيف الحال برصاصة مطاطية أو إسفنجية، تطلق من مسافة قريبة.

 سلاح خطير


مديرة قسم اسرائيل وفلسطين في منظمة "هيومن رايتس سري بشي" قالت إن "الرصاص الإسفنجي يصنف كسلاح غير قاتل، ولكن أي سلاح قد يكون قاتلًا، اعتمادًا على الطريقة التي يستخدم بها".

وأضافت: "المشكلة أنه يستخدم بطريقة غير مسؤولة، ما نراه في القدس الشرقية هو أن الشرطة تستخدم القوة المفرطة غير الضرورية ضد المتظاهرين، وأنها فشلت في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المتظاهرين المدنيين، خصوصًا الأطفال منهم".

في حين قالت جمعية الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، إن الاحتلال تسبب بفقدان ثلاثة أطفال أعينهم، منذ مطلع العام الجاري، جراء استهدافهم بشكل متعمّد.

وأشارت "الحركة العالمية"، في بيان لها، إلى حالة الطفل خالد ملالحة (5 أعوام) من قرية بزاريا بمحافظة نابلس، فقد النظر في عينه اليسرى جراء إصابتها برصاص الاحتلال.

بينما تسبب هذ الرصاص في فقدان أكثر من 25 مقدسياً لأعينهم، وفق توثيق جهات طبية وحقوقية.

ويقول كريم جبران، مدير البحث الميداني في مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بتسيلم"، أن "الجيش الإسرائيلي يزعم أن هذا النوع من الرصاص وسيلة غير مؤذية، لكن التجربة أثبتت أنه لا يقل عن الطلق الناري العادي، وخطورته أنه يطلق من قبل قناصة، ما يعني وجود تعمد في الاستهداف"

وأضاف "الجيش الاسرائيلي يعتبر نيران روجر أو التوتو وسيلة سلمية مثل المطاط والصوت، لكن عمليًا ثبت أن ذلك غير صحيح وهناك قتلى وإصابات.

كتب: محمد الجمل