أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

أزمة "الأونروا" تتعمق ولاجئون قلقون على مصير أبنائهم وقوتهم وخدماتهم

30 يوليو 2023

شهدت الأزمة المالية المتواصلة التي تعاني منها وكالة الغوث الدولية "الأونروا"، مزيداً من التفاقم خلال الفترة الماضية، ما دفع المؤسسة الدولية لتوالي إصدار المناشدات والتحذيرات، كان آخرها ما صدر عن المستشار الإعلامي التابع للوكالة، والذي قال فيه، بأن هناك خطر حدوث مجاعة حقيقية خلال الأشهر المقبلة، جراء الأزمة المذكورة، وعجز وكالة الغوث عن صرف مساعدات غذائية للفقراء اللاجئين.

Imseis_Commentary_Oct2019

مخاوف وقلق

وخلفت الأخبار المتعلقة بالأزمة، حالة من القلق الشديد بين أواسط اللاجئين، خاصة في قطاع غزة، معربين عن خشيتهم من توقف الخدمات التي تقدمها "الأونروا"، سواء الخدمات الإغاثية، أو التعليمية، أو الصحية، إذ قالت اللاجئة منى ربيع من سكان مخيم خان يونس، جنوب قطاع غزة، إن عائلتها الفقيرة تعتمد على خدمات وكالة الغوث بصورة شبه كاملة، فبالإضافة للمساعدات الغذائية المنتظمة التي تتسلمها مرة كل أربعة أشهر، وتشمل أغلب المواد التموينية التي تحتاجها الاسرة، هناك ثلاثة من أبنائها يدرسون بشكل مجاني في مدارس وكالة الغوث، ويتلقون جميعاً رعاية صحية أولية في مراكزها الصحية، بما في ذلك تلقي حصة منتظمة من الأـدوية للأمراض المزمنة، مثل الضغط، والسكري، والقلب وغيرها.

وأشارت ربيع إلى أنه وفي ظل الوضع الاقتصادي المتردي، وغياب فرص عمل، وتزايد حالات الفقر في قطاع غزة، فإن خدمات "الأونروا"، باتت ضرورة ملحة للاجئين، ولولاها لحدثت مجاعة حقيقية، ولما تمكن الفقراء من توفير احتياجاتهم.

بينما يقول اللاجئ محمود حمدان، إنه لا يعمل بسبب المرض، ويتسلم حصة غذائية منتظمة من وكالة الغوث، يستطيع من خلالها توفير متطلبات عائلته الأساسية، من الطحين، الرز، السكر، وبعض البقوليات، إضافة لزيت الطعام، ولولا هذه المساعدة لكان وضع عائلته صعب، وكان يطمح بزيادة المساعدات، إلى أن فوجئ بأخبار الأزمة، وما قد ينتج عنها من تقليصات جديدة، وهذا وضعه في حالة قلق كبيرة.

وأكد أنه لولا وكالة الغوث وما تقدمه للاجئين لكان الوضع كارثياً، فهو لا يعلم كيف يمكن توفير ثمن الدواء الذي يتلقاه بشكل مجاني حالياً، ولا يعرف كيف ممكن أن يوفر مالاً لشراء ما تحتاجه أسرته من مواد غذائية.

وأوضح أن أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي خيارين، إما إعادة اللاجئين لديارهم وأراضيهم التي هجروا منها قسراً عام 1948، أو استمرار تقديم المساعدات بصورة كاملة، لحين حل قضية اللاجئين وفق القرارات الدولية.

weCzJ.jpeg

أزمة مفتعلة

من جهته أكد الناشط في الدفاع عن حقوق اللاجئين، أحمد عدوان، إن الأونروا مؤسسة أممية، استمرار وجودها مرتبط بشكل أساسي باستمرار مشكلة وأزمة اللاجئين الفلسطينيين، وطالما لم يتم تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 194، بعودة اللاجئين إلى ديارهم، يجب أن تستمر هذه المؤسسة، وتواصل تقديم خدماتها، بل تتوسع تلك الخدمات، حتى تشمل كل اللاجئين، وتقدم لهم برامج جديدة.

