أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

خان يونس.. مواجهات يومية ضارية وكمائن تستنزف الاحتلال

1 يوليو 2025

لطالما كانت محافظة خان يونس واحدة من أكثر محافظات القطاع صعوبة على الاحتلال، وأحيائها وبلداتها شهدت أشرس وأعنف المعارك، بينما تمكن مقاومها من تنفيذ أصعب الكمائن وأكثرها إحكاماً، وكبدوا الاحتلال خسائر مادية وبشرية فادحة.

وبعد نحو 21 شهراً من العدوان والتدمير، عادت محافظة خان يونس وصعدت للواجهة مجدداً، من خلال سلسلة عمليات وكمائن مُحكمة، نفذها مقاومون في مناطق شرق ووسط وجنوب المحافظة، أبرزها كمين "ناقلة الجند"، الذي ظهر فيه مقاوم يضع عبوة ناسفة داخل قمرة قيادة مدرعة إسرائيلية ويقتل ويحرق كل من فيها.

مواجهات يومية عنيفة

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصاعد كبير في الاشتباكات والمواجهات المسلحة في قطاع غزة عامة، ومحافظة خان يونس على وجه التحديد، وباتت أصوات الاشتباكات وما يتخللها من انفجارات يُسمع على مدار الساعة، بينما لا يمر يوم دون مشاهدة طائرات إجلاء إسرائيلية تهبط في أكثر من موقع بمحافظة خان يونس، لنقل جرحى وقتلى من جنود الاحتلال.

كما شهدت الأيام الماضية نشر أكثر من مقطع فيديو من قبل فصائل المقاومة، غالبيتها من محافظة خان يونس، تُظهر مهاجمة آليات إسرائيلية، واستهداف تجمعات للجنود، وعمليات قنص، ومن أبرزها المقطع الشهير الذي شوهد خلاله مقاوم يضع عبوة ناسفة داخل قمرة قيادة لناقلة جند إسرائيلية، وقد أسفر الحادث في حينه على مقتل 7 جنود إسرائيليين.

ويقول المواطن إبراهيم جمعة، وهو نازح من مدينة رفح، ويعيش في خيمة في الجزء الغربي من شارع 5 بمحافظة خان يونس، إنه ومنذ نهاية الأسبوع الماضي باتت المواجهات في منطقة السطر الغربي وبلدات شرق وجنوب خان يونس لا تتوقف، بل تشهد تصاعد كبير.

وأكد أن القصف المدفعي والجوي العنيف، وما يتخلله من إطلاق مُكثف لقنابل الدخان عادة ما يكون إشارة لوقوع قوات الاحتلال في كمين للمقاومة، وبعدها يتضح الأمر من خلال ما يتم نشره من أخبار عبر وسائل إعلام إسرائيلية.

وأعرب جمعة عن اعتقاده بأن ما يحدث في خان يونس وغيرها من المناطق حال استمر، سيُجير الاحتلال على الانسحاب من القطاع آجلاً أو عاجلاً، فلا يمكن لأي جيش في العالم أن يحتمل حرب استنزاف طويلة ومرهقة، مُعرباً عن أمله بأن يكون ذلك مقدمة لهدنة جديدة.

حرب استنزاف

ووفق محللون ومراقبون، فإن خان يونس لها خصوصية كبيرة، من حيث جغرافيتها، وطبيعة المقاومين فيها، حيث يتمتع الأخيرون بقدرات قتالية عالية، ومعنويات مرتفعة، واكسبوا خبرات متراكمة جراء طول مدة القتال.

 كما أن ترك خان يونس لمدة عام كامل دون تنفيذ عمليات برية، يبدو أنه أسهم في ترميم قدرات المقاومة، ومكنها من الاستعداد جيداً للمعركة الحالية، وقد رجح بعض المحليين أن المقاومين باتوا يستخدمون ذخائر إسرائيلية غير متفجرة، أسقطها الطائرات وأطلقتها الدبابات، بحيث يعيدون استخدامها ضد الاحتلال وهذا ما يسفر استمرار وجود أسلحة وذخائر لدى المقاومين رغم مرور نحو 21 شهراً على العدوان.

