أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

الجوع يستشري في قطاع غزة. آلاف الشاحنات مُكدسة على المعابر وتحذيرات من كارثة وشيكة

22 أبريل 2025

مضى على إغلاق المعابر أمام البضائع والمساعدات الإنسانية باتجاه قطاع غزة نحو 52 يوماً، ومازال الاحتلال يمنع دخول جميع أنواع المساعدات والغذاء والدواء للقطاع.

ويعيش المواطنون في قطاع غزة حالة من الجوع المُتفاقم، وسط شح كبير في السلع الغذائية، وتوقف العشرات من المطابخ الخيرية "تكايا طعام"، عن العمل.

ارتفاع على الاسعار

وطرأ خلال الفترة الماضية ارتفاع مُتواصل على أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية في قطاع غزة، مع استمرار الحصار الإسرائيلي المُشدد الذي يشهده القطاع.

وسجلت أسعار السلع الأساسية ارتفاع كبير خلال الأيام الماضية، إذ تجاوز ثمن شوال الطحين وزن 25 كيلو 450 شيكل، وقفز ثمن كيلو السكر إلى 40 شيكل، والرز وصل ثمن الكيلو 33 شيكل، مع ارتفاع كبير على أسعار الخضروات المُنتجة محلياً.

وأكد باعة وتجار أن ارتفاع الأسعار يتواصل مع تناقص السلع المتواجدة في السوق، وانخفاض العرض على الطلب، وتوقف توزيع المساعدات الغذائية، وهذا ينذر بكارثة وشيكة، ومزيد من الارتفاع على الأسعار.

كما أكد مواطنون أن ارتفاع الأسعار يتزامن مع غياب كلي لكل اشكال الرقابة على السوق، ما يجعل كبار التجار، ممن يمتلكون السلع يتحكمون في الأسعار بشكل أساسي.

من جهته قال الجهاز المركزي للإحصاء، إن الرقم القياسي لأسعار المستهلك سجل ارتفاعاً حاداً في قطاع غزة بنسبة 40.58% خلال شهر آذار الماضي مقارنة بشهر شباط 2025.

وأوضح الإحصاء أن أساب ارتفاع الأسعار يعود بشكل أساسي إلى استئناف العدوان الاسرائيلي منذ الثامن عشر من آذار، وإغلاق المعابر التجارية على قطاع غزة، الذي نتج عنه نقص حاد في السلع الاساسية، نتيجة عدم السماح بدخولها الى قطاع غزة.

ووفق الجهاز المركزي، فإنه وبشكل عام تشهد مستويات الأسعار تقلباً حاداً بين الارتفاع والانخفاض في قطاع غزة، والأمر مرتبط بتطورات العدوان الإسرائيلي، وليست نتيجة تغيرات ناتجة عن تفاعل عوامل السوق، وبالتالي يكون تأثيرها كبيراً على الرقم القياسي العام للأراضي الفلسطينية

مخزونات الغذاء تنفذ

بينما أكدت مؤسسات دولية وإغاثية، نفاذ المواد الغذائية من مخازنها، إذ أوضح برنامج الأغذية العالمي، أنه بات يُقلل الحصص الغذائية بغرض الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص،

ويخطط البرنامج لتوزيع الطرود الغذائية على نصف مليون شخص؛ وتكفي الطرود ذات الحجم المخفض أسرة لمدة أسبوع تقريبا.

كما توقفت المخابز عن العمل، والتي كان يدعمها برنامج الغذاء العالمي، بسبب نفاذ الطحين، ونفاذ الوقود، خاصة غاز الطهي.

بينما توقفت وكالة الغوث الدولية "الأونروا"، عن توزيع الطحين ضمن الدورة الرابعة، بعد نفاذ مخزونها، وتعذر نقل المزيد من المساعدات، إذ كانت الأونروا وصلت في التوزيع للأسر التي بلغ عدد افرادها 7 ثم توقفت.

كما جرى تجميد توزيع المعونات الغذائية، من قبل غالبية المؤسسات الإغاثية، وباتت حاجة العائلات للغذاء كبيرة، والناس في مخيمات النزوح يتضورون جوعاً.

وحذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدًا أن نحو مليوني شخص، غالبيتهم من النازحين، يعيشون حاليا من دون أي مصدر دخل ويعتمدون كليا على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الأساسية من الغذاء.

ونبّه البرنامج إلى ما وصفه بـ "الخطر المتزايد" الذي يهدد مئات الآلاف من سكان القطاع، في ظل التناقص الحاد للمخزون الغذائي، مما يُنذر بحدوث كارثة إنسانية وشيكة.

