شهدت الساعات الماضية تصاعد كبير في العدوان البري والجوي على مدينة غزة ومحيطها، بالتزامن مع استمرار الحشود العسكرية حول المحافظة، خاصة من الناحيتين الشرقية والشمالية.
ويتزامن التصعيد على الأرض مع تصريحات إسرائيلية متواصلة، حول قرب تنفيذ خطة احتلال المدينة، وتهجير مليون شخص من المواطنين والنازحين فيها.
غارات مجازر
وبات واضحاً أن الاحتلال يستخدم المجازر، وعمليات القتل الواسعة، كأحد أدوات الضغط والترهيب الممارسة ضد المواطنين والنازحين في مدينة غزة، لدفعهم إلى النزوح باتجاه جنوب القطاع في المرحلة المقبلة.
وانقسمت الغارات التي لا تتوقف على مدينة غزة إلى قسمين، الأول هدفه التدمير، حيث تشن طائرات حربية غارات باستخدام قنابل كبيرة، تستهدف بنايات وعمارات مرتفعة، بهدف تدميرها، حيث قصفت طائرات الاحتلال مدرستي "الفلاح، والزيتون"، قرب مسجد "الإمام الشافعي" في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، بالتزامن مع قصف جوي طال عشرات المنازل والبنايات المرتفعة في حيي الزيتون والصبرة، كما نفذت طائرات الاحتلال أحزمة نارية عنيفة، في مخيم جباليا شمال القطاع، وكذلك دمرت طرقات لتقطيع أواصر المدينة، والنوع الآخر من الغارات هدفها القتل، اذ تستهدف منازل مأهولة، أو خيام، أو حتى مارة ومركبات، ما تسبب بوقوع مجازر، كان أكبرها قصف مدرسة "عمرو بن العاص غرب مدينة غزة، ما تسبب بسقوط 18 شهيداً، وعشرات الجرحى.
ووفقاً تأكيدات سكان المدينة فإن الغارات على مدينة غزة تتواصل بشكل متصاعد، خاصة منذ مطلع الأسبوع الماضي، ودوي الانفجارات في المدينة يكاد لا تتوقف.
وباتت مشافي المدينة المنهكة، تغص بالجرحى، وسط تحذيرات من كارثة صحية كبرى، بعد أن شرع الاحتلال بمحاولات إخلاء تلك المشافي، عبر الاتصال على إدارات المستشفيات، والطلب منهم إخلائها.
ويقول المواطن أحمد الفرا، إنه يتابع ما يحدث في مدينة غزة، وبعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخير بنيامين نتنياهو، بشأن مدينة غزة، وتجاهل الرد على المقترح المصري القطري، بعدها تيقن أن احتلال مدينة غزة مسألة وقت فقط، وأن إسرائيل لا تنوي التوقف عن مهاجمة المدينة.
وأكد الفرا أن الوضع في مدينة غزة يزداد خطورة وصعوبة، والمجازر تتواصل، وحصار المدينة يتعمق، وكل هذا يهدف إلى دفع الناس للنزوح بمجرد إصدار الاحتلال أوامر إخلاء المدينة، التي يتوقع أن تكون قريبة.
وأوضح أنه وبالتزامن مع ذلك كله، تلقى الكثير من سكان مدينة غزة اتصالات هاتفية مسجلة، تحمل تهديد ووعيد وتطالبهم بالاستعداد للنزوح نحو الجنوب في أسرع وقت.
حصار تدريجي لمدينة غزة
وبالتزامن مع الغارات الجوية، يواصل جيش الاحتلال سيطرته على مناطق واسعة في مدينة غزة وشمال القطاع، مع تقدم بطيء في محور جنوب المدينة.
ووفقاً للمصادر المحلية فإن جيش الاحتلال أعاد سيطرته التدريجية على مخيم وبلدة جباليا شمال القطاع، حيث أعلن جيش الاحتلال عودة إحدى فرقه العسكرية إلى مخيم جباليا، مهدداً بتنفيذ عملية على غرار ما جرى ببيت حانون من تدمير فوق وتحت الأرض، بينما صرت أوامر نزوح جديدة شملت غالبية مناطق جباليا.
