أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

نقاط انتظار المساعدات.. مجازر مروعة تحصد أرواح المُجوعين

9 أغسطس 2025

لم يعد قتل المجوعين في قطاع غزة يقتصر على مراكز المساعدات الأميركية، التي تقع جنوب ووسط القطاع، إذ بات ثمة نقاط أخرى، يتم فيها قتل المجوعين بطريقة وحشية، وبمجازر يتجاوز عدد الشهداء اليومي فيها 50 شهيدا، وعشرات الجرحى.

وباتت نقاط موراغ"، جنوب قطاع غزة، و"نتساريم"، و"كيسوفيم"، وسط القطاع، والنابلسي غرب مدينة غزة، و"زيكيم"، شمال غرب القطاع، من أبرز النقاط التي يتم فيها استهداف وقتل المواطنين بشكل يومي.

مذابح يومية

ومؤخراً تصاعدت مجازر الاحتلال بشكل غير مسبوق، خاصة على مشارف مدن ومحافظات القطاع، حيث يتجمع المجوعين، بانتظار وصول شاحنات المساعدات القادمة من المعابر الحدودية.

وارتكبت قوات الاحتلال في الأيام الماضية سلسلة من المجازر المروعة، خاصة قرب مفترق "موراغ"، شمال مدينة رفح، وعلى محور "نتساريم" وسط القطاع، وفي منطقة السودانية "زكيم" شمال القطاع.

ووفق مصادر طبية في عدد من مشافي القطاع، فإن عدد الضحايا من طالبي المساعدات ممن يصلون المشافي أصبح كبيراً وأكبر بكثير من قدرة الفرق الطبية، ويفوق طاقة المستشفيات الاستيعابية، ما يحول دون تقديم الخدمات الطبية بشكل كافي، ويمنع إنقاذ حياة الكثير من الجرحى، إضافة لإنهاك الفرق الطبية، بسبب طول ساعات العمل.

وأكدت مصادر محلية وشهود عيان، أن ما يحصل هو مقتلة حقيقة للمجوعين، وفخاخ تنصب باحتراف لقتل أكبر عدد منهم، وقد تركزت المجازر في الأيام القليلة الماضية في ثلاث مناطق رئيسية، شمال، ووسط، وجنوب القطاع، واللافت أن تلك المناطق تشهد كل يوم تكرار لنفس المجازر.

وأكد المواطن يوسف رمضان، أنه توجه قبل نحو أسبوع لمنطقة موراغ، لكنه فضل أن يقف بعيداً ويراقب ما يحدث، خاصة أنه كان يخشى حدوث مجزرة كما حدث في مناطق أخرى، موضحاً أن تسلسل الأحداث يشير بشكل لا يدع مجال للشك أن الاحتلال خطط لعملية إعدام ميداني كبيرة بحق المجوعين، موضحاً أن البداية كانت هادئة، والحشود تدفقت تباعاً حتى امتلأ الشارع عن آخره بالمواطنين، وفجأة تقدمت دبابتان بسرعة، وقطعت طريق الفرار على المواطنين، وحاصرت الآلاف منهم، وبدأت بإطلاق النار بشكل مباشر تجاه المواطنين المحاصرين، بالتزامن مع وصول سرب من الطائرات المُسيرة، التي بدأت بإطلاق النار وإسقاط قنابل بشكل مباشر تجاه المواطنين، ما تسبب بسقوط عدد كبير جداً من الشهداء والجرحى، ومن نجا منهم كتب له عمراً جديداً.

شهادات مروعة

ويواجه منتظرو المساعدات في النقاط المذكورة الموت والرعب بشكل يومي، إذ يتعرضون لإطلاق نار مباشر، وتقدم للدبابات تجاههم.

ويقول المواطن محمد المصري، إنه نجا من موت محقق قرب "مفترق موراغ"، بينما أصيب قريبه بجروح بالغة الخطورة، بعد إطلاق النار عليهم من دبابات الاحتلال.

وأوضح المصري أنهم الجوع دفعه مكرهاً للتوجه لتلك المنطقة، رغم علمه المسبق بخطورتها الشديدة، وبينما كان ينتظر وصول الشاحنات، تقدمت دبابة من مناطق شمال رفح، وفتحت النار بشكل مباشر تجاه حشود المجوعين، بينما أطلقت مُسيرات إسرائيلية النار تجاههم.

وأوضح أن الناس عاشوا رعب وهلع، والضحايا كانوا يتساقطون، وبرك الدماء ملأت المكان، وصرخات الجرحى كانت تغطي على كل الأصوات.