وأكد عدوان لـ"فلسطين بوست"، أن ما يحدث أمر خطير، فمنذ تولي الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترامب، رئاسة الولايات المتحدة، بات هناك توجهاً لدى الكثير من الدول بتصفية وكالة الغوث وإنهاء خدماتها، وهذا بالطبع يتم بتخطيط وتحريض إسرائيلي، فوجود وكالة الغوث يعتبر شاهداً على جريمة الاحتلال بتهجير شعب كامل من أرضه، وهذا بدا واضحاً من خلال تراجع الدعم المالي، وما نتج عن ذلك من عجز كبير في موازنات وكالة الغوث.

وبين عدوان أن مؤسسات الدفاع عن اللاجئين ومن بينها دائرة شؤون للاجئين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، تخوض حراك واسع، وتجري اتصالات مع الكثير من الدول، لحثها على استمرار دعمها لوكالة الغوث، بما يمكنها من استمرار خدماتها.

وشدد عدوان على أن اللاجئين لن يصمتوا على ما يحدث، وأي مساس بالبرامج الأساسية سيقود لكارثة إنسانية، قد يتخطى مداها حدود غزة وفلسطين، داعياً لاستمرار دعم الأونروا.

362272880_666930585468734_566870109840037116_n

أزمة غير مسبوقة في الأونروا

من جهته حذر عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة الغوث، من مخاطر حدوث مجاعة حقيقية في قطاع غزة خلال الأشهر المقبلة نتيجة استمرار الأزمة المالية.

وقال أبو حسنة: "نحن عرضة للتقليصات الأممية التي طالت كافة المنظمات الأممية وليس برنامج الغذاء العالمي"، موضحا أن الأونروا تقدم مساعدات غذائية ونقدية لمليون 700 ألف فلسطيني في غزة والضفة الغربية وسوريا.

ولفت أبو حسنة إلى أن أن الوكالة الأممية تقدم مساعدات غذائية لمليون و200 ألف لاجئ في غزة بشكل دوري"، متابعاً " إذا توقفت المساعدات، وهناك احتمال كبير أن تتوقف، فإن غزة ستواجه مجاعة حقيقية خلال الأشهر المقبلة، مركدا أن نحو 80% من سكان غزة من اللاجئين من لا يستطيعون توفير وجبتين في اليوم وهذا خطير”.

وأضاف أبو حسنة: أبلغنا العالم أننا بحاجة لـ70 مليون دولار بصورة عاجلة من أجل شراء مواد غذائية للقطاع، كما أننا بحاجة لـ30 مليون دولار لتوزيع مساعدات نقدية للاجئين في لبنان وسوريا.

وأكد أبو حسنة، أن وكالة الغوث بصدد اتباع طرق جديدة للحصول على الدعم، منها التوجه للقطاع الخاص الفلسطيني، فهناك مئات الأشخاص يمتلكون مبالغ كبيرة تقدر بمليارات الدولارات، ولديهم استثمارات ضخمة، ومنهم لاجئين درسوا في مدارس "الاونروا"، وعليهم دعمها الآن، داعياً القطاع الخاص للتحرك لنجدة وكالة الغوث، والمساهمة في مساعدتها بتجاوز أزمتها المالية، التي تهدد بانهيارها.

وأوضح أبو حسنة أن هناك تحرك موازي باتجاه مؤسسات الزكاة العالمية، موضحاً أن هناك مؤسسات عالمية كثيرة تتلقى جزء من دعمها من لجان ومؤسسات الزكاة، و"الأونروا" لم يسبق أن تلقت دعم من تلك المؤسسات، لكنها بدأت بالعمل من أجل ذلك، وحصلت وكالة الغوث على فتاوى من جامعات ومؤسسات دينية، تتيح لها الحصول على أموال الزكاة، فوكالة الغوث مؤسسة تقدم خدمات مجانية لفئات فقيرة وهشة، خاصة أن هناك ما يدقر بنحو بليون دولار "1000 مليار دولار"، من أموال الزكاة تدور حول العالم سنوياً.

ولفت إلى استمرار وجود تهديد بعدم فتح المدارس، ووقف بعض البرامج، هو تهديد يبقى مستمراً، بسبب الأزمة المذكورة، لكن وكالة الغوث لا تدفع الأمور لحافة الهاوية، رغم أن الوضع المالي خطير، ويحتاج لجهود أكبر من أجل تجاوزه.

كتب: محمد الجمل

اقرأ أيضًاالأونروا تحذر من تفاقم الاوضاع في غزة حال استمرار الأزمة المالية