أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

الاحتلال يُعمق عدوانه على رفح ويعزلها عن محيطها ويستكمل تدميرها

15 أبريل 2025

بدا واضحاً أن مدينة رفح الواقعة جنوب قطاع غزة، والتي تبلغ مساحتها نحو 75 كيلو متراً مربعاً، ويقطنها نحو 270 ألف نسمة، كانت الهدف الأبرز لعدوان الاحتلال خلال الفترة الماضية، إذ عمد الجيش الإسرائيلي إلى احتلال المدينة بالكامل، وطرد جميع سكانها منها، واستكمال تدمير ما تبقى فيها من منازل.

فصباح 31 من شهر آذار /مارس الماضي، أصدر الاحتلال أوامر نزوح جديدة شملت جميع مناطق رفح، وهي ثاني أوسع أوامر نزوح تتعرض لها المدينة منذ بدء العدوان، إذ أضطر عشرات الآلاف من المواطنين لمغادرة منازلهم والتوجه نحو مواصي خان يونس، طلباً للأمان.

وما هي إلا ساعات، حتى بدأت الدبابات بالتقدم في عمق رفح، وصولا إلى مناطق شمال وشرق المدينة، خاصة بلدتي النصر، وخربة العدس، وحي مصبح، ومنطقة "البركسات"، وبلدة عريبة، وغيرها من المناطق.

منطقة عازلة

وأعلن الاحتلال أنه سيطر على كامل مدينة رفح، وتحويلها إلى منطقة عازلة، وإقامة محور فصل جديد يُسمى "محور موراغ"، ويفصل مدينة رفح عن خان يونس.

وكانت مصادر أمنية إسرائيلية، أشارت إلى أن المنطقة ستتكون من مساحة 75 كيلومترًا مربعًا، تقع بين محور فيلادلفيا جنوبًا وممر موراج شمالًا، وتشمل مدينة رفح والأحياء المجاورة لها، حيث بدأ الجيش الإسرائيلي بهدم جميع المباني فيها.

بينما نقلت "صحيفة هآرتس" الإسرائيلية عن مصادر أمنية، أن الجيش يعتزم تحويل مدينة رفح والأحياء المحيطة بها في قطاع غزة لجزء من المنطقة العازلة، ولن يسمح للسكان بالعودة إليها.

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يدرس هدم كافة المباني الواقعة في نطاق منطقة رفح.

من جهته قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا، إن سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على مدينة رفح جنوب القطاع، سيعني التدمير الكامل، وسيعني أنه "لا وجود لفلسطيني هناك.

وقال العميد حنا: إن الخارطة التي نشرتها الصحيفة الإسرائيلية ليست جديدة، وإن ما أوردته هو عبارة عن تطور تكتيكي يخدم الهدف الإستراتيجي للاحتلال الإسرائيلي، والذي له علاقة بما يُسمى خطة الجنرالات، وتهدف إلى السيطرة على شمال قطاع غزة، وذلك بتهجير سكان المنطقة إلى الجنوب، ثم فرض حصار كامل على الشمال.

ونبّه في السياق نفسه إلى تصريحات نتنياهو ووزير دفاعه "يسرائيل كاتس"، التي قالا فيها إنهم سيحتلون غزة إذا لم تُطلق حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، سراح الأسرى المحتجزين في غزة، وهي تصريحات تدخل في إطار مخطط الاحتلال للسيطرة على القطاع، كما قال العميد حنا.

تدمير متسارع في رفح

ومنذ إعادة احتلال مدينة رفح في الأول من نيسان الماضي، والاحتلال يُنفذ أكبر وأوسع عمليات نسف وتدمير في المدينة، تتركز في جميع أحيائها الشمالية.

فقد دفع الاحتلال بقوات كبيرة إلى داخل المدينة التي أخلاها من سكانها، منها جرافات، وقوات هندسية مُتخصصة بالنسف والتدمير.

والتقط نازحون من رفح، صوراً لبعض المناطق في المدينة، كما بث جنود الاحتلال صوراً ومقاطع فيديو من داخل رفح، أظهرت حجم الدمار الهائل فيها، إذ جرى تدمير مئات المنازل في مناطق شمال رفح، ومسح مربعات سكنية، وتدمير وتخريب مرافق بنية تحتية.

ويقول المواطن بسام عبد الهادي، وهو نازح من رفح، يُقيم جنوب خان يونس، إن حجم النسف والتدمير في رفح يفوق ما حدث في العملية العسكرية التي سبقت التهدئة بكثير، فالاحتلال يعمل على إحداث تغييرات جذرية في بنية رفح، وهيكلها العمراني، إذ يجري حالياً مسح حي الزهور، واستكمال تدمير مخيم الشابورة، بينما يتم تدمير منطقة عريبة، وبلدة مصبح، وكذلك بلدة خربة العدس.