وتُمهد خطوة السيطرة على جباليا لإغلاق جميع المنافذ باتجاه مدينة غزة من جهة الشمال، مع استمرار إحكام سيطرة الاحتلال على شرق المدينة، من خلال احتلال أحياء الشجاعية، التركمان، التفاح، بينما يتم حصار المدينة من جهة الغرب، من خلال انتشار زوارق حربية بكثافة في مياه البحر.
وبينما استكمل الاحتلال حصار المدينة من ثلاث جهات "شمال، شرق، غرب"، يعمل جيش الاحتلال ببطء في المحور الجنوبي، حيث احتل حي الزيتون، وتتقدم الدبابات باتجاه حي الصبرة، ما يعني السيطرة الفعلية على أكثر من نصف محور "نتساريم"، وترك مسافة لا تزيد على 3 كيلو متر "تشمل مناطق في حيي الشيخ عجلين، وتل الهوا"، هي ما تبقى لربط مدينة غزة بباقي القطاع.
4 مراحل
من جهتها قالت قناة "كان" العبرية، إن خطة احتلال مدينة غزة ستتألف من 4 مراحل عملياتية، سيشرف عليها الجيش الإسرائيلي وينفذها بشكل تدريجي، وبعضها يبدأ قبل العمل العسكري.
وأوضحت القناة أن المرحلة الأولى تتمثل في "الجهد الإنساني" والذي يشمل إقامة مجمعات للسكان جنوب القطاع تحتوي على خيام، وطعام، ومياه وعيادات بل ومستشفيات أيضاً.
وذكرت أن المرحلة الثانية ستكون "الإخلاء التدريجي" حيث سيتم إطلاق عملية واسعة لنقل السكان من مناطقهم في مدينة غزة، وهو ما يتوقع حدوثه بعد أسبوعين على الأقل.
وتابعت "كان" إن المرحلة الثالثة ستكون "العملية البرية" ومن خلالها سيتم تطويق مدينة غزة بالقوات الإسرائيلية العاملة في الميدان، مع استمرار إجلاء السكان.
وبحسب القناة، المرحلة الرابعة "الاحتلال والسيطرة"، وهي ما تسمى "المرحلة المكثفة"، حيث سيدخل الجيش إلى عمق غزة ويحتلها بشكل تدريجي وبطيء، مع استمرار القصف الجوي.
الكارثة تقترب
وكان ما يسمى "المجلس الوزاري الإسرائيلي المُصغر"، وما يُعرب باسم "الكابنيت"، أقر مؤخراً خطة لأكبر عملية ترحيل سكاني منذ بدء الحرب.
وبناء على قرار "الكابنيت"، سيعمل جيش الاحتلال والشاباك على ترحيل نحو مليون فلسطيني من مدينة غزة والمناطق المحيطة بها جنوبًا إلى منطقة المواصي.
ووفق الإعلام العبري، تقرر، منذ الخميس، إيصال رسائل إلى مديري المستشفيات ومنظمات الإغاثة الدولية والمراكز الطبية في المدينة، تُفيد بقرب بدء العملية، وضرورة الاستعداد لنقل المراكز الطبية إلى جنوب القطاع.
ووفق وسائل إعلام عبرية فإن الجيش سيبدأ الضغط على الفلسطينيين من خلال عدة إجراءات إعلان رسمي من المتحدث باسم الجيش باللغة العربية، وإعلانات في مختلف وسائل الإعلام في قطاع غزة، وتوزيع منشورات، وأنشطة وحوارات مع زعماء العشائر، واتصالات هاتفية مباشرة مع السكان.
وحسب تسريبات إسرائيلية، ستتولى شعبة العمليات في القيادة الجنوبية للجيش الاسرائيلي تنفيذ خطوات الترحيل، بحضور عناصر الشاباك، ومكتب منسق الحكومة الإسرائيلية.
وحسب موقع "واللا العبري" فقد سبق للجمهور الفلسطيني في شمال قطاع غزة ومدينة غزة ان تعرض لخطوات مشابهة للترحيل في الماضي واستمع إلى التعليمات.
وعلم موقع "واللا" أن المستوى السياسي قرر تحويل منطقة المواصي إلى أكبر مساحة للاجئين في قطاع غزة وحتى في العالم.
كتب: محمد الجمل