من جهته أكد العقيد الركن حاتم الفلاحي أن القتال في المناطق المبنية يعتمد على عنصر المفاجأة بشكل كبير، إذ تظهر المقاومة في مناطق يتوقع جيش الاحتلال أنه قد تمت السيطرة عليها و"تطهيرها"، في حين يظهر المقاتلون في وقت مناسب، وينفذون عملية نوعية بهذا المستوى.

وشدد على أن مثل هذه الكمائن تعتمد على معلومات استخباراتية وتوزيع الواجبات بصورة دقيقة، بحيث تنفذ القوة "الواجب المكلفة به بطريقة حرفية تقلل نسبة الخسائر للمقاومين وتزيدها بالنسبة للقوات المتقدمة".

وأكد الفلاحي أن جيش الاحتلال يخفق دائما في المواجهة مع المقاومة، لأن الأخيرة تعتمد أساليب وتكتيكات تتغير حسب طبيعة المنطقة والإمكانيات والوسائل التي تمتلكها أثناء المواجهة.

وخلص إلى أن هذه العمليات تؤثر بشكل كبير، خاصة أنها استهدفت قوات النخبة في جيش الاحتلال الذي يعاني نقصا كبيراً في القوة البشرية، وكذلك تؤثر هذه الكمائن سلباً على معنويات جنوده.

ولم يستبعد الفلاحي أن يعيد جيش الاحتلال حساباته في مسألة التوغل في هذه المنطقة بشكل كبير، لأن الفاتورة ستكون باهظة على الجانبين.

عاصفة انتقادات

وخلفت المواجهات المسلحة المستمرة، والخسائر اليومية لجيش الاحتلال موجة انتقادات عارمة داخل إسرائيل، إذ تعالت الأصوات بضرورة وقف الحرب على غزة،

وسحب الجيش الإسرائيلي من القطاع، حيث يتعرض الجنود هناك للقتل اليومي وفق ما أكده الكثير من الكُتاب والمحللين الإسرائيليين، وكذلك أقطاب المعارضة.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن قائد الكتيبة 77 في خان يونس قوله إن مقاتلي حركة (حماس) يفخخون الطرق ويعتمدون على كمائن "فكل مبنى تقريبا مفخخ".

كما نقلت صحيفة "معاريف" عن قائد كبير في اللواء السابع الإسرائيلي قوله إن "الجيش في حرب منذ عامين، وهذا يؤدي إلى استهلاك هائل للمعدات"، مؤكدا أنه "لم يستعد أحد لاحتمال خوض حرب طويلة كهذه، كما أن لكل آلية عمرا افتراضيا".

وأضاف القائد "أخطأنا في الطريقة التي بنينا بها قواتنا وفي تقدير أننا سنخوض حملة قصيرة".

من جانبه قال عضو الكنيست "موشيه غافني" إن إسرائيل تريد شخصا مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة المختطفين.

وأضاف غافني، وهو رئيس لجنة المالية بالكنيست وعضو حزب "يهدوت هتوراه"، إنه لا يفهم لماذا تقاتل إسرائيل في قطاع غزة بينما الجنود يقتلون طوال الوقت.

ووصف ما حدث مؤخراً من مقتل 7 عسكريين إسرائيليين بأنه "يوم حزين"، مضيفا أنه بينما "الجنود يقتلون طوال الوقت كنا بحاجة إلى شخص مثل ترامب عندنا هنا ليقول سنعيد المختطفين ونوقف كل هذه الأمور ونعود إلى الوضع الطبيعي، لكن على ما يبدو لم نحظ بذلك بعد".

في الأثناء، قال زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان إن "الوقت قد حان لحسم حرب غزة باتفاق سياسي وأمني إقليمي لإرجاع الرهائن وإنهاء الحرب.

كتب: محمد الجمل