أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

أزمة السيولة في غزة تدخل فصولاً كارثية ووقف التداول بفئات نقدية جديدة

1 مايو 2025

دخلت أزمة السيولة المُتفاقمة في قطاع غزة فصولاً جديدة أكثر سوءاً، مع وقف باعة في الأسواق التعامل مع فئات نقدية منها إل 20 شيكل، رغم مطالبات سلطة النقد الفلسطينية بالاستمرار بالتعامل مع جميع الفئات في قطاع غزة.

كما ارتفعت عُمولات السحب من الصيارفة "التكييش"، وتجاوزت 30%، بينما مازال غالبية الباعة يرفضون القبول بالتعاملات المالية الإلكترونية "التطبيق"، ما فاقم معاناة المواطنين.

وجرّاء عدم إدخال النقد الورقي والمعدني للقطاع منذ بدء العدوان، وما زامن ذلك من إقفال المصارف أبوابها؛ تعرض مئات الآلاف من فئات العملات الورقية للتلف، ما تسبب في نقص حاد في السيولة النقدية المتداولة.

أزمة متفاقمة

وتعاني أسواق قطاع غزة منذ أشهر من نقص حاد في السيولة النقدية، خاصة الفئات الصغيرة التي تعد أساسية في المعاملات اليومية.

فبعد أزمة العشرة شيكل، التي انتهت بوقف التعامل تماماً بتلك الفئة النقدية، ظهرت أزمة أخرى حديثاً، وهي أزمة الورقة النقدية من فئة 20 شيكل، والتي بات غالبية الباعة، والتجار، والسائقين وغيرهم يرفضون التعامل في معظمها، بحجة أنها مُمزقة ومهترئة.

وجهر مواطنون بالشكوى من تلك الظاهرة، التي قد تؤدي في نهاية المطاف بوقف التعامل مع جميع الفئات النقدية سواء معدنية أو ورقية.

وقال البائع إبراهيم المصري، إن الأسواق تعاني أكبر أزمة سيولة نقدية في تاريخها، وعمليات البيع والشراء جميعها مُقيدة، وهناك ارباك كبير وغير مسبوق، نتج عن رفض الباعة قبول فئات نقدية كثيرة.

وأكد المصري أن المواطنين والباعة في قطاع غزة، وبدون أي تعليمات من البنوك أو من سلطة النقد، أخرجوا فئتين من العملات من قائمة التداول، وهما النصف شيكل، والعشرة شيكل، والآن جاء الدور على 20 شيكل، وقد يتم إخراجها من قائمة التداول في القريب العاجل.

وأوضح المصري لـ"فلسطين بوست"، أن المشكلة يخلقها كبار التجار، فهم من تسبب أزمة العشرة شيكل سابقاً، بعد أن أصبحوا ينتقون منها بعض القطع، ويرفضون أخرى، ثم خلقوا أزمة بعد امتناعهم عن قبول التعاملات النقدية الالكترونية، وها هم يخلقون أزمة إلى 20 شيكل.

وعادة ما تتم عمليات البيع والشراء بالتسلسل، بمعنى أن المواطن يشتري من البائع الصغير، والأخير يتوجه بما لديه من مال للبائع الأكبر، وهكذا حتى تصل العملية للتاجر الرئيسي، وإذا ما امتنع أي من هؤلاء الباعة أخذ فئة معينة من النقود، سيتوقف الباعة عن أخذها من المواطنين، وبالتالي أزمة كتلك التي تحدث حالياً.

ومؤخرًا، عملت البنوك المحلية على تحديث تطبيقات الدفع الإلكتروني من خلال تقييد المبالغ المالية المرسلة أو المستقبلة، والمقيدة بالفترة الزمنية اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية، وقد بررت البنوك والمحافظ الإلكترونية هذه الخطوة بحماية حسابات المستخدمين، ومنع السرقات.

تداعيات خطيرة

ويرى الخبير والباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن هناك شواهد واضحة على احتكار العملة من قِبل تجار كبار، ومع ذلك لا نرى أي تدخل حقيقي من سلطة النقد لضبط السوق.