وبين المصري أن الناس يذهبون إلى الموت بأرجلهم من أجل جلب الطعام لعائلاتهم، وهذا قمة اليأس والإحباط، حين تصبح الروح لا قيمة لها، ويضع رب الاسرة حياته رهناً لجلب بعض الطعام لأفراد أسرته.

بينما أوضح المواطن نبيل صالح إنه أصيب بعدة شظايا من طلق ناري متفجر، ارتطم في الأرض بجانه وانفجر، موضحاً أن أحد الشهداء سقط فوقه وهو يحاول الفرار، وآخر استشهد إلى جانبه، وشاهد أهوال لا يمكن للعقل تخيلها، حيث ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة كبيرة قرب نقطة "نتساريم"، وسط القطاع.

وبين أن الاحتلال يتعمد قتل أكبر عدد من الناس، وينتظر حين يزدحم الشارع، ويغص بالمجوعين، ثم تبدأ المقتلة من الدبابات، والرافعات، وكذلك من الطائرات المُسيرة، وكأنه أمر مدروس ومخطط له بعناية.

شهداء مجهولي الهوية

يومياً يصل مستشفيات قطاع غزة عدد كبير من الشهداء، معظمهم من نقاط انتظار وتوزيع المساعدات، جنوب، ووسط وشمال القطاع.

وبعض هؤلاء الشهداء يكونوا مجهولي الهوية، لا يكن معهم أحد من أقاربهم، ولا يتعرف عليهم أحد، ما يضطر نشطاء وصحافيون لنشر صوراً لجثامينهم، عل أحدا يتعرف عليهم لاستلامهم من المشافي وإتمام إجراءات دفنهم.

لكن هذه الطريقة التي تعد طريقة اضطرارية، تعتبر قاسية على أهل الضحية، ممن يتفاجؤون بصورة جثمان ابنهم في المستشفى.

ووفق صحافيون ونشطاء فإن ظاهرة الشهداء مجهولي الهوية تتواصل كل يوم، فعادة ما يصل عدد كبير من الضحايا من مناطق التماس، خاصة نقطتي توزيع المساعدات الأميركية شمال رفح، وقرب مفترق موراغ، ووسط القطاع وجنوبه، وبعد ساعات لا يأتِ أحد للتعرف على بعض الشهداء، فيتم نشر صورهم، وغالباً ما يتم التعرف عليهم بعد هذا الإجراء.

ويقول المواطن إسماعيل جمعة، إن قريبه توجه إلى إحدى نقاط انتظار المساعدات قبل نحو أسبوع لجلب الطحين، وتأخر في عودته، ولم يكن يحمل هاتف نقال، ما حال دون التواصل معه.

وأكد أنه وبينما كانت العائلة تترقب عودته، والجميع يعيشون حالة من القلق، جاءهم اتصال من قريب، يفيد بمشاهدة صورة جثمان يشبه ابنهم، فطلبوا منه ارسال الصورة إليهم عبر شبكة المعلومات الالكترونية "انترنت"، وما إن فتحو الصورة حتى كانت الصدمة والمفاجئة، إذ تعرفوا عليه على الفور، وسادت حالة من الصدمة والحزن أواسط العائلة، وعم الصراخ والبكاء، بينما توجه عدد من افراد العائلة إلى المستشفى للتأكد من الأمر، وجلب الجثمان، وبالفعل تعرفوا عليه في المستشفى، وجرى تسجيله، ومن ثم نقله الى المقبرة، لمواراته الثرى.

وأكد أنه شاهد العديد من الجثامين التي كانت لحينه مجهولة الهوية، بانتظار من يتعرف عليها.

ووفق بعض المصادر فإنه في بعض الأحيان يكون هناك صعوبة كبيرة في التعرف على بعض الجثامين، بسبب تشوهها، أو إصابة الشهيد بطلق ناري في الوجه أو الرأس ما يتسبب بتغيير معالم وجهه، ويضطر الأهل للتعرف عليه من خلال علامات أخرى على جسده، عدا عن صعوبة التعرف على جثامين شهداء يصلون المستشفيات متحللين، بعد جلبهم من مناطق خطرة.

ويواصل المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية، رفض المجازر الإسرائيلية ضد المجوعين، وسط تأكيدات بأن جنود الاحتلال يقتلون المواطنين في غزة دون مبرر، وبهدف التسلية فقط.

كتب: محمد الجمل