وأكد عبد الهادي أن الاحتلال يُركز في هذه الجولة على التدمير باستخدام عمليات النسف، من خلال تفجير ملالات، وروبوتات كبيرة، تحوي كميات كبيرة من المتفجرات، ويتم تفجيرها بواسطة التحكم عن بعد، حيث يقوم كل ربوت بتدمير مربع سكني بالكامل.

من جهته أكد رئيس بلدية رفح، أحمد الصوفي، بأن هجمات الاحتلال تُعد "جرائم ممنهجة" استهدفت السكان وكافة مقومات الحياة في المدينة.

 وأكد أن الاحتلال دمّر 90% من رفح خلال الاجتياح الأول مطلع أيار 2024، ما ألحق أضراراً جسيمة بالمباني السكنية، والبنية التحتية، والمرافق العامة والخدماتية والصحية.

أهداف أخرى

ولم يستبعد محللون أن يكون لعملية رفح أهداف أخرى غير مُعلنة، منها رغبة الاحتلال بتسوية رفح بالأرض، توطئة لتحويلها إلى "غيتو"، أي معسكر كبير يستقبل مئات الآلاف من النازحين من مناطق مختلفة بالقطاع التي ستشهد توسيعا متتابعاً للعملية البرية، وذلك كوسيلة للسيطرة على السكان، أو في سياق مخطط التهجير، عبر تجميع أعداد مهولة عند حدود مصر، والتسبب بحالة من الفوضى وعدم السيطرة تقود إلى تدفق عدد كبير من الغزيين باتجاه الأراضي المصرية.

اعتراف بالجرائم

ولم يخف الاحتلال ارتكاب جرائم في رفح، وغيرها من مناطق القطاع، إذ كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن شهادات لضباط وجنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكبوا جرائم مروّعة في قطاع غزة خلال حرب الإبادة المستمرة، بما فيها قتل المدنيين، ومسح مناطق بأكملها، ضمن منافسة بين الوحدات المختلفة على التدمير.

ونشرت الصحيفة، شهادات قادة وجنود من فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي، أن 80% من المباني في "المنطقة العازلة" التي يبلغ عرضها نحو كيلو متر داخل قطاع غزة تم تدميرها، وقتل كل من اقترب منها.

وفيما يتعلق بتعليمات فتح النار، نقلت الصحيفة عن ضابط مدرعات قوله إنه لا توجد تعليمات واضحة بهذا الشأن؛ "فكل حركة لأشخاص تعتبر مشبوهة".

وأضاف الضابط "هكذا قررنا.. اختر من تشاء وأطلق النار عليه، لا يوجد فرق بين مدنيين ومسلحين".

آمال العودة

ويعيش نازحوا رفح أسوأ فصول من المعاناة، بعد طردهم عنوة من مدينتهم، والاستيلاء عليها من قبل الاحتلال، ومنعهم من الوصول لبيوتهم.

وتختلف معاناة نازحي رفح عن غيرهم من النازحين، فبالإضافة للجوع، والمرض، وحياة الخيام، والخوف، يعيش نازحو المدينة حالة من الحزن واليأس، بعد إعلان جيش الاحتلال سيطرته على المدينة بالكامل، وتحويلها لمنطقة عازلة، ومنع السكان من العودة إليها.

ويقول النازح احمد الشيخ عيد، إنه نزح من رفح مرتين منذ بدء العدوان، الأولى كانت في السادس من أيار من العام الماضي، مع بدء العملية العسكرية في المدينة، ثم عاد إلى بيته مع إعلان التهدئة في التاسع عشر من كانون ثاني الماضي، ومكث في بيته حوالي الشهرين، قبل أن يضطر للنزوح للمرة الثانية نهاية الشهر الماضي.

وأكد الشيخ عيد أنه شعر منذ اللحظة الأولى أن النزوح هذه المرة سيكون مُختلفاً، وقد لا يعود للمدينة.

وأوضح أنه يعيش في مواصي خان يونس نازحاً، يتجرع الألم والجوع، وقد لا يعود الى بيته في رفح، وهي ذات الرحلة والمعاناة التي عاشها اجداده في العام 1948.

وأكد أنه حاول الاقتراب من جنوب خان يونس، في محاولة للوصول الى رفح، لكن مواطنون حذروه، وطلبوا منه التراجع، وأكدوا له أن أي شخص يحاول الاقتراب من تلك المنطقة تقتله المُسيرات على الفور.

كتب: محمد الجمل