وأشار البرنامج إلى أن هذا الوضع الخطير يتزامن مع استمرار إغلاق المعابر الحدودية، ما يعيق بشكل كامل وصول الإمدادات الغذائية الضرورية إلى داخل القطاع المحاصر، وأكد أن غزة بحاجة ماسة إلى تدفق فوري ومستمر وغير منقطع للغذاء لتفادي انهيار كامل في الأمن الغذائي.

كما حذّر من عواقب وخيمة إذا استمر الوضع على ما هو عليه، مشيرًا إلى أن المدنيين الفلسطينيين في غزة يواجهون بالفعل ظروفًا إنسانية كارثية ونقصًا حادًا في جميع مقومات الحياة.

سلع مُكدسة على المعابر

ووفق مصادر في عدة مؤسسات دولية، فإن هناك آلاف الشاحنات محملة بالطحين، والمعلبات، والمساعدات الغذائية تتوقف على معبري رفح وكرم أبو سالم منذ أسابيع طويلة، إضافة لشاحنات لحوم، وبيض، ومنتجات ألبان.

وأكدت المصادر ذاتها أن كميات كبيرة من المساعدات والسلع الغذائية التي تنتظر على المعابر منذ أسابيع طويلة تلفت بالفعل، جراء تعرضها لأشعة الشمس، وجزء آخر عرضة للتلف في الأيام المقبلة، حال تواصل إغلاق المعابر، ولم تسمح سلطات الاحتلال بدخولها القطاع.

ويقول أحمد يوسف، ويعمل لدى مؤسسة اغاثية دولية، إن مؤسسته أرسلت رتل من الشاحنات المُكدسة بالمساعدات الإنسانية للقطاع، منها طحين، وأغطية، ومواد غذائية، ومواد تنظيف، ووصلت هذه الشاحنات في الأيام الأولى من إغلاق المعابر، ومنذ ذلك الحين تقف في ساحات معبر كرم أبو سالم، ولا يُسمح لها بالعبور.

وأكد يوسف أنه من المحزن والمؤلم أن النازحين والمواطنين في قطاع غزة يتضورون جوعاً، ولا تتوفر لهم خيام تؤويهم، والمرضى منهم يموتون بسبب شح العلاج، وهناك آلاف الشاحنات من الطعام، والخيام، والأدوية، مُكدسة على حدود القطاع ولا يستطيع أحد إيصالها لهم، موضحاً أن المساعدات تتلف جراء فترة الانتظار الطويلة.

وجرى مؤخراً نشر أكثر من مقطع فيديو لسائقي شاحنات مصريين، عملوا مؤخراً على نقل المساعدات من داخل مصر باتجاه معبري رفح وكرم أبو سالم، أكدوا أن المساعدات والمواد الغذائية تتلف وتفسد، دون أن يُسمح لها بالدخول للقطاع. 

وفي الأول من آذار الماضي، أعلنت إسرائيل قطع المواد الغذائية والطبية عن سكان غزة، ومنعت دخول شاحنات المساعدات إلى بزعم "الضغط على حماس"، وهو ما أثار إدانة عربية واسعة وانتقادات دولية لهذه الخطوة.

تحذيرات من كارثة وشيكة

وحذرت منظمة "أطباء بلا حدود" من أن "تعليق المساعدات سيضيف ضغوطاً كبيرة على مليوني فلسطيني في القطاع، ما زالوا يعانون من نقص في السلع الأساسية بعد أشهر طويلة من الحرب.

وقالت "كارولين سيجوين"، منسقة الطوارئ بمنظمة "أطباء بلا حدود" في غزة، إن "أي تحديات أخرى أمام وصول الغذاء والمياه النظيفة، ربما يكون لها عواقب مُدمرة". وأضافت أن "ارتفاع أسعار الغذاء والسلع يثير إحساساً بالخوف وعدم اليقين".

بينما حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، من ارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية ومخاطر استمرار سياسة التعطيش التي تنتهجها إسرائيل في إطار إبادتها الجماعية للقطاع.

وقال المكتب الحكومي: "قطاع غزة على شفا كارثة إنسانية وسط استمرار الإبادة الجماعية والصمت الدولي".

وأضاف: "يواجه أكثر من 2.4 مليون فلسطيني كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ سياسة الإبادة الجماعية والقتل اليومي بحق المدنيين العزل، دون أي رادع من المجتمع الدولي".

وحذر من ارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية خاصة بين أكثر من مليون طفل وكبار السن في القطاع، جراء مواصلة إسرائيل إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الإنسانية.

وتابع أن تلك السياسة "تُعمّق من الأزمة المتفاقمة، في وقت يعاني فيه شعبنا الفلسطيني من سياسة تجويع ممنهجة

كما حذر من مخاطر سياسة التعطيش التي تنتهجها إسرائيل بغزة عبر تدمير آبار المياه وعرقلة حصول المدنيين على المياه.

كتب: محمد الجمل