بينما يرى رئيس غرفة تجارة وصناعة غزة، عائد أبو رمضان، أن ما يحدث يندرج في إطار الحرب الاقتصادية التي يطلقها الاحتلال على أهالي القطاع، "بهدف ممارسة التنغيص على كافة سُبل العيش أمام المواطنين، في كل النواحي، وهو يأتي كعقاب جماعي ضد المواطنين في غزة".

بدوره، يرى رئيس قسم الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية الدكتور نائل موسى، أنّ توقف الخدمات الإلكترونية في غزة بسبب العدوان والانهيار البنيوي أدى إلى أزمة اقتصادية حادة، حيث أجبر تعطل الصرافات والدفع الإلكتروني المواطنين على اللجوء للسوق السوداء، حيث يفرض "سماسرة الحرب" عمولات تجاوزت 30%، ما تسبب في ارتفاع الأسعار وتفاقم الأزمات المعيشية.

وأشار موسى، إلى أن غياب الدفع الإلكتروني أربك الأسواق وزاد من فرص الاحتكار والتلاعب، إضافة إلى تلف العملات الورقية نتيجة تكرار استخدامها ومنع دخول أوراق نقدية جديدة بسبب الحصار.

تحذيرات من كارثة وشيكة

وحذر "المرصد الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان، من تفاقم أزمة السيولة النقدية في قطاع غزة، وذلك بسبب الإبادة الجماعية و"الجرائم" التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وقال المرصد إن الاحتلال الإسرائيلي "يستهدف تفكيك مقومات الحياة للسكان المدنيين، وعلى رأسها البنية المصرفية، من خلال التدمير المتعمد والحصار الشامل".

وأضاف أن إسرائيل "تمنع منذ شروعها في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة البنوك والمؤسسات المصرفية من إدخال أي كمية أو نوع من السيولة النقدية إلى القطاع، بالتزامن مع استهداف مباشر لمقارّ تلك البنوك وأجهزة الصرّاف الآلي وتدميرها".

وأوضح البيان أن هذا الوضع "أجبر الغالبية الساحقة منها (البنوك) على الإغلاق الكامل أمام السكان، وأفرز أزمة إنسانية واقتصادية خانقة تتصاعد حدتها يوما بعد يوم، في سياق منهجي للقضاء على أي قدرة للبقاء في قطاع غزة".

وذكر المرصد أن "العواقب الناجمة عن الشحّ الحاد في السيولة النقدية تجاوزت حدود الاحتمال، إذ اضطر السكان، في ظل شلل شبه كامل في الخدمات المصرفية بما يشمل السحب والإيداع، إلى اللجوء للسوق السوداء للحصول على النقد، مقابل عمولات مرتفعة تستنزف ما تبقى من قدراتهم المعيشية".

وبيّن أن "الموظفين وأصحاب الأعمال وحتى الأسر التي تعتمد على التحويلات المالية من الخارج، لم تعد تجد وسيلة للحصول على النقد سوى عبر قنوات غير رسمية يديرها عدد من التجار وأصحاب محال الصرافة".

وحث المرصد على "ضرورة فتح تحقيقات دولية مستقلة في استخدام السياسات المالية كأداة للإبادة الجماعية، وتفعيل آليات المحاسبة على الصعيدين الجنائي والدولي، بما يشمل ملاحقة الأفراد والجهات المتورطة في وضع هذه السياسات وتنفيذها".

بينما يؤكد مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن منع الاحتلال إدخال "الشيكل" إلى غزة يفاقم أزمة السيولة، ويؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية، خصوصاً لدى الفئات الهشة مثل منتفعي الشؤون الاجتماعية وأسر الشهداء والجرحى والأسرى.

وذكر المركز في بيانه، أنّ هذه الأزمة تعيق قدرة المواطنين على سحب أموالهم أو تلقي التحويلات، في ظل غياب الرقابة على تجار العملة، مما يساهم في تعميق الفوضى المالية، ويتيح للبعض تحقيق أرباح على حساب المواطنين.

كتب: محمد